فهرس الكتاب

الصفحة 9654 من 27345

وإن هناك العديد من المسائل الفقهية ما زالت معلقة ،أو يفتي فيها بصورة فردية، والناس بحاجةٍ ماسة لبيان القول الصحيح فيها.

رابعًا: ضبط الفتوى من الأمور المهمة،والفقه الرخصة من ثقة، فإعمال المقاصد والنظر في المصلحة أو الضرورة أو رفع الحرج كل ذلك قواعد شرعية علمية دقيقة لا يحسنها كل أحد وليست من السطحية بالقدر التي يظنه البعض ،ومن تعلم عرف! وإني مع كثرة ما أسمع من الحديث حول هذه القواعد ووجوب الفتوى من خلالها أصبحت أخشى أن يأتي على الناس يوم يحجون فيه وقد إندثرت بينهم سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وكأنه لم يقل لأمته في كل زمان"لتأخذوا مناسككم" (سبق تخريجه) !! وأخشى أن يأتي يوم يتجاوز فيه النقاش السنن والواجبات إلى الأركان!!

لذلك فإن الفقهاء لابد أن يتدخلوا ويجتمعوا ويبينوا للناس، ولا يكفي موقف النقد والحوقلة والاستغراب! فهي لا تحل إشكالًا ولا تنفع سائلًا يريد أن يكون حجه مبرورًا لأنه يريد وعد الله: جنة عرضها السماوات والأرض!!

ختامًا أقول -والله المعين-:إن الله تعالى أمر عباده بالحج، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حج في مائة ألف، وقال:"لتأخذوا مناسككم"وهو أمر والأمر عند الجمهور يقتضي الوجوب إلا بقرينةٍ تصرفه، وفي رأيي -المتواضع- أن مسائل الحج تدور حول هذا الأصل، وقد اختلف الأصوليون قديمًا في مسألة"البيان بالفعل المجرد عن القرينة"على ما ذا يحمل على الأمر أو غيره؟ كذلك القياس في الرخص الواردة في النصوص يحتاج إلى تحرير وضبط لمناط الحكم، حتى لا نرخص على الحاج ما لا يجوز الترخص فيه، أو نلزمه بما لا يلزم ثم نفتيه بإراقة الدماء!! وقد تحدث الأصوليون قديمًا في آداب وشروط الفتوى ومنها: مسألة"ضمان المفتي"إذا غرم المستفتي مالًا بغير دليل أو استفراغ الوسع في الاجتهاد، هل يضمن أم لا؟ قال اللقاني المالكي في"منار أصول الفتوى"ص295 (قال علماؤنا:من أفتى رجلًا فأتلف بفتواه مالًا،فإن كان مجتهدًا فلا شيء عليه، وإلا فقال المازري، يضمن ما تلف بسبب فتواه..) ، وإيجاب ما لم يجب على العباد كتحريم ما لم يحرم، بل قد يكون أشد! لإشغال ذمة العبد بما لم يوجبه الله عليه بغير دليلٍ بين.

فهذه دعوة لدراسة هذا الاقتراح من قبل الإخوة المختصين وطلبة العلم، لعل الله ينفع بما قلت،وما توفيقي إلا بالله، ولكن لا يظن ظان أن ما يحتاجه موسم الحج من حلول لبعض القضايا متوقف على الفتوى الشرعية فقط! فهناك أمور أخرى مساندة ومساعدة كثيرة تعنى بها جهات أخرى كثيرة، ولله الحمد فإن جهود الدولة جبارة في هذا المجال ولا ينكرها إلا جاحد أو غير منصف، ولكن هذا لا يمنع من المشورة أولًا ثم إعطاء كل رأي جيد حقه من التقدير والنظر ،لنصل بحول الله إلى ما يحقق أكبر قدرٍ من النجاح الذي ينعكس أثره الحميد على حجاج بيت الله ويعينهم على طاعة ربهم، وتحقيق الحج المبرور بإذن الله.

أستاذ أصول الفقه بجامعة أم القرى ووكيل عمادة شؤون الطلاب بالطائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت