فهرس الكتاب

الصفحة 9501 من 27345

( أم حسبتم أن تُتركُوا ولمَّا يعلم الله الذين جاهدوا مِنكم ولم يتَّخذُوا من دُون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجةً والله خبير بما تعملون )

[ التوبة: 16 ]

وكذلك:

( أم حسِبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراءُ وزُلزِلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إِن نصر الله قريب )

[ البقرة: 214]

وكذلك:

( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبِوا جاءهم نصرنا فَنجِّيَ من نَّشاء ولا يُردُّ بأسُنا عن القوم المُجرمين )

[ يوسف: 110 ]

وأثناء الابتلاء يوسوس الشيطان ما يشاء في النفوس، ليزين الوهن والخوف والفتنة والانحراف. فأما الضعفاء فقد يقعون في شَرك الشيطان، وأما المتقون الأقوياء فيعصمهم الله برحمته، فيثبتون ويصبرون ويمضون على صراط مستقيم إلى الهدف الأكبر والأسمى ـ الجنة ـ. واستمع إلى هذه الآيات الكريمة التي تدخل أغوار النفس، وتكشف ما يدور بها:

( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين. وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أوادفعوا قالوا لو نعلم قتالًا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون. الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قُتِلوا قُل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين )

[ آل عمران: 166-168 ]

واستمع كذلك إلى هذه الآيات الكريمة وهي تذكر وتعظ:

( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سُوء واتّبعوا رضوان الله والله ذُو فضل عظيم. إنما ذلكم الشيطان يُخوف أولياءه فلا تخافُوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين. )

[ آل عمران: 173-175 ]

نعم !"... فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"! فقل أيها المؤمن عند الابتلاء"حسبنا الله ونعم الوكيل"!

نعم:"إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه..."! تذكير من عند الله حتى لا يخاف المؤمن عند الابتلاء، ولا يخشى إلا الله، ولا يجعل للشيطان إلى نفسه سبيلًا ! وليذكر الله:"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"! وليطمئن ! فإنه على حق، وإنه لا يرتكب إثمًا ولا جريمة، إنما يقوم بعمل صالح تحتاجه الأمة والبشرية كلها، وإنه ليحمل أشرف رسالة، ويقوم بأكرم دعوة، تصلح ولا تفسد، تعين ولا تؤذي. إنك أيها الداعية إن صدقت الله كنت موضع احترام الجميع، وتقدير العدو والصديق. إنك تعطي الناس حياة بعد موت، ونورًا بعد ظلام:

( أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زُين للكافرين ما كانوا يعملون )

[ الأنعام: 122 ]

( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأنَّ به وإن أصابته فِتنة انقلب على وجهه خَسِر الدنيا والآخرة ذلك هو الخُسران المُبين )

[ الحج: 11 ]

وكذلك:

( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مُّصيبة قالوا إِنَّا لله وإنَّا إِليه راجعون. أُولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. )

[ البقرة: 155-157 ]

وقد يحدث أن تُضعف الزوجة والأولاد عزيمة الرجل المؤمن، ومن أجل ذلك جاء قوله سبحانه وتعالى:

( يا أيها الذين آمنوا إِن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم. إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم. فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرًا لأنفسكم ومن يُوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المُفلحون. إن تُقرضُوا الله قرضًا حسنًا يُضاعفهُ لكم ويغفر لكم والله شكُور حليم. عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم. )

[ التغابن: 14-18 ]

حقيقة يمر بها المؤمنون في جميع العصور. ومروا بها أيام النبوة الخاتمة، فنزل بها القرآن الكريم ليعلم المؤمنين قواعد الإيمان ونهج التوحيد، ولتكون عظة ماضية مع الدهر كله.

نعم !"فاتقوا الله ما استطعتم": في أزواجكم وأولادكم وأموالكم، ولكن:"واسمعوا وأطيعوا": أمر الله ورسوله، فإنكم على عهد مع الله لا يحل نقضه أبدًا"وأنفقوا خيرًا لأنفسكم"!

والداعية أجدر من يتذكر عهده مع الله الذي أقامه في الدنيا، عهدًا نابعًا من العهد مع الله في بنوده ومبناه ومعناه. وتذكر العهد والوفاء به يبعث في نفس المؤمن الطمأنينة والسكينة، والمضي على صراط مستقيم، ويرفع من نفس المؤمن الخوف والفزع والهلع، حين يشعر أنه في حمى الله وملجأ إلى الله. فالوفاء بالعهد والأمانة محور حياة المؤمن، وأساس صدقه وصلاحه، حتى لا يكون من المنافقين ولا المفسدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت