فهرس الكتاب

الصفحة 9422 من 27345

وشهد شاهد في جريدة عصرية ، إذ قال قبيل سقوط الاتحاد السوفيتي: ( لا أعتقد أن الأحداث سبق أن تدافعت وتراكمت على الأمة العربية في شكل سلسلة من التحديات المعقدة والمرهقة بمثل ما جرى في الآونة الأخيرة . حتى يبدو الأمر وكأننا قوم مستهدفون من الشرق والغرب على حد سواء . وأنه بينما يعم المجتمع الدولى بأسره موجة من التفاؤل .... في ظل الوفاق العالمى بين القوتين ... فإن الأمر يبدو مغايرًا تمامًا في عالمنا العربى { ولو أدرك جوهر القضية لقال الإسلامى: أنظر أفغانستان ، وباكستان والفلبين ، وقبرص وأريتريا ، وجنوب السودان .. إلخ .} الذى هبت عليه رياح التشاؤم وتولدت في ربوعه أحاسيس القلق ، من مجرد رصد ما هو قادم إلينا وما يجرى تصديره لأوطاننا، بدءًا من هجرة اليهود السوفيت ، ومرورًا بمحاولات تغيير الأوضاع القانونية لمدينة القدس ، { يشير إلى قرار الكونجرس باعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل } ووصولًا إلى النوايا الرامية لإبقاء بؤر التوتر على حالها كأنها أشبه بسرطان ينخر في جسد الأمة ، سواء في لبنان أو في الخليج ، إضافة إلى ما يجرى في الضفة والقطاع من ممارسات بربرية يشيب لها الولدان { الأهرام 5\4\1990 ص 8 } .

ويشهد رئيس تحرير الجريدة فيقول . ( كان انزعاجنا شديدًا ونحن نتحدث عن هجرة اليهود السوفيت إلى الأرض العربية المحتلة في إسرائيل . وكنا محقين في انزعاجنا وتحسبنا للأخطار ، رغم أننا كنا نتخوف من هجرة عشرات أو بضع مئات الألوف ، وبحد أقصى نصف مليون مهاجر إلى إسرائيل خلال خمس سنوات . الآن ماذا نقول وماذا نفعل وقد تكشفت الخيوط ، واتضحت معالم الصورة { عفوا معالم الصورة كانت واضحة منذ قيام إسرائيل في شعارها من النيل إلى الفرات } فإذا بما كنا نتخوف منه من قبل لا يمثل إلا أقل القليل مما تتوعدنا به من مخاطر هذه المؤامرة الكبرى { عفوا إنها كبرى منذ الصليبية والأندلس } .إذن فهو خروج يهودى كبير آخر ، يذكرنا بالخروج اليهودى من أوربا في أعقاب الحرب العالمية الثانية الذى اتجه إلى فلسطين الجريحة عام 1947 وساهم في صنع نكبتها .. ) . ( إن القضية ليست قضية مخاطر تهدد شعب الضفة وغزة فقط ، ولا الشعب الفلسطينى ككل ، وإنما قضية مخاطر تهدد الدول العربية كلها .. بعضها مهدد بالخطر عاجلًا والآخر لن يتأخر طويلًا . ) الأهرام 6\4\1990

ويقول الصحفي الكبير صلاح الدين حافظ بعد رحلة إلى أمريكا:( إن الانحياز الأوربى الأمريكى للمسيحيين في"الشرق"عامة ، وفي"مصر"خاصة ، ليس حبًا لذواتهم ، ولكن تحت تصور أنهم سلاح تفكيك لوحدة الأمة وعنصر طعن ضد الأغلبية .

وبقدر ماهناك في الغرب الأوربى الأمريكى من نقد أحيانًا للإسلام والمسلمين ، فإن هناك أيضًا نقدًا واضحًا لأقباط مصر على وجه الخصوص، وحين تساءلنا بعجب جاءت الإجابة أكثر عجبًا .. ذلك أن أقباط مصر ما زالوا يرفضون الانحياز"الأعمى"للمسيحيين"الأوربيين والأمريكيين ، ويفضلون بقاءهم كجزء من قوميتهم المصرية ، ومن حضارتهم العربية .. )."

ثم يقول صلاح الدين حافظ: ( علينا أن نستشرف المستقبل ونستعد له . والمستقبل الذى أراه ــ بتواضع شديد ــ هو الذى سوف تعود فيه حركة التاريخ إلى الصدام التاريخى القديم .. صدام الغرب الأبيض مع الشرق الملون .خاصة إذا نجحت خطة تفكيك الاتحاد السوفيتى الجارية الآن ، لأنها تمثل التجربة الأولى وبعدها تتوالى المحاولات . { وقد نجحت } صراع المستقبل لن يتركز حول صراع الأيديولوجيات السياسية الذى ساد خلال نصف القرن الأخير بين الماركسية والرأسمالية . ولكن صراع المستقبل سوف يكون صراع قوميات ، وديانات) { صح النوم } حيث الاستقطاب سيكون حادًا بين حضارات الغرب البيضاء الحديثة ، وبين حضارات الشرق وديانته القديمة ، بما فيها حضارات اليابان والصين والهند ، والعرب والأفارقة ، مرة أخرى صراع ديانات وقوميات . ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت