ولقد مرت هذه الأمة بعصور متفاوتة من الانحطاط والتأخر أصاب المسلمين فيها الأسى وكانوا يتصورون ألا يعود فيه للأمة مكانتها ، لقد زحف التتار بجهود و مباركة الرافضة - عليهم من الله ما يستحقون -على بلاد الإسلام حتى قتلوا في بلاد المسلمين مليونًا و 800ألف من المسلمين حتى أن المسلمين في بلاد الشام تأذوا من روائح إخوانهم الذين ماتوا في بغداد ، وارتكبوا مجازر بشعة كان بطلها الأول قبل أن يكون التتار هم الرافضة نصير الدين الطوسي وابن العلقمي , أعقب تلك المجازر شعورٌ بالهزيمة ولشدة هذا الشعور أصبحت حقيقة لا تقبل النزاع ولا الجدل أن التتار شبح لا يمكن أن يهزم ، ولا يتصور أحد منهم أنه يستطيع أن يواجه التتار فضلًا عن أن يهزمهم وعادت الأمة مرة أخرى وهزمت أولئك .
مثال آخر كان وراءه أولئك الأنذال العبيديون الباطنيون عند ما مكنوا لجيوش النصارى والصليبين فداسوا مقدسات المسلمين وبقي المسجد الأقصى في أيدهم إحدى وتسعين سنة وارتكبوا فيه من المجازر ما لا يخفى عليكم جميعًا ، وتخيل المسلمون بعد ذلك أن لن تقوم للإسلام قائمة ، فيقوم الإسلام ويقوم المسلمون ، ويعود للأمة مكانتها وتمكينها. وتجربة أخرى من التجارب ليست بعيدة ، عنا لقد كانت هذه البلاد التي نعيشها تمر بمرحلة من الوثنية أشبه ما تكون بالوثنية الجاهلية ،كان الناس فيها يعكفون على القبور والأحجار،إضافة إلى التخلف والتمزق السياسي فقد كانت كل قبيلة وحدة واحدة ينتشر فيها النهب والسرقة والفوضى ، فقيّض الله لهذه الأمة مجددًا ومصلحًا هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله -.
وما هي إلا بضع سنوات وتخضع تلك الجزيرة من اليمن إلى تخوم الشام ، ومن الخليج إلى البحر الأحمر ، كل هذه الجزيرة تخضع تحت إمام واحد حتى يأتي مجموعة من الأعراب كاد أن يقتلهم الجوع وقت خلافة عبد العزيز بن محمد ـ رحمه الله ـ فيرون ماعزًا تمشى في الطريق ، فيبحثون عمن يعلق الجرس ليأخذها فما يجرأ أحدهم أن يأخذها حتى قال أحدهم دعوها: فإن الإمام عبد العزيز يحرسها .
لقد وحد الله تلك البلاد على يد الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وعلى أولئك الأفراد الأوائل حتى انتشرت فيها كلمة التوحيد وحتى أصبح الرجل يسير آمنًا ، يأتي ا لرجل يحج على دابته من الشام إلى بيت الله الحرام لا يخشى إلا الله سبحانه وتعالى بعد أن كانت تلك البلاد موئلًا للفتن والاضطرابات ، ومرت هذه الدعوة المباركة وعمت أرجاء العالم الإسلامي فيتأثر بها صديق حسن خان في بلاد الهند ويتأثر بها رشيد رضا في بلاد مصر وفي بلاد المغرب العربي .. وفي بلاد جنوب أفريقيا وفي جميع بلاد المسلمين تجد من تأثر بهذه الدعوة واستجاب لها وقام يدعو لها وينافح عن أصحابها .
هذه الأمة التي استقامت تلك الاستقامات بعد أن هزمها التتار والصليبيون ، ويوم أن دُنّسَ بيتُ المقدس ، وبعد أن عشنا وأدركنا آثار هذه التجربة القريبة ومالها إلا ثلاثة قرون أو قرنين من الزمان تلك التجارب تعطينا دلالة أن الأمة قادرة عندما ترجع إلى دينها و عند ما ترجع إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قادرة أن تعيد مرة أخرى صفحات تاريخها المشرق .
السنن الربانية
إن هذا الكون أيها الإخوة إنما يسير بتقدير الله سبحانه وتعالى فكل شئ بقدر ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) ، والله سبحانه وتعالى قد رتب سننًا تحكم حركة التأريخ وسيره ومن هذه السنن سنة المدافعة فالله سبحانه وتعالى يقول: ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) ، أتظنون الآن أن ذلك التفرد الذي يتمتع به الغرب بعد سقوط المعسكر الشرقي ، أتظنون أن هذا سيستمر ؟
لا يمكن أبدًا بحال أن يستمر فإن من سنة الله سبحانه وتعالى المدافعة والمداولة فلابد أن تبرز قوة تدفع هذه القوة ، قد يكون الإسلام وقد تكون قوة أخرى فيبرز الإسلام في مرحلة لاحقة ، ولكن لن يستمر هذا الغرب بتسلطه وتفرده .
سنة أخرى أيها الإخوة من سنة الله سبحانه وتعالى: من اجتهد وبذل الأسباب أوصله الله سبحانه وتعالى إلى ما يريد في الحياة الدنيا ، انظروا الآن إلى العالم الغربي الذي يتحكم في العالم كيف كان أيام ما كانوا يسمى لديهم الوسطى ألم يبدأوا من تخلف وانحطاط ؟ يوم كان أولئك الغربيون يفدون على مدارس المسلمين في الأندلس ليتعلموا منها ألم يبدأوا من نقطة الصفر ؟ كيف استطاع هؤلاء بل كيف استطاعت الشيوعية خلال سنوات محدودة أن تقيم حكمًا استبداديًا ينتشر في العالم حتى تصبح قوة ثانية تهدد العالم ؟ وسرعان ما هوت هذه الشيوعية وانهارت في عهد جيل واحد .