فهرس الكتاب

الصفحة 9679 من 27345

أي تمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها . والخلاق هو النصيب المقدر ، ثم قال: ( وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ) [التوبة: 69] فهذا الخوض بالباطل ، وهو الشبهات .

فأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان ، من الاستمتاع بالخلاق ، والخوضِ بالباطل ؛ لأنّ فساد الدين إما أن يكون باعتقادِ الباطل والتكلم به ، أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح .

فالأول: هو البدع وما والاها ، وهو فساد من جهة الشبهات .

والثاني: فسقُ الأعمال ، وهو فساد من جهة الشهوات .

ولهذا كان السلف يقولون: (احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه ، وصاحب دنيا أعمته دنياه) وكانوا يقولون: (احذروا فتنة العالم الفاجر ، والعابد الجاهل ؛ فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون) [11] .

ويمكن تلخيص هذه الأسباب فيما يلي:

1-ترك الحق وعدم السعي للعلم به أو عدم إصابته بسبب شبهة أو تأويل فاسد ؛ ومن هنا تنشأ الفتنة بسبب الجهل أو الفهم الفاسد .

وهذا ما عبر عنه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بقوله: (ترك الحق) ، وعبر عنه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله: (فتنة الشبهات من ضعف البصيرة وقلة العلم) .

2-ترك الصبر: وأصل الفتنة في هذا السبب هو عدم الصبر على الحق ؛ فصاحب هذه الفتنة لا ينقصه العلم بالحق بل يعلمه ولا يجهله ؛ ولكنه تركه ضعفًا وشهوة ، وهو يعلم من نفسه أنه تارك للحق .

(1) البخاري (6/632) الفتح ، مسلم (13/66) النووي .

(2) أبو داود في الصلاة (1427) والترمذي في الدعوات .

(3) مدارج السالكين: (1/469) .

(4) مقدمة طريق الهجرتين: ص 9 ط دار الحديث .

(5) رواه مسلم (486) في الصلاة ، باب ما يقال في الركوع والسجود .

(6) البخاري في كتاب الفتن (7088) .

(7) مسلم: كتاب الإيمان (144) .

(8) البخاري كتاب المناقب (3597) .

(9) تهذيب اللغة (14/297 299) (باختصار) .

(10) الاستقامة (1/39) .

(11) إغاثة اللهفان 1/165-167 (باختصار) .

مجلة البيان / العدد (117) التاريخ - جمادى الأولى / 1418هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت