فهرس الكتاب

الصفحة 9734 من 27345

خامسًا: من أخطر التحديات التي واجهت الفكر الإسلامي إحياء الماضي السابق للإسلام في البلاد العربية والإسلامية جميعًا، كالدعوة إلى الفرعونية والفينيقية والآشورية والبابلية في البلاد العربية وإحياء تراث كورش في إيران أو الهندوكية في البلاد الهندية الإسلامية وغيرها في باقي أجزاء العالم الإسلامي. كمحاولة لإحياء تاريخ ما قبل الإسلام وحضارته وتراثه الوثني وتجديده. وقد جرت هذه الدعوات شوطًا في محاولة من النفوذ الأجنبي للقضاء على الذاتية الإسلامية ولكن الأمر لم يلبث أن تكشف عن عجز كامل في تحقيق عودة المسلمين إلى تاريخ ما قبل الإسلام على أي نحو من الأنحاء وتبين أن دعوة الإسلام بالتوحيد الخالص خلال أربعة عشر قرنًا قد أنشأت كيانًا فكريًا وروحيًا واجتماعيًا قويًا عميق الجذور لا يمكن هدمه أو النيل منه وأن هناك ما عرفه علماء التاريخ بالانقطاع الحضاري بين ما قبل الإسلام وما بعده في جميع البلاد التي دخلها الإسلام وأنه في مقابل هذا"الانقطاع الحضاري"فإن هناك ما يسمى بالاستمرارية الحنيفية الإبراهيمية القائمة الآن في البلاد العربية والإسلامية والممتدة منذ دعوة إبراهيم إلى دعوة محمد صلى الله عليه وسلم والممتدة عبر الديانتين المنزلتين على موسى وعيسى عليهما السلام وأن هذه الانقطاعية بين الدعوة الحنيفية في تلك المناطق جميعًا قد اشتملت على الفكر والثقافة والعقيدة بالرغم من معالم المدنية الحضارية المادية، وتؤكد المصادر كلها على وجود الأرضية العربية السابقة للإسلام في مصر والعراق وسوريا وأن الفينيقية والآشورية والفرعونية والبربرية وغيرها هي موجات خرجت من الجزيرة العربية واندلحت في هذه المنطقة شرقًا وغربًا وكانت توسيدًا للموجة الإسلامية العربية الكبرى بعد الإسلام واستكمالًا لها.

وقد تبين لدعاة هذه الحضارات الفارسية والفرعونية والفينيقية وغيرها أنه لا توجد أرضية يمكن البدء منها سواء أكانت هذه الأرضية تراثًا ثقافيًا أو لغويًا أو دينيًا وأن هذه الجذور القديمة للغات السريانية والقبطية والعبرية وغيرها قد زالت وانتهت ولم يبق منها شيء وقد غلب عليها طابع التوحيد الخالص بمفاهيمه القرآنية الخالصة.

سادسًا: جرت المحاولات لإحياء التراث الجاهلي والوثني تحت اسم الفلكور او الأدب الشعبي وهي إحدى المحاولات التي استهدفت التأثير في نصاعة الفكر الإسلامي وروحه وربانيته القرآنية الخالصة، بإعلاء تلك الصور الساذجة التافهة من الأزجال والأغاني والمواويل والأمثال العامية والوثنية البائدة التي تتعارض مع سمو التراث الإسلامي العربي القائم على البيان العربي البليغ والمضمون السامي وقد انتشرت هذه الدعوة في السنوات الأخيرة وشملت أقطارًا عربية وإسلامية عديدة وخدعت كثيرًا من البسطاء والسذج والإغرار في مجال اللهو والتسلية في محاولة لخداع الجماهير بأساليب تحمل طابع الرقص والغناء والاستعراضات المسرحية لإحياء التراث الجاهلي والوثني الذي قضى عليه الإسلام قضاءً تامًا واعتبره من سقط المتاع وحطمه تحطيمًا لأنه يتعارض مع مفهوم التوحيد الخالص ومن دعوة الإسلام للخروج من طفولة الإنسانية والمفاهيم الجاهلية والبدوية الجافة والساذجة القائمة على الأساطير والخرافات وحيل العرافين وأكاذيب الدجالين إلى مفهوم أصيل في الإيمان بالله والتعرف على آياته في الكون والثقة بأن الغيب لله تبارك وتعالى.

والهدف معروف هو تغليب العامية والأساطير والقصص الشعبي والأغاني الساذجة والأمثال العامية على البيان القرآني وبلاغة السنة والأدب الصادق والفن الرفيع والفكرة الإنسانية، ارتدادًا بالعقول والنفوس التي رفعها التوحيد إلى ذروة الإيمان بالله إلى سذاجة الخرافة وفساد طفولة البشرية وابتعادًا عن الذوق العربي الإسلامي المتسامي بالقرآن الكريم والحديث النبوي والأدب العربي في بلاغته والحكمة الإسلامية في فصاحتها وارتفاعها عن التدني والحيوانية والفساد. نعم. إذابة الذوق الإسلامي العالمي في ألوان ضعيفة ساذجة وثنية تقلل من قدر بيان القرآن وترد الناس إلى مستوى ضعيف يقطع الصلة بمستوى الثقافة الرفيع الذي خلقه القرآن وخلقته السنة ولاريب أن هذا واحدًا من أهداف الدعوة إلى العامية كما سيجيء.

سابعًا: العمل على تبني دعوات ضالة كالقاديانية والبهائية والإدعاء بأنها من حركات النهضة الإسلامية كذبًا وبهتانًا واستعمالها لضرب الإسلام من الداخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت