فهرس الكتاب

الصفحة 9418 من 27345

وما رأي الدكتور فاروق الباز والدكتور أحمد زويل اللذين يخدمان المشروع الأمريكي وهما يعلنان الأسف لعدم توافر الظروف المناسبة لخدمة بلادهم ؟؟ هل لأنهما كانا يتوقعان مصير الدكتور يحيى المشد وعبد القدير خان فآثرا السلامة ؟ أم ماذا ؟ { وهل يعتقدان حقا أن الأفق العلمي الذي يشيدانه في بلد المهجر ليس من المحرمات على غيره }

إنه الصراع بين حضارتين

وهو الصراع الذي يمكن لنا أن نتعامل معه إيجابا بشرط أن نفهم أسبابه ودواعيه

وفهمنا لأسابه ودواعيه لا يمكن أن يظهر ما لم نتحرر من غسيل المخ المنصب فوق رءوسنا منذ أكثر من قرن ، من أبواق الرافعين رايات الاستسلام"والتحضر"!! ، الجاثمين تحت أقدام التغريب والعولمة ، المتغزلين في محاسن"وحدانية الحضارة"بشرط أن تأتي زاحفة تحت تضاعيف ثياب بوش ، أو مدهونة بأصابع شارون ، أو متبرجة بخنوثة مايكل جاكسون ، أو متخفية وراء نفاقيات العلمانية ، أو متلقحة بأكاذيب التنوير ، او متسلحة بقبائح الأباتشي والدبابات ؟.

ومن هنا فنحن إن تفاءلنا فإنما نتفاءل برايات الزاحفين علينا من شياطين"الأورأمريصهيونية"من حيث إنهم وبمكر الله وحده قد تكفلوا بفضح ما غرقنا فيه من ألغاز ، كشرط أوَّليّ للتعامل مع هذا الصراع الحضاري القديم الجديد .

إنه صراع بين حضارتين تستند كل منهما إلى عقيدة مناقضة للأخرى سواء لاحظنا العلمانية التي تقوم عليها حضارتهم منذ عصر النهضة أو رجعتهم أخيرا إلى دين ، وإذا كانت علمانيتهم مشهورة فإن رجعتهم إلى الدين تحتاج إلى تأكيد

نجد شهادة الدكتور ادوارد سعيد في مقاله بمجلة"الكتب: وجهات نظر"عدد إبريل 2003 - ص 20إذ يقول:

( والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تبدي بشكل علني تمسكها بأهداب الدين ، فحياة الأمة مشبعة بالإحالات على الله من قطع النقد إلى المباني العامة إلى الشهادات اللغوية من مثل"بالله نؤمن""إلى بلاد الله""بارك الله أمريكا"إلخ ، والقاعدة التي يقوم عليها حكم بوش مؤلفة من حوالي 60 إلى 70 مليون رجل وامرأة ، يؤمنون مثله بأنهم التقوا يسوع المسيح وأنهم وجدوا على الأرض من أجل إتمام عمل الله في بلاد الله . …

إننا بإزاء ديانة نورانية نبوية ذات قناعة راسخة برسالتها الرؤيوية التي لا علاقة لها ألبتة بواقع الأمور وتعقيداتها ..)

ومن مقال الدكتور ديفيد بلانكس أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بمجلة"الكتب وجهات نظر"بعدد إبريل 2003 ص

( قد يكون مستغربا بالنسبة لبعض غير الغربيين أن يكتشفوا أن الأمريكيين عموما شديدو التدين ، فالأمريكيون الذين يؤمنون بالله أكثر بكثير من نظرائهم الأوربيين والإسرائيليين ، وهم أكثر انتظاما في حضورهم الصلوات في أماكن العبادة ، ، وتبين دراسة أجريت أخيرا بعنوان"مسح التعرف على الهوية الدينية الأمريكية عام 2001 أن الأمريكيين أقل علمانية مما يفترضه كثير من غير الأمريكيين ، وقد تبين من الاستطلاع أن 75 % وصفوا موقفهم بأنه ديني أو ديني إلى حد ما ) "

ويقول ( لماذا يؤيد الإنجيليون إسرائيل ؟ هذا ليس نتيجة للإعلام أو الضغط اللوبي اليهودي أو أي عامل خارجي آخر ، ومع أن قيادتهم تتحدث بلغة الأمن فإن معظم المؤمنين يؤيدون إسرائيل لأسباب دينية ، أي تلك الأسباب التي وردت في سفر الرؤيا ، آخر أسفار العهد الجديد الذي يتنبأ بهرمجدون ، وهي المعركة الأخيرة مع المسيخ الدجال التي سوف تنتهي بانتصار المسيح وبداية مملكته على الأرض ، وفي استطلاع أجرته معهم المقابلات أنهم يؤمنون بأن نبوءات الكتاب المقدس سوف تتحقق وقال 36% إنهم يؤيدون إسرائيل لماذا ؟ لأنهم يؤمنون بنبوءة الكتاب المقدس بضرورة أن تكون الغلبة لإسرائيل قبل أن يعود المسيح إيذانا بقيام القيامة ، ونهاية العالم ، ويعتقد حوالي 25% ممن استطلعت آراؤهم أن الكتاب المقدس تنبأ بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ، فماذا نفعل مع إحصاءات كهذه ؟ إنها في أوهن الظروف تبين أنه على من يشعرون أنه يمكن أن يكسبوا الدعم للقضية الفلسطسنية عن طريق الشكوى من اللوبي اليهودي أن يعيدوا النظر في موقفهم فليس من الممكن كسب اليمين المسيحي )

ثم يقول الكاتب: ( تصور سلسلة من الروايات الجديدة عن سفر الرؤيا تحظى بشعبية كبيرة السكرتير العام للأمم المتحدة على أنه المسيخ الدجال ) !!

فهل يكون من المفيد أن يخطط العرب لمناقشة هذه العقيدة داخل الوسط الأمريكي عن طريق مجموعة من رجال الدين المسيحي الذين لا يؤمنون بهذا التفسير من رجال الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية . ومن ثم يكون هذا هو الحوار الديني الذي تحتاج إليه البشرية اليوم تجنيبا لها من حروب لا يعلم خاتمتها إلا الله ؟

ربما

لكن يظل من المؤكد بطلان الظن بأن هذا التناقض ــ أو الصراع ــ يرجع ــ فحسب ــ إلى ثأر تاريخى ، أو كراهية انفعالية متبادلة أو إلى سوء الفهم بين الجانبين . كلا ليس الأمر كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت