فهرس الكتاب

الصفحة 9471 من 27345

وفي حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- مرفوعا (ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه ، وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق وضوء) (38) .

خامسا: استحضار الأجر العظيم لكظم الغيظ

فمن استحضر الثواب الكبير الذي أعده الله تعالى لمن كتم غيظه وغضبه كان سببا في ترك الغضب والانتقام للذات , وبتتبع بعض الأدلة من الكتاب والسنة نجد جملة من الفضائل لمن ترك الغضب منها:

1/ الظفر بمحبة الله تعالى والفوز بما عنده قال تعالى ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران:134) ومرتبة الإحسان هي أعلا مراتب الدين .

وقال تعالى ( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الشورى:37) .

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ( ثلاثة مَن كنَّ فيه آواه الله في كنفه , وستر عليه برحمته وأدخله في محبته ) قيل: ما هن يا رسول الله ؟ قال: ( مَن إذا أُعطي شكر , وإذا قَدر غفر , وإذا غَضب فتر) (39) .

2/ ترك الغضب سبب لدخول الجنة

عن أبي الدرداء -رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة . قال: (لا تغضب ولك الجنة) (40) .

3/ المباهاة به على رؤوس الخلائق

عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال (مَن كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور شاء) (41) .

4/ النجاة من غضب الله تعالى

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قلت يا رسول الله ما يمنعني من غضب الله ؟ قال (لا تغضب) (42) فالجزاء من جنس العمل ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله تعالى خيرا منه.

وقال أبو مسعود البدري -رضي الله عنه-: كنت أضرب غلاما لي بالسوط فسمعت صوتا من خلفي ( اعلم أبا مسعود ) فلم أفهم الصوت من الغضب قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فإذا هو يقول: ( اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود ) قال: فألقيت السوط من يدي . فقال: ( اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ) قال: فقلت لا أضرب مملوكا بعده أبدا (43) .

وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه - يقول"أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب واحذر أن تظلم من لا ناصر له إلا الله" (44) ا.هـ

5/ زيادة الإيمان

قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ( وما من جرعة أحب إلي من جرعة غيظ يكظمها عبد ، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا) (45) .

6/ كظم الغيظ من أفضل الأعمال

عن ابن عمر -رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- (ما من جرعة أعظم أجرا ثم الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله ) (46) .

قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:"ما تجرع عبد جرعة أعظم من جرعة حلم عند الغضب ، وجرعة صبر عند المصيبة ، وذلك لأن أصل ذلك هو الصبر على المؤلم ، وهذا هو الشجاع الشديد الذي يصبر على المؤلم ، والمؤلم إن كان مما يمكن دفعه أثار الغضب ، وإن كان مما لا يمكن دفعه أثار الحزن ، ولهذا يحمر الوجه عند الغضب لثوران الدم عند استشعار القدرة ، ويصفر عند الحزن لغور الدم عند استشعار العجز"ا.هـ (47)

سادسا: الإكثار من ذكر الله تعالى

قال تعالى ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28) فمن اطمئن قلبه بذكر الله تعالى كان أبعد ما يكون عن الغضب قال عكرمة -رحمه الله تعالى -في قوله تعالى (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) (الكهف:24) "إذا غضبت" (48) .

سابعا: العمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت