فهرس الكتاب

الصفحة 9735 من 27345

وتعمل القوى التغريبية جميعًا ممثلة في الاستشراق والتبشير والغزو الثقافي عن طريق الصحافة والثقافة والمدرسة إلى تبني هذه الحركات الهدامة واحتضانها وخداع البلاد الإسلامية ومن يعالج هاتين الدعوتين المبطلتين البهائية والقاديانية يعرف أنهما استهدفتا ضرب حركة اليقظة الإسلامية التي كانت قد قطعت مرحلة كبيرة في طريق التماس المنابع الأصلية وجوهر الإسلامك بمفهوم التوحيد الخالص وإن كلا الحركتين قد نشأ في أحضان النفوذ الأجنبي واستهدف ضرب الإسلام في أعظم قيمه الأساسية وهي فريضة الجهاد. وقد كشفت الأبحاث التاريخية عن علاقة أكيدة بين هاتين الدعوتين وبينل الاستعمار والصهيونية والهندوكية.

وأنهما حاولتا بث الفتنة وزعزعة العقائد وإثارة الشبهات وإضعاف شوكة المسلمين وتثبيط عزائمهم في المكافحة ضد النفوذ الأجنبي والكيد للإسلام. وتضليل المسلمين عن حقيقة عقيدتهم وتفريق وحدتهم. ولم يعد هناك ريب في أن هذه الطوائف الدخيلة تلقى المعونة والتوجيه من المستعمرين والقوى المعادية للإسلام تحت اسم ما يسمونه"حرب الإسلام من الداخل".

وقد واجه رجال اليقظة الإسلامية كلتا الدعوتين منذ اليوم الأول وكشفوا عن فسادهما وزيف فكرهما وسمومهما التي خدعت بعض المسلمين ولاريب أن الدارس للبهائية يجد هدف تقويض الإسلام من الداخل واضحًا في مخططاتها وتاريخها كله، ويجدها واضحة العلاقة بالركام الباطني القديم مجددة إياه في أسلوب حديث براق. يغرري بعض السذج من أبناء أمتنا الذين لم يستكملوا تعليمهم الديني والخلقي. فضلًا عن الارتباط بالصهيونية التلمودية كثمرة من ثماء البروتوكولات ومن هنا كانت دعوتها إلى دين بشري تنصهر فيه الأديان السماوية.

ثامنًا: محاولة إحياء الفكر الباطني والوثني والإباحي عن طريق إحياء الفلسفات اليونانية والمسرحية الإغريقية والأساطير البابلية والفكر الغنوصي وكانت بعض هذه الوثنيات قد ترجمت إبان العصر العباسي وأدخلت إلى مفهوم الإسلام كثيرًا من البلبلة والاضطراب وقد واجهها الإسلام مواجهة صارمة وكشفوا زيفها وردوها وبينوا أن الفلسفات اليونانية ليست إلا علم الأصنام القديم وهاجموا كلا النظريتين:

اليونانية الهلينية القائمة على الحس وعبادة الجسد والإباحية.

الغنوصية الشرقية القائمة على الحدس والإشراق وغيرها.

وقد تجددي المحاولة في العصر الحديث مرة أخرى في النيل من الإسلام وإعادة طرح هذه المفاهيم مرة أخرى بإحياء هذا التراث وتجديد شبهات الفلسفات والفكر الباطني والتصوف الفلسفي والاعتزال والمجوسية وغيرها لإغراق شباب المسلمين في هذه السموم وحتى يحال بينهم وبين مفهوم التوحيد الخالص بما يؤدي إلى توهين روح الصمود في نفوس المسلمين وتفسيخ القيم الخلقية الإسلامية بادعوة إلى إذاعة المجون والمجاهرة بالخلاعة والانحراف الجنسي وهو نفس الأسلوب الذي اتخذته حركة احتواء الإسلام، كان ذلك في الماضي لحساب المجوسية الفارسية ولتمكين القرامطة والباطنية من السيطرة على الدولة الإسلامية واليوم يجرى نفس المخطط لحساب الصهيونية والاستعمار والشيوعية.

تاسعًا: محاولة إخراج اللغة العربية من مفهومها الذي تختلف فيه عن اللغات بوصفها لغة القرآن، وفرض مناهج في علم اللغات للتحكم فيها وتصويرها بأنها لغة قومية فحسب، أي لغة أمة، وإذا كان هذا كمنهج علمي لكل لغات العالم فإنه يعجز عن إقرار ذلك بالنسبة إلى اللغة العربية لأنها إلى جانب أنها لغة أمة، فهي لغة فكر وثقافة وحضارة ودين، وأنها تتصل بمليار من المسلمين يعبدون الله بها ويقرأون بها القرآن الحديث.

ولاريب أن هجف الحملة على اللغة العربية هو خلق عامية تقضي على لغة الفرآن وتمزق وحدة الفكر الإسلامي.

ومن هنا تسقط كل محاولات الفكر الوافد في إثارة الشبهات حول اللغة العربية ومقارنتها باللغة اللاتينية التي ماتت ودخلت المتحف، بعد أن تفرعت منها لهجات إقليمية. وليس مثل هذا يمكن أن يحدث للغة العربية التي ما زال القرآن يظاهرها ويجعل ما كتبت به منذ أربعة عشر قرنًا مقروءًا إلى اليوم بينما لم يحدث ذلك مطلقًا لأية لغة من اللغات الحية التي تتغير كل بضعة قرون. فإمرؤ القيس السابق للإسلام نقرأه نحن الآن ونفهمه بينما شكسبير لا يفهمه قومه وقد مضى عليه ثلاثمائة عام تقريبًا، وهذه الظاهرة تجعل اللغة العربية أكبر من أن تخضع لعلم اللغات الذي يحاول أن يحكم على كل اللغات بظواهر عامة مشتركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت