فصل:
استحبّ بعض أهل العلم الأكل والتزين والاغتسال وغيره للعيد، لأنّه يوم فرح وسرور، وإن لم يشهد المصلى .
قال الحصفكي:"وندب يوم الفطر أكله حلوًا وترًا، ولو قرويًا".
قال ابن عابدين:"قوله: (ولو قرويًا) ... ولعله يشير إلى أنّ ذلك ليس من سنن الصلاة، بل من سنن اليوم، لأنّ في الأكل مبادرة إلى قبول ضيافة الحق سبحانه، وإلى امتثال أمره بالصيام".
وقال العمرانِي بعد ذكره استحباب التزين قبل الخروج إلى المصلى:"ويستحب ذلك لمن يريد حضور الصلاة، ولمن لا يريد حضورها؛ لأنّ المقصود إظهار الزينة والجمال، فاستحبّ ذلك لمن حضر الصلاة، ولمن لم يحضر".
* مراجع المسألة:
شرح فتح القدير (2/79) ، حاشية ابن عابدين (2/76) ، مجمع الأنهر (1/174) ، المدونة (1/171) ، الكافي (1/263) ، بداية المجتهد (1/514) ، عقد الجواهر (1/241) ، الأم (1/ 216) ، الحاوي (2/488) ، المجموع (5/5) ، فتح العزيز (5/45) ، البيان (2/628) ، شرح الزركشي (2/216) ، المقنع (5/322) ، المستوعب (3/52) ، الفروع (2/138) ، المغني (3/258) .
( [1] ) البخاري (948) .
( [2] ) فتح الباري لابن رجب (8/ 413) .
( [3] ) البيهقي في الكبرى (3/381) .
( [4] ) المغني (5/257) .
( [5] ) انظر: المغني (5/258) .
( [6] ) انظر: الإنصاف (5/329) ، وقال:"وقدّمه في الفروع والفائق".
( [7] ) المغني (3/258) .
( [8] ) التمام لابن أبي يعلى (1/248) .
( [9] ) الاختيارات الجليّة للشيخ عبد الرحمن السعدي (ص 72) .
( [10] ) الشرح الممتع (5/167-168) .
( [11] ) انظر في تفاصيل أحكام هذه الألبسة انظر: المغني (2/298-311) ، المجموع (4/320-344) ، وأحكام اللباس المتعلقة بالصلاة والحجّ لسعد الخثلان.
الأكل قبل الخروج إلى الفطر:
لم يختلف الفقهاء في استحباب الأكل قبل الخروج إلى الفطر، وأن تكون على تمرات، كما هو هديُ النبي صلى الله عليه وسلم، وصحابته من بعده ( [1] ) .
قال ابن القاسم:"وكان مالك يستحب للرجل أن يطعم قبل أن يغدو يوم الفطر" ( [2] ) .
قال ابن قدامة:"لا نعلمُ فيه اختلافًا" ( [3] ) .
فعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل
تمرات ( [4] ) . وفي لفظٍ: ويأكلهنّ وترًا ( [5] ) .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل) ( [6] ) .
وقال: (كان الناس يأكلون يوم الفطر قبل أن يخرجوا) ( [7] ) .
قال السائب بن يزيد"مضت السنة أن يأكل قبل أن يغدو يوم الفطر" ( [8] ) .
وقد ذكر الفقهاء لذلك حكمًا، منها:
1-أنّ الأكل قبل الفطر فيه مبادرة إلى الفطر في يوم العيد، لتظهر مخالفته لرمضان، حيث كان تحريم الأكل في نهاره، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع .
2-وأنّه لما كانت صدقة الفطر تخرج قبل الصلاة استحبّ الأكل قبل الصلاة ليشارك المساكين .
ويكون فطره على تمرات ليكمُل له الاقتداء، وإلاّ فبحسب التيسير، ويكون وترًا كما ثبت ذلك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
* مراجع المسألة:
شرح فتح القدير (2/71) ، حاشية ابن عابدين (2/168) ، مجمع الأنهر (1/172) ، المدونة (1/171) ، الكافي (1/263) ، بداية المجتهد (1/514) ، عقد الجواهر (1/241) ، الأم (1/ 206) ، الحاوي (2/488) ، المجموع (5/5) ، فتح العزيز (5/20) ، نهاية المحتاج (2/396) ، البيان (2/628) ، المعونة (1/321) ، شرح الزركشي (2/216) ، المقنع (5/322) ، المستوعب (3/52) ، الفروع (2/138) ، المغني (3/258) ، المحلى (2/89) ، نيل الأوطار (3/288) .
( [1] ) انظر: الأوسط لابن المنذر (4/254) .
( [2] ) المدوّنة (1/171) .
( [3] ) المغني (3/258) .
( [4] ) أخرجه البخاري (953) .
( [5] ) علّقه البخاري عن مرجى بن رجاء بصيغة الجزم في العيدين، باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج ( 953) . قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص 33) :"رواية مرجى بن رجاء عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس في أكل التمر وترًا = وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم، وأصله في مسند أحمد"، وبيّن الحافظ وصل هذه اللفظة في تغليق التعليق (2/374) ، وأخرجه ابن خزيمة في كتاب العيدين، باب استحباب الفطر يوم الفطر على وترٍ من التمر (1429) . وابن حبّان بنحوه(الإحسان 7/
53)في كتاب الصلاة، باب العيدين، ذكر ما يُستحب للمرء أن يكون أكله التمر يوم العيد وترًا (2814) . والحاكم في المستدرك (1/294) في العيدين، وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، قال الذهبيّ:"على شرط مسلم". وحسّن إسناده الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للإحسان (7/53) .
( [6] ) عبد الرزاق (5734) ، وابن المنذر (2111) .
( [7] ) عبد الرزاق (5741) .
( [8] ) أخرجه ابن أبي شيبة (2/161) ، الاستذكار (7/39) .
إحياء ليلة العيدين:
يروى في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) ) ( [1] ) .
وقوله: (( من قام ليلتي العيدين محتسبًا لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) ) ( [2] ) .