فهرس الكتاب

الصفحة 9736 من 27345

وقد كانت اللغة العربية بطبيعة تركيبها وتميزها بالقدرة على الاشتقاق والتوالد عاملًا هامًا في مكانتها. وقد وصفها (أرنست رينان) بأنها خلافًا لكل اللغات ظهرت فجأة في غاية الكمال غنية أي غنى بحيث لم يدخل عليها حتى يومنا هذا أي تعديل مهم فليس لها طفولة ولا شيخوخة وأنها ظهرت في أول أمرها تامة مستحكمة ومن خلال هذا بالفهم علينا أن نواجه التحديات التي يطرحها التغريب من القول بتطوير اللغة أو إعلاء شأن العاميات أو الإدعاء بأنها لغة خاصة بأصحابها ونفهم أن هذه كلها محاولات ترمي إلى:

أولًا: عزل المسلمين عن العرب وعزل العرب عن الوحدة الكاملة بينهم.

ثانيًا: عزل المسلمين عن العرب على مستوى البيان في القرآن الكريم.

ولاريب أن اللغة العربية جديرة بأن تبقى دائمًا في مستوى بيان القرآن الكريم وأن يرتفع الناس إليها ولاريب أن الدعوة إلى إقامة لغة وسطى بين الفصحى والعامية هي إحدى محاولات الغزو الكفري وليس لها هدف إلا إنزال اللغة العربية درجة عن كيانها الذي يرتبط ببلاغة القرآن وبذلك تنهدم ركيزة من ركائز الإسلام وهي حجب المسلمين وعن فهم القرآن واستيعابه وهو أمر خطير وهام ويحتاج إلى دوام المحافظة على بلاغة اللغة وروحها، فاللغة أساسًا هي فكر الأمة والعربية الفصحى مرتبطة بذاتية الإسلام ومزاجه النفسي والاجتماعي.

عاشرًا: الدعوة إلى إحياء الحضارات التي سبقت الإسلام وإعادة عرض الوثنيات والفسلفات والخرافات والأوهام. وتلك محاولة ماكرة مضللة ولكنها فاسدة فقد استطاع الإسلام خلال أربعة عشر قرنًا أن يقيم منهجًا عقليًا وروحيًا وأن ينشئ مزاجًا نفسيًا وذوقًا خالصًا مرتبطًا بالتوحيد والقرآن ومتصلًا بأسباب الإيمان بالله له ضوؤه الباهر الذي لا تستطيع الظلمات أن تقهره.

حادي عشر: الدعوة إلى ما يسمى بالأدب العربي المعاصر، والفكر العربي المعاصر، والثقافة العربية المعاصرة، على أن تبدأ هذه الدراسات منذ حملة نابليون وربطها بالإرساليات والنفوذ الأجنبي كأنما هي من معطياته، وهي محاولة ماكرة تهدف إلى اجتثاث الفكر والأدب والثقافة (العربية والإسلام) من أصولها والفصل بين حاضر العرب والمسلمين وبين ماضيهم، وخلق ثقافة"لقيطة"لا جذور لها بل إن هناك محاولة مضللة تهدف إلى الحيلولة دون ربط الأدب أو الفكر أو الثقافة بتاريخها القديم وماضيها العريق.

ومن الحق أن اليقظة الإسلامية المعاصرة في الفكر والأدب والثقافة جميعًا بدأت من دائرة القرآن وأن جميع الحركات الوطنية والقومية إنما استمدت قوتها من مصادر الإسلام وأنه لا سبيل إلى بناء أدب حديث أو فكر أو ثقافة منفصلًا عن اللغة العربية والإسلام.

ثاني عشر: محاولة الإدعاء بأن منطقة البحر الأبيض المتوسط شهدت حضارة واحدة هي التي بدأها الفراعنة والفينيقيون ونماها الإغريق والرومان، ثم أتمها الأوروبيون المعاصرون وأن دور العرب في هذه الحضارة كان دورًا ثانويًا، والحقيقة أن هناك حضارتين لكل منهما طابعه المميز وهما حضارة التوحيد وحضارة الوثنية. وأن الإسلام هو صانع الحضارة التي استمت بهذا المفهوم في مواجهة حضارات بدأت بمفاهيم الوثنية وانتهت بمفاهيم المادية وكانت في مختلف مراحلها معارضة للحق والعدل والرحمة والأخلاق فكانت تضرب واحدة بعد الأخرى وتسقط لأنها تعارض سنن الله في الكون.

ثالث عشر: محاولة لقاء بذور الشبهات حول صلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق في العصر الحديث والإدعاء بأنها شريعة صحراوية موقوتة بعصرها وبيئتها. وكل الدلائل العلمية والتاريخية تكذب هذا الإدعاء وأقربها مؤتمرات القانون الدولي 1931 م، 1937 م، 1952 م وكلها أشارت إلى أن الشريعة الإسلامية شريعة مستقلة لها كيانها الخاص وأنها تحمل منهجًا إنسانيًا لم تصل إليها البشرية بعد وتجرى المحاولة التي يفرضها النفوذ الغربي بالدعوة إلى ما يسمى تطوير الشريعة ووضعها موضع الاحتواء من القانون الوضعي.

رابع عشر: استطاعت القوى الاستعمارية فرض نظام الاقتصاد الغربي في أغلب أجزاء العالم الإسلامي وهو نظام قائم على أساس الربا ومعارض أصلًا لمنهج الشريعة الإسلامية ولقد قامت حركة اليقظة الإسلامية بدراسات وساعة للكشف عن فساد نظام الربا والاقتصاد الغربي وجرت محاولات متعددة لإقامة المصرف الإسلامي على غير أساس الربا والعمل على وضع نظام تحرير المسلمين من قيود النظام الاقتصادي الوافد والكشف عن عظمة الفكر الاقتصادي الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت