فهرس الكتاب

الصفحة 9667 من 27345

إنهم قد بذلوا الأسباب فالله سبحانه وتعالى من حكمته أن ييسر للإنسان عندما يبذل أسباب التمكين ، انظروا إلى الأمم السابقة كيف ارتقت إنها قد ارتفعت من الصفر حتى وصلت إلى ما وصلت إليه ، وهذه الأمة عندما تبذل الأسباب فما الذي يحول بينها وبين النصر والتمكين ؟ إذا كانت هذه الأمم متحكمة في العالم الآن إنما وصلت إلى ما وصلت إليه لأنهم بذلوا الأسباب الدنيوية فما الذي يحول بين الأمة وبين ذلك .!؟

وهل النصر والتمكين وقف على هؤلاء ؟؟! إن بعض المسلمين من فرط تأثير الواقع يتخيل أن هذه الأمم خلقت ممكنة وستبقى كذلك إلى قيام الساعة وهذه الأمة شأنها شأن الأمم الأخرى .. ولو بذلت هذه الأمة الأسباب فإنها جديرة بالتمكين كما مكن غيرها , إن هذه الأمة تملك ما لا يملك غيرها ، تملك المنهج الذي يفتقد إليه الناس الذين يعيشون الآن ألوانا من القلق والاضطراب النفسي والضلالات البشرية ، تملك المنهج الذي يتسق مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها

ومن السنن نصر الله سبحانه وتعالى:

إن هذه الأمة لا تعتمد على جهدها وحدها ، لا تعتمد على الأسباب المادية ... إنها مؤيدة من الله سبحانه وتعالى واسمعوا قول الله عز وجل: (قَاتِلُوهُم يُعذِّبَهُم اللّه بِأَيدِيكُم) ، فالنصر إنما هو من عند الله سبحانه وتعالى: ( فَلَم تَقتُلوُهُم وَلَكِنَّ اللّه قَتَلَهُم وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللّه رَمَى ) ، فمع أن الأمة الإسلامية شأنها شأن الأمم الأخرى عندما تبذل الأسباب وتجتهد فهي جديرة بالتمكين وجديرة بالنصر ، فهي مع ذلك تملك المنهج الذي تتطلع إليه البشرية التي تعاني الآن من الركام الهائل من ضلال الجاهلية المعاصرة ومع ذلك أيضا فهي تملك نصر الله ومدد الله عز وجل وتأييده وتوفيقه .

ومن سنن الله سبحانه وتعالى المداولة (وَتِلكَ الأَيامُ نُداوِلُها بَينَ النَّاس) ،لقد عرف الناس وعرف التاريخ أممًا سارت ومكن الله لها في الأرض ، فأين ما شاده شداد في إرم ؟ وأين ما ساساه في الفرس ساسان ؟ وأين عاد وثمود ؟ وأين فرعون وهامان وقارون وأبو جهل ؟ أين التتار؟ أين الصليبيون ؟ أين الروم ؟ أين الفرس ؟ أين أولئك الذين مكن لهم وتمكنوا ؟ لقد زالت دولتهم وما هي إلا حقبة ومرحلة حتى تسقط هذه الأمة فتنهض من بعدها أمم أخرى , فالتمكين ليس وقفا على أمة من الأمم .

قبل الحرب العالمية الثانية كانت الإمبراطورية التي كما يقال عنها ( لا تغيب عنها الشمس ) ، وكان يتصدر العالم بريطانيا وفرنسا ثم تحولت الصورة مرة أخرى . تحولت إلى معسكرين آخرين وسقط المعسكر الشرقي ، وهانحن نرى بوادر احتضار المعسكر الغربي.

الواقع المعاصر

ومن المؤيدات الواقع الذي نعيش فيه ومن ذلك الصحوة الإسلامية ، فهي الآن لم تعد ممثلة في دعاة منتشرين في أنحاء العالم الإسلامي ، ولم تعد ممثلة في جماعات أو أحزاب أو جبهات إسلامية ، بل لقد أصبحت الصحوة تيارا متدفقا يملأ بلاد المسلمين ، وانظروا إلى آثارها ونتائجها ، وانظروا إلى واقع العالم الإسلامي الآن ، وواقعه قبل عقدين من الزمان ، كيف كانت الصورة ؟ فالأمة الآن قد أقبلت واتجهت إلى الله سبحانه وتعالى ومهما تآمر المتآمرون فالصحوة لم تعد رجلا واحدًا ولم تعد فردًا أو فردين ، ولم تعد جماعةً أو حزبًا أو جبهة ، بل هي تيار متدفق فقد أقبلت الجموع إلى الله سبحانه وتعالى .

المؤيد الثاني من مؤيدات الواقع حال الشعوب الآن فهي تقبل الإسلام وتريد الإسلام, قبل مرحلة من الزمن كانت الأمة تسير وراء الناصريين والقوميين والاشتراكيين ، وتسير وراء أبطال الهزائم والنكسات التي مرت بالأمة ، لكن الآن الأمة أصبحت تريد الإسلام وانظروا مؤشرا واحدا يعطيكم دلالة على أن الشعوب أصبحت تريد الإسلام .

تلك الدول التي يجري فيها انتخابات عندما يسمح للدعاة إلى الله عز وجل أن يشاركوا في هذه الانتخابات ما هي النتيجة التي يصل إليها هؤلاء ؟من كان يصدق أن ثلثي برلمانات إحدى الدول الإسلامية سيكون من الإسلاميين ! من كان سيصدق أن الإسلاميين سيحصلون على أكثر من 80% من أصوات الشعب مع تلك الحرب والتشويه لتاريخ أولئك الدعاة ، إن هذا يعطينا دلالة أيها الإخوة على أن الأمة تريد الإسلام ، وعلى أن الشعوب اتجهت إلى الإسلام وقد لفظت عنها أولئك .

لقد لفظت عنها العلمانيين والبعثيين وغيرهم ، وعرفت أن شعارات أولئك لم تبقَ فعلًا ولم يبقَ إلا أولئك الدعاة ، وحين تصبح الصحوة تيارا كهذا التيار لا يستطيع أحد أبدا أن يقف في وجهه ولا يرده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت