فهرس الكتاب

الصفحة 9417 من 27345

أما الذين ينكرون واقع الصراع بين الحضارات أصلا فإنهم يتجاهلون ذلك كله ثم يتجاهلون أن راية الصراع فيما يخص صراع الغرب مع الحضارة الإسلامية إنما ظهرت أولا في الجهة الأخرى ، أي في الجهة التي لا يملكون حق التحدث باسمها ، كما يتجاهلون أن فلسفة الصراع والبقاء للأصلح هي الفلسفة المتربعة على عرش الفكر المعاصر لم تتزحزح عنه منذ دارون إلى هربرت سبنسر إلى مختلف موديلات الفكر المعاصر بغير استثناء ، فكأنهم واعين أو غير واعين يساعدون الصراع على أن يأتي صرعا لنا من جهة العدو على غير استعداد .

يتحدثون عن التفاعل ، ويتحدثون عن التبادل ، ويتحدثون عن التلاقح ، ويتحدثون عن الحوار - كأنما انحسر المفكر إلى أقبية الدبلوماسية ، فلم لا يتحدثون أيضا عن التضارب ، وعن التعارض وعن التناقض ، وإلا فأين ذهبت حضارات السومريين والفينيقيين والبابليين والكلدانيين وعاد وثمود والمصريين القدماء ؟ ولماذا ذهبت حضارة الهنود الحمر ، وحضارة الأندلس ، وما الذي حققته الحروب الصليبية ، وحروب المغول والتتر ، وحروب"التعديل الحضاري"بين القوميات الصاعدة في القرنين التاسع عشر والعشرين ؟ وأخيرا فلم لا يتحدثون عن التدافع ثم التصارع كوعاء تاريخي واقعي لذلك كله ؟

كيف يفسر لنا هؤلاء تكالب الغرب على إزهاق جميع محاولات نهوض الأمة العربية والإسلامية في العصر الحديث - على الأقل - بدءا من محمد علي إلى الشريف حسين وجمال الدين الأفغاني وحسن البنا وعبد الناصر وصدام حسين مهما اختلفنا مع بعضهم في بعض أعمالهم أو توجهاتهم ؟

كيف يفسرون لنا المذبحة التي تجري لعلمائنا اليوم في العراق ثم في باكستان ثم في الصفوف المذهولة والصامتة من زملائهم في كافة البلاد العربية الإسلامية الذين ينتظرون دورهم أو يحاولون التبرؤ من ماضيهم ، أو يبحثون عمن يشتريهم لقاء تبرئتهم أو إطلاق سراحهم ، ثم في الأجيال المتفرجة والتي لم تظهر بعد من شبابنا وأطفالنا ومن لم يولد بعد منهم ، وما هو متوقع نتيجة لذلك من تأثير مرعب لا يقل عن تأثير محاكم التفتيش في العلماء في القرون الوسطى ؟ وكيف لأحد أن يدعوهم بعد إلى ممارسة العلم بدلا من ممارسة اللهو والرقص والدعارة ؟

كيف يفسر لنا هؤلاء مأساة علمائنا الذين أصبحوا بين يوم وليلة موضع المطاردة بدلا من التمجيد وموضع التحقير بدلا من الإجلال والتخليد ، وصاروا يتعرضون اليوم لمذبحة أخذت تجري وسط تعتيم إعلامي جبان خاضع لتهديدات السيد رامسفيلد الوقحة .. مقارنة بما يحدث من إعلام صاخب لو أن راقصة باتت في ليلها عكرة المزاج ، أو بما يحدث من تخصيص قناة فضائية كاملة عربية - مثلا - لما يسمى"ستار أكاديمي"لانتخاب أفضل راقص أو راقصة أو مغن أو مغنية ، بعد مرورهم ومرورهن بتجربة معيشية يومية مختلطة كاملة لأيام متتالية ليل نهار لست أدري مداها ، !! ، وأخرى لعرض عدد معين من الفتيات للزواج تحت شعار"مع الهوا سوا"كأنه سوق نخاسة عصرية أربعا وعشرين ساعة كل يوم ولمدة ثلاثة شهور أو أكثر ؟ ؟

كيف يتواقح هؤلاء المنكرين منا لواقع الصراع بين الحضارتين - من أمثال علي حربي في حلقة أخيرة من حلقات الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة - ليتوجهوا باللوم"إلى طبيعة الأمة"تبرئة لأسيادهم من جريمة الصراع الذي هم أعلنوه والذي هم حتَّموه ، بل من جريمة محاولة إزهاق قيم الخير والإصلاح والنهضة وفي قمتها العلم والعلماء ؟

كيف يفسر هؤلاء ما نشهده من ملاحقة العلماء في بلادنا اغتيالا وإذلالا وتجريما وتجريحا واعتقالا وتجويعا وتشهيرا في مسلسل بدأ بيحيى المشد ، وهاهو ينشط بعلماء العراق ، ثم بعلماء باكستان ، وهم كما يقول الأستاذ سالم الفلاحات في مقاله القيم بهذه الجريدة الألكترونية"الشعب"بتاريخ 13\2\2004 بخصوص أبي النووية الإسلامية عبد القدير خان وزملائه وتلاميذه من علماء باكستان( الذين لو وافقوا لاشترتهم امريكا بالمليارات لخدمة مشروعها وحرمان امتهم من علمهم.. العلماء الباكستانيون الذين استطاعوا تجنيب باكستان احتلالًا هنديًا تلوح به الهند بين الفنية والاخرى، لم يمنعه حسن الخطاب او توجيه السلاح للأهل والأصدقاء والجيران انما منطق «واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل» ، ولا يفل الحديد إلا الحديد، والمتمثل بامتلاك سلاح الردع الذي تمكن العلماء الباكستانيون من تسخيره وتطويره دفاعًا عن السيادة الباكستانية امام التهديد الهندي المستمر.

كيف تسوغ الحكومة الباكستانية والرئيس الباكستاني مطاردة شبابها العلماء الأفذاذ تحت ذريعة «امريكية المنشأ» وهي أن العلماء تعاونوا مع إيران وليبيا { وكوريا الشمالية } في هذا المجال ونقلوا لها خبراتهم؟ وما المانع من ذلك؟ أليس هذا هو الأصل إن صح؟ … )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت