فهرس الكتاب

الصفحة 9738 من 27345

ثم إن الفكر الإسلامي يعارض كل ما يصادم قوانين الكون ونواميس الوجود والحياة ويرى أن كل شيء يبدأ من نقطة ثابتة وينتهي إليها (حركة في إطار الثبات) وأن كل شيء يبدأ صغيرًا ثم ينمو حتى يكتمل ثم يعود مرة أخرى (كالطفل والقمر) .

وقد رفض الفكر الإسلامي المنطق اليوناني الذي يقوم على القياس والاستدلال النظري وأقام منطقًا جديدًا مستمدًا من خصائصه وهو المنهج الحسي التجريبي، وأعلن أن القياس المنطقي ليس كافيًا وحده في إقامة النظريات خاصة التي تعارضت مع واقع التاريخ، وان الاستشهاد بوقائع غامضة من التاريخ - كما فعلت نظرية ماركس المادية - هو أيضًا زيف.

بين الفكر واللغة:

وأسوأ انواع القياس: القياس الفاسد لا تؤيده حقيقة علمية وكشف الفكر الإسلامي عمق الارتباط بين الفكر واللغة وأن"منهج البحث"لأي فكر هو ما يطلق عيله لأنينا اسمن"الأورجانون"يستند أساسًا إلى خصائص اللغة ولذلك فإن منهج المعرفة الإسلامي لا يمكن أن يستند إلى خصائص لغة غير اللغة العربية، ذلك لأن لكل لغة منهجها القائم على معانيها ومضامينها، وقد هاجم المسلمون المنهج الأسرسطي، وكشفوا عن أنه قائم على خصائص اللغة اليونانية التي تخالف اللغة العربية، ولذلك فهم لا يقبلون به.

كذلك الأمر بالنسبة إلى المنهج الغربي الوافد ذلك أن الفكر الإسلامي لا يستطيع أن ينطلق إلا من خلال منهج البحث الخاص به المستمد من اللغة العربية أولًا.

كما أعلن عن أن كل نظرية أو مذهب قامت أو قام في مجتمع ما. إنما أقامها أهلها على مقياس مجتمعهم. وفي ظل تحدياته الواقعية والتاريخية معًا. فهي ليست سوى استجابة ظرف وبيئة. وكذلك فهي سرعان ما تتحول مع مرور الزمن إلى أداة عاجزة عن تحقيق الهدف فيضاف إليها ويحذف منها. ولذلك فإن نقلها في حد ذاته إلى بيئات أخرى لا يحقق نتيجة ما، لأنها كالبذر الغريب، لا ينبت في غير تربته، ولقد كان المفكرون المسلمون على يقظة تامة إزاء هذا الملحظ الدقيق.

الديمقراطية والماركسية في أفق الإسلام:

ولقد كان لطرح المذهبين: الديمقارطي والماركسي في أفق الفكر الإسلامي، أبعد الأثر في الاضطرابات التي أصابت المجتمع الإسلامي خلال القرن الماضي؟، فقد اقتسم المذهبان مؤامرة الهدم.

فاحتضنت الماركسية هدم الدين والعقائد والتشكيك في القيم الإنسانية والنفسية والمعنوية.

واحتضنت الديمقراطية هدم الأخلاق ونشر الإباحية والتحلل وتوجيه السلوك توجيهًا يعلي شأن الغريزة وانطلاق العاطفة والشهوات والأهواء.

وقد تبين أن جميع أنظمة الغرب، لليهودية العالمية أصبع في وضعها أو في احتوائها أو تعديلها وتفسيرها وتشرها. وقد خضعت إما لمصلحة أصحاب رءوس الأموال، وإما لمصلحة طائفة أخرى من أهل النفوذ والسلطان. والنظام اليهودي، قائم على تبادل المنفعة، والقانون عندهم هو الذي يتمشى مع القانون ولا تعاقب عليه المحاكم. أما النظام الإسلامي فهو قائم على مبدأ"الإيثار المتقابل".

وقد تبين للفكر الإسلامي أن المذهبية الفردي والماركسي يتقاربان في عديد من وجهات النظر، بل إنهما يقومان فعلًا على مفهوم التفسير المادي للتاريخ الذي أوشك أن يكون أساسًا للرأسمالية والماركسية معًا وإن كان الغرب لا يعتمدها وحدها في تفسير الوقائع ويضيف إليها التحليل النفسي الفرويدي (أي ماركس وفرويد معًا) .

وقد ظهرت نزعات العنصرية تحت اسم القوميات، كمقدمة لظهور العنصرية اليهودية، وكانت اليهودية العالمية تحمل لواء الرأسمالية والاشتراكية معًا، وهي التي خلقت الصراعات والمعارك بين الأمم تحت هذا اللواء أو ذاك، وهي التي حملت النظرية المادية في الغرب والنظرية الإشراقية في الشرق، ومن وراء الهيبز والبوذيين في نفس الوقت، ودعوات العلمانية والبيوصوفية جميعًا.

وهي التي قامت من وراء الروحية الحديثة التي تدعو إلى ظهور إله جديد اسمه"سلفريرش"ومن وراء العقلانية التي تنكر كل ما وراء الحس، وهي التي دعت إلى أن الجنس عملية بيولوجية لا علاقة لها بالأخلاق، وأن الدين شخصي لا علاقة له بواقع الحياة، في محاولة لهدم الأسرة والأخلاق، وأن القول بأنه لا علاقة بين اللباس والأخلاق، أو أن المجرم مريض، وليس مذنبًا، أو السخرية بعفاف المرأة والبكارة في محاولة لدفع البشرية كلها إلى الوثنية والإباحية.

وهكذا يطغي الفكر البشري في هذا العصر مكتسحًا مفاهيم الخلق والدين والرحمة والكرامة الإنسانية ولم تعد هناك قوة قادرة على مواجهته وصد موجته غير الإسلام: دين الله الحق الباقي، على حمل رسالة التوحيد الخالص إلى العالمين.

إثارة الشبهات حول الإسلام:

ولقد حاولت قوى التغريب والغزو الفكري إثارة الشبهات حول الفكر الإسلامي وانتقاصه بدعاوي عدة: منها... أولًا: وصف الفكر الإسلامي بالذرية (أي بالتجزئة والانفصال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت