فهرس الكتاب

الصفحة 9406 من 27345

بل نرى صاحب يس يجهر بعبوديته لله عز وجل أمام طغاة قومه الذين خالفوا الرسل كما قال عنه سبحانه: { وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) } [ سورة يس: 22] .

ولذلك كان لزاما على العبد أن يَقْصُدَ ربه بكُلِّ حركاته وسكناته , ويوحده في كُلِّ أمرٍ ونهي , فلا تكون عبادة إلا بصفة القصد والطلب لله سبحانه وتعالى , ولذلك لا يدخل العبد الإسلام إلا بعد قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , والمشاهدة هي الإخبار بما شاهد بخلاف الغيب , ولذلك قال سبحانه عن نفسه: { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) } [ سورة الرعد: 9 ] فالشهادة هي الرؤيا الواضحة التي لا لبس فيها ولا شبهة , ويُقصد بها رؤية القلب قبل رؤية الجوارح .

فتوحيد العبادة هو توحيد القصد والطلب , هو توحيد الإلوهية , أي أنه سبحانه وحده الإله المعبود المحبوب ؛ الذي لا تصلح العبادة والذل والخضوع والحب إلا له.

وقد وصف سبحانه صفوة خلقه من أنبياءه وملائكته بالعبادة فقال تعالى: { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ (20) } [ سورة الأنبياء: 19-20 ] .

وقال تعالى: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ (205) } [ سورة الأعراف: 205 ] .

وقد ذمَّ سبحانه المستكبرين عنها بقوله: { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [ سورة غافر: 60 ] .

و قد بين سبحانه أن الشيطان ليس له على عباده سبيل فقال تعالى: { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ (42) } [ سورة الحجر: 41-42 ] .

وقد وصف سبحانه عيسى الذي ادعيت فيه الإلهية والبنوة ؛ بأنه عبد , كما قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) } [ سورة الزخرف: 59 ] .

{ من كتاب العبادة واجتهاد السلف للشيخ }

( 1) من حديث علي , رواه مسلم (771)

(2 ) علّات: إخوة لأب . رواه البخاري (3443)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت