فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 27345

وتحدث عن عواطفنا فقال: علينا نحن المسلمين وقد ظهرت منا هذه العواطف الجياشة الصادقة نحو رسول اللَّه صلي اللَّه عليه وسلم أن نحققها في حياتنا، ونجعل منها واقعًا معايشًا ملموسا ولا تكون مجرد عواطف طائرة في الهواء، نريد أن نثبتها، وأن نجعل لها كيانًا في حياتنا نحول حبنا للرسول إلي إيمان صادق بكل ما جاء به من الهدي ودين الحق والبينات والعقائد الصادقة، وما جاء به من العبادات الخالصة، وما جاء به من الأخلاق الفاضلة، والقيم الراقية، والتشريعات العادلة التي تنظم أمر الحياة وعلاقات الناس بعضهم ببعض علي أقوم وأعدل وأمتن ما يكون..

وأضاف علينا بعد ذلك أن نعمل ونتبع كل ما جاء به محمد صلي اللَّه عليه وسلم ، نجعله واقعا في حياتنا الفردية، حياة كل إنسان، في سلوكه الشخصي يُحل ما أحل الله ويحرم ما حرَّم الله، في حياتنا الأسرية، في علاقاتنا الأسرية، في علاقة الرجل بزوجته، علاقة المرأة بزوجها، وعلاقة كل منهما بأولاده بنين وبنات، وعلاقة الأولاد بآبائهم وأمهاتهم، وعلاقاتهم بأصولهم وفروعهم، وعلاقاتهم بأرحامهم، بأخوالهم وخالاتهم، بأعمامهم وعماتهم، بأجدادهم وجداتهم، فالإسلام جاء بالأسرة الواسعة، الموسعة، الممتدة وأولو الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب اللَّه.

وقال إن علينا أن نعمل للإسلام في مجتمعنا: نقيم المجتمع المسلم الذي يرتبط بعضه ببعض، علي أساس من التعاطف والتعارف والتراحم، والتعاون علي البر والتقوى، وليس التعاون علي الإثم والعدوان وأن نكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، كالجسد الواحد، هناك علاقات وأحكام تضبط هذا المجتمع وتنظمها بالتشريعات المحكمة وبالتوجهات والوصايا الأخلاقية، التي تجبر نقص التشريعات علينا أن نقيم أمة من هذه المجتمعات المحلية المختلفة، نقيم منها كلها أمة واحدة، أمة وسطا، وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا ..

وذكر انه ينبغي أن نقيم الإسلام في حياتنا، ولا يكون مجرد شيء نظري نتحدث عنه، ونخطب فيه، فإذا نظرنا إلي الواقع نجد الإسلام غريبا، نريد الإسلام حيا واقعا مشاهدا في حياتنا، في حياة كل منا: أفرادا وأسرا ومجتمعات وأمة ودولة، نريد دولة إسلامية تحكم بما انزل الله، تقيم العدل بين الناس، تقيم عدل الله في أرض الله الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور .

إصلاح ثم دعوة

وقال زيد بن المسلم في هذه المناسبة، لكي يحب رسول الله حقا، ولكي يؤمن به حقا ولكي يؤمن برسالته حقا، ولكي يتحمس للعمل بها ويدعو غيره إليها، لأن المسلم كما هو مطالب بالعمل بالإسلام مطالب بدعوة غيره لرسالة الإسلام، كل مسلم مطالب بدعوة غيره لما يؤمن به، فالإسلام لا يكتفي منك بأن تكون صالحا في نفسك، وتقول أنا مالي ومال الناس)، لا، الله تعالي يلزمك علي إصلاح غيرك كما أصلحت نفسك: أصلح نفسك وادع غيرك انظر إلي صورة العصر والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر لم يكتف من الإنسان أن يؤمن ويعمل الصالحات ويعيش وحده، لا، لابد أن توصي غيرك بالحق، وتقبل الوصية من غيرك بالحق، لابد أن تتفاعل مع غيرك حتى يقوم المجتمع الصالح ولا تكتفي بهذا، لأن الحق طريقه طويل، وأعباؤه شاقة فلابد أن توصي غيرك بالصبر وتقبل من غيرك الوصية بالصبر..

وانتقل متحدثًا عن محور هام قال: إذا كنت ممن اتبع محمدا صلي الله عليه وسلم فيجب أن تدعو إلي الله وداعيا علي بصيرة، وبيئة، وهذا يقتضي منك أن تعرف الإسلام الذي تدعو إليه.. فكيف تدعو الناس إلي شيء وأنت لا تعرفه؟ بل كيف تعمل بهذا الإسلام وأنت لا تعرفه؟ ولذلك كان العلم بالإسلام مقدما علي العمل بالإسلام، العلم إمام والعمل تابعه الإمام البخاري يقول في باب: العلم قبل العمل واستدل بقول الله تعالي في سورة محمد فاعلم انه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات اعلم ثم استغفر والاستغفار عمل، فالعلم قبل العمل.. لذلك كان طلب العلم فريضة علي كل مسلم ومسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت