فهرس الكتاب

الصفحة 9427 من 27345

أهو سوء عرض منا ذلك الذي جعل منصٌرًا مثل: بروس ج. نيكولز يدرك حقيقة الإسلام بدقة يغبط عليها حين يقول: إن الإسلام هو أكثر من عقيدة دينية ، إنه نظام متكامل للحياة والدين. فالإسلام يدمج كل المؤسسات الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية علي أسس الإيمان والاقتناع والالتزام بقبول الله ربًا ، والاستسلام كلية لإرادته ، ثم يستمر قائلًا: ( إن مركز الابداع في الإسلام هو التوحيد ، أي الشهادة بأن لا إله إلا الله ، والتوحيد يعني أن الله هو الخالق أو السبب الجوهري لكل الوجود والنشاط ، ويؤكد أن الإنسان هو المسئول عن تحقيق إرادة الله ) . ثم يستمر قائلًا ( ففي المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عقد في لندن في نيسان(أبريل) 1976م حول"الإسلام وتحديات العصر"، تم تقديم الإسلام كنظام متكامل من القيم ومصدر إلهام لكل منجزات العلم والدراسات الإنسانية والمصدر الوحيد الراسخ للإيمان والسلوك . ) أنظر كتاب"التنصير: خطة لغزو العالم الإسلامي"وهي تضم مجموعة أعمال المؤتمر الذي عقد عام 1978 بكولورادوا بالولايات المتحدة الأمريكية ، ونشرته دار MARK ، ونشر بالعربية صـ 214

فكيف يمكن القول إذن بأنهم يحاربون الإسلام لأنهم لم يفهموه ، وانهم لم يفهموه لسوء في عرضنا ؟ .

انظروا مثلًا إلي الفهم الصحيح للإسلام الذي يقدمه المنصر كينيث أ . كراج عن الإسلام ، حيث يقول:

( دعونا نواصل الحديث عن الجسور ، إن للقرآن والإنجيل أرضية مشتركة من الإيمان بالخلق:"هو(الله) الذي يقول كن فيكون"

إن الخلق المبدع هو لله والأرض الطيبة كذلك ، والتي ينظر إليها علي أنها مسكن الإنسان ومجال نشاطه و"الأمانة"التي حملها

والإنسان هو"خليفة"الرب في"حكم"النظام الطبيعي

وهو في ذلك مسير بإرادة إلهية

وتفهم الغاية الإلهية بالنسبة للعالم من خلال تسخيره للإنسان الفلاح والزارع والتقني والفنان والعالم الذي يمتلك ويستكشف

ويستغل العالم بتفويض إلهي

كما أنه يكون مسؤولًا عن أعماله هذه أمام الرب

فالإنسان مخلوق أدني من الرب ، وهو عبد للسلطة الإلهية ، وخليفة ومندوب في مواجهة الطبيعة .

من هذا المنطلق توجد جوانب عديدة من الفهم المشترك تساعدنا علي القيام باتخاذ الموقف الصحيح في وجه كل ما من شأنه أن يتعدى علي الكرامة الإنسانية والمجال الإلهي ، وليس فقط فيما يتعلق بالقضايا المعاصرة كالسلطة والبيئة ، والمسؤولية عن الموارد والعدل الاجتماعي والتراحم ، بل بأكثر من هذا ،

والقرآن ( سورة 2: 33 وما بعدها ) يري أن الشيطان هو رأس الاتهام، فبعد أن اعترض علي خلافة الإنسان ، ثم تمرد علي الرب لنفس السبب ، فإن هدفه التاريخي هو إغواء البشر وتشتيت وإفساد العمل البشري والثقافة حتى يستطيع أن يثبت للرب خطأ ما قام به بتكريمه للدور الإنساني ، وهذه الموضوعات مثيرة جدًا

وإذا كان من الواجب"أن ندع الرب يكون ربًا"يجب علينا كذلك"أن نجعل الإنسان يكون إنسانًا"

.ومن هنا بالطبع كانت ضرورة الهدي كما يطلق عليه الإسلام ، والذي يسترشد به الإنسان في أزمة مصيره عبر التاريخ ، ومن هنا أيضًا جاء تعاقب الأنبياء المرسلين لتحذير وتوجيه الاستجابة البشرية ، إذن فالنظرة القرآنية إلي الأنبياء في التاريخ لا تختلف كثيرًا عن مرامي أمثلة المسيح عن الكرم والكرامين والرسل ، فخصوصية مهمة اليهود غير واردة ، ولكن مسؤولية الإنسان أمام الرب في تسخير الطبيعة عبر التاريخ حقيقة هامة في المفهوم الإسلامي للخلق، وفي مكانة النبوءة المتميزة في التاريخ .

هنا تبرز بالطبع بعض العقبات ، ولكن قبل أن نتطرق إليها هنالك بعض السمات القرآنية الأخرى لمخلوقية الإنسان الأساسية ، والتي تساعدنا في مهمتنا ، فالطبيعة تحت وصاية الإنسان هي بالنسبة للقرآن دنيا من الآيات، وهذا اللفظ موجود في كل صفحة من صفحات القرآن تقريبًا ، إن الآيات تشد الانتباه ، وهذا هو أساس العلم كله فالإنسان يلاحظ ويراقب ويصنف ، ثم يسخر الظواهر الطبيعية ، والإسلام هنا يشعر بالفخر والاعتزاز في تشجيعه السيادة الإنسانية من خلال اليقظة الماهرة والقيام بالجهد اللازم وبكل دقة ، ونحن ننحني لننتصر ، فالطبيعة لم تعط العلوم من خلال طرح بيانات معينة ، بل حقق ذلك الإنسان من خلال التساؤلات التي طرحها علي الطبيعة"والتي"قامت بالرد عليها .

غير أن اليقظة التي تتطلبها هذه الآيات هي أكثر بكثير من كونها عقلانية . ) .

ثم يقول: ( إن النفور الموروث لا يزول بسهولة ، وكثيرًا ما يؤكد القرآن علي أنه قدم بطريقة تسهل علي الناس فهمه ، فالقرآن ليس طلمسًا قصد به إخفاء الحقيقة من خلال التعبير والأخبار ، كما تدعي ذلك فئة من الأحبار . ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت