1-الوقوف على العواقب، والآثار المترتبة على الغرور: فإن الوقوف على ذلك يحرك النفس من داخلها، ويجعلها - إن كان لا يزال فيها خير - تسعى جاهدة للتخلص من هذا الداء، قبل أن يأتي يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار، وقبل أن تتمنى الرجعة إلى الدنيا لتدارك التقصير، فلا تجاب: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [99] لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [100] "سورة المؤمنون" .
2-التنبيه إلى ضرورة التوسط والاعتدال في كل شيء: حتى في الطاعات، والمباحات؛ لئلا يكون هناك غرور، أو قعود.
3-التذكير بأن الأعمال وإن كانت ضرورة لابد منها، فإنها ليست سبب النجاة حتى يعول العبد عليها: وإنّما النجاة محض تفضل من الله سبحانه وتعالى، كما يشير إلى ذلك التعبير بالإدخال في كثير من آي القرآن الكريم، إذ يقول سبحانه: وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا [57] "سورة النساء" وكما يشير إلى ذلك حديث:"لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ" قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:" وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا"رواه البخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي وأحمد.
4-دوام النظر في كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم: فان ذلك يطلعنا على سير وأخبار الأنبياء والصالحين، وكيف كانوا يخافون من الهفوات أن تقع منهم- مع أن رصيدهم من الطاعات ضخم وكبير- حتى نقتدي ونتأسى، حكى القرآن عن آدم وحواء قولهما:قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [23] { "سورة الأعراف" وحكى عن نوح قوله:} وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [47] { "سورة هود" وحكى عن إبراهيم قوله: } وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [82] "سورة الشعراء" وغير هذا كثير .
5-الوقوف علي سير وأخبار السلف: حيث كانوا يعملون العمل الكثير، المراعى فيه الصدق والإخلاص، ثم لا يعولون عليه، بل إنهم ليتهمون أنفسهم في كثير من الأحوال، فإن ذلك مما يحرك العواطف، والأحاسيس للاقتداء أو على الأقل المحاكاة.
6-التوجيه إلى الاشتغال بأمهات وأصول المسائل، مع الإعراض عن الشواذ والغرائب: لما في ذلك من الحفاظ على الأوقات، والانتفاع بالأعمار.
7-مقاطعة المغترين، والابتعاد عن صحبتهم: مع الارتماء في أحضان العارفين بربهم، المقدّرين له حق قدره، الذين يعملون العمل، ولا يتكلون عليه، خشية أن يكون قد وقع منهم ما يحول دون قبوله، على النحو الذي قدمنا في مدح الحق سبحانه وتعالى لهم:: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [57] ... الآيات "سورة المؤمنون"
8-محاسبة النفس أولا بأول، وتأديبها حتى تقلع عن كل الأخلاق الذميمة: وصدق رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ يَقُولُ:"الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ"رواه الترمذي وابن ماجه .
9-متابعة الآخرين له، وقيامهم بواجبهم نحوه من النصيحة مقرونة بشروطها وآدابها، ثم حمله - بمختلف الأساليب - على قبول هذه النصيحة، وتنفيذها مهما كانت شاقة أو صعبة .
10-التأخير عن المواقع الأمامية، ولو لفترة من الزمان حتى يبرأ من هذه الآفة، وتعود نفسه إلى فطرتها، وإشراقها.
11-اتباع المحيطين به للآداب الشرعية في الثناء والاحترام، والانقياد حتى يقطع الطريق على الشيطان، وتستأصل من النفس هذه الآفة.
12-حرص المحيطين به على إبراز بعض الأعمال الطيبة أمام المبتلين بداء الغرور؛ لئلا ينفرد بهم الشيطان، ويهلكهم.
13-حرص ذوي الأسوة والقدوة على معاملة المقتدين أو المتأسين بالسوية؛ لئلا يبقى للشيطان مسلك إلى النفس، فتسلم من وسوسته، وكيده.
14-الاستعانة بالله عز وجل، فإنه سبحانه يعين من دعاه، ولجأ إليه ولاذ به: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [69] "سورة العنكبوت" .
من كتاب: آفات على الطريق للدكتور/السيد محمد نوح