فهرس الكتاب

الصفحة 9739 من 27345

وهذا خطأ محض، لأن الإسلام إنما يقوم أساسًا على التكامل وعلى التقاء العناصر المختلفة في كل موحد وهو في هذا يختلف عن الفكر الغربي القائم على الانشطارية أساسًا وعلى الفصل بين الدين والدولة، بين الدين والآخرة، والذي يعلي من شأن المادية.

وقد استمد شبهة الذرية من إنتاج مرحلة الضعف والتخلف، حين علت نزعة جبرية الصوفية ومن قبلها علت نزعة عقلانية الاعتزال، وكلاهما لا يمثل السلام، وبحكم الإسلام بأحدهما وإنما يحاكم لمفهومه الأصيل في عصر قوته وهو المفهوم الجامع الذي يقوم عل أساس ترابط القيم والعناصر، وربما ارتبطت صفة الذرية بالعقل حين يعجز عن النظرة الكلية، التي تلتمس الأبعاد الكاملة ولكنها في الواقع تتعارض مع مفهوم الفكر الإسلامي المستمد من جوهر الإسلام والقائم على التكامل والسطية.

ثانيًا: القول بأن الفكر الإسلامي فكر تجريدي..

وهذا خطأ محض، وأمامنا ثمرات الفقه والتشريع والعلوم كلها تكذب هذه النظرية فإن الأصول كلها ترينا واقعية الفكر الإسلامي، وكيف أنه يتناول كل حادث يقع في حينه، ثم يتناوله بالبحث ويضع له الحلول، بل إن الفكر الإسلامي أكثر إيغالًا في الواقعية من الفكر الغربي حيث يتناول الفقه مفردات الحياة اليومية ولا يقتصر على مسائل العبادات كما هو في بعض الأديان.

ثالثًا: وصفه بالضعف وأنه مثل التولستوية أو الغاندية ذات طابع الاستسلام، ولا ريب أن الإسلام بعيد عن طابع هذه الدعوة التي تقوم على القضاء على مفهوم الجهاد الإسلامي وإنما يقوم الإسلام على القوة والرحمة معًا، كل في موضعه، ودعاة هذا المذهب يحاولون تصور الإسلام معهم، أو هم يريدونه هكذا، وهم بذلك ينكرون جانبًا هامًا من جوانبه فالإسلام يقوم على السلام والتسامح في نفس الوقت الذي يقوم فيه على المقاومة والقوة إذا انتهكت أرضه أو قيمه.

رابعًا: خطأ القول بديمقراطية الإسلام أو اشتراكية الإسلام، فالإسلام ليس منهجًا خاضعًا للأيديولوجيات البشرية وليس مبررًا لأوضاع المجتمعات العالمية المنحرفة الفاسدة، وقد تلتقي بعض الخيوط هنا وهناك مع العدل الاجتماعي الإسلامي او الشورى الإسلامية، ولكن يبقى للإسلام منهجه الكامل الجامع الرباني المصدر، الإنساني الوجهة، الذي يستطيع أن يعايش الأمم والحضارات والعصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، دون أن يعتوره نقص أو يحتاج إلى إضافة.

الحسم والفصل:

وبعد. فيجب أن يكون موقفنا من الفكر الغربي أو و (الفكر البشري بعامة) حاسمًا فاصلًا، وقد آن الأوان أن تبدأ ؤرحلة المواجهة الفاصلة حتى يعرف كل دارس للفكر الغريب مدى صلته بالفكر الإسلامي أو بعده عنه ومدى سلامته أو عجزه، ومدى صلاحيته أو فساده، ونعجب أن نقرأ في بعض المجلات العربية الإسلامية دفاعًا عن الفكر البشري الوثني المادي.

ولقد بدأ مشرق القرن الخامس عشر"عصر المواجهة"أو عصر الرشد الفكري، وأمامنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين".

ولا ريب أن الغرب يخاف نهضة العالم الإسلامي من خلال الإسلام، ذلك أن الإسلام ليس مجرد نظام من العقائد والعبادات ولكنه منهج حياة ونظام مجتمع ومدنية كاملة.

ولما كان الفكر الإسلامي الأصيل (فكر أهل السنة والجماعة) لم يستسلم طوال أربعة عشر قرنًا أمام الفكر الوافد الغريب فإنه لن يستسلم في هذا العصر وقد أعلن وجهة نظره واضحة في مختلف القضايا، وكشف زيف الدعوات الهدامة والأيدلوجيات الوافدة، وقد ظل دومًا وجيلًا بعد جيل يواجه هذه النظريات ويدلي برأيه فيها، لا يتوقف عن المعارضة ولا يتقبل كل شيء كما هو بل يرفض قبول كل ما لا يتفق مع أسسه وأصوله مع سماحته المعهودة في القبول والرفض.

عزة المسلم بالله واعتزازه بإسلامه:

يقول ستوك هروجينه: لا أعتقد أن الإسلام يسقط أمام النصرانية لأن المسلم محتاط الاحتياط لمقاومة النفوذ الأجنبي فهو يرى أن النصرانية شيء مضى ويرى تدينه بها خطوة إلى الوراء.

ويقول ولفرد كانتول سميث: ما من دين استطاع أن يوحي إلى المتدين به شعورًا بالعزة كالشعور الذي يخامر المسلم. إن الغربي لا يفهم الإسلام حق الفهم إلا إذا أدرك أنه"أسلوب حياة"تصطبغ به معيشة المسلم ظاهرًا وباطنًا وليس مجرد أفكار وعقائد يناقشها بتفكيره.

ويقول بارتلمي سان هيلر: أن الإسلام قد أحدث رقيًا عظيمًا جدًا، فقد أطلق العقل الإنساني من قيوده التي كانت تأسره حول المعابد، وبين أيدي الكهنة فارتفع إلى الأولى واضطر العالم أن يرجع إلى نفسه وأن يبحث عن مستوى الاعتقاد بحياة وراء هذه الحياة وأن تحريم الإسلام للصور في المساجد قد خلص الفكر الإسلامي من وثنية القرون الأولى.. والعودة إلى خالقه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت