فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي الحديث الثالث: الموانع والعوائق التي ورد الترخيص بها عن أداء الحج على الفور، فإن انعدمت هذه الأمور الأربعة، وهي: ( المرض، والحاجة الظاهرة، والمشقة الظاهرة، والسلطان الجائر ) ولم يحج، لزمه ما ورد في الحديث.
مناقشة أدلة القول الأول:
استدل أصحاب القول الأول بالآية الكريمة ? وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ? [آل عمران: 97] فهذه الآية تبين أن الله فرض الحج في وقت مطلقًا، ولما كان مطلقًا عن الوقت فلا يقيد إلا بدليل.
وأما دليلهم بقوله تعالى: ? الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَات ? [البقرة: 197] بأن للحج وقت معين من السنة يفوت بفوات السنة، فالجواب: بأن وقت الحج أشهر معلومات فيؤدي في أشهر الحج مطلقًا من العمر.
وأما الأحاديث التي استدلوا بها فإن فيها مقالًا عند المحدثين.
ولقد عدها ابن الجودي من الأحاديث الموضوعة.
وقال العقيلي والدار قطني: لا يصح في الباب شيء (20) .
ومع التسليم بقبولها، فلقد ورد في بعض الروايات من حديث ابن عباس أو الفضل بن العباس أو أحدهما عن صاحبه-رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أراد أن يحج فليتعجل فإنه قد تضل الضالة ويمرض المريض وتكون الحاجة" (21) .
وعند النظر إلى مجمل أدلة القول الأول من الآيات والأحاديث.
أجد أن في الآيات احتمالًا لما استدلوا به، وذلك لأن الأمر المطلق عن الوقت يكون على التراخي ويكون على الفور، والأمر بالحج هو مؤقت بأشهر الحج يفوت الحج بفوات السنة، فعند التأخير إلى السنة الثانية قد يعش وقد لا يعش، فتأخيره من السنة الأولى تفويت له، وفي إدراكه السنة الثانية شك،فلا يرتفع الفوات الثابت للحال بالشك (22) .
وأما الأحاديث التي استدلوا بها، فلقد وردت روايات متعددة وكثيرة فيها الأمر بالتعجل وبيان الوعيد لمن أخرها بدون سبب، (وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا وبذلك يتبين مجازفة ابن الجوزي في عده لهذه الأحاديث من الموضوعات فإن مجموع تلك الطرق لا يقصر عن كون الحديث حسن لغيره وهو محتج به عند الجمهور...قال الحافظ:وإذ انضم هذا الموقوف إلى المرسل لابن سابط علم أن لهذا الحديث أصلًا ومحمله على من استحل الترك ويتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع(23) .
وكذلك في حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل" (24) ، ولو كان على التراخي لم يعين العام القابل.
وأما قول بعض الصحابة بالفور فيستأنس بأقوالهم، إن صحت الروايات عنهم.
ـ و أما إجابتهم (25) عن تراخي النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحج وتأخيره الحج إلى العام العاشر: بأن في تأخيره عليه الصلاة والسلام عذر، وإذا علم أن التعجيل أفضل فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يترك الأفضل إلا لعذر وهذا العذر هوما يلي:
1ـ أن المانع من التأخير هو احتمال الفوات، ولم يكن في تأخيره ذلك فوات، لعلمه من طريق الوحي أن يحج قبل موته ،قال الله تعالى: ? لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ? [الفتح: 27] .
2ـ وتراخيه صلى الله عليه وسلم إنما كان لكراهة الاختلاط في الحج بأهل الشرك، لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبيت عراة ففي تأخيره العذر .
3ـ ولخوفه على نفسه وعلى المدينة، ولهذا كان يحترس حتى نزل قوله تعالى: ? وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ? [المائدة:67]
4ـ ولاشتغاله بتمهيد قواعد الدين وتعليم العبادات والجهاد.
5ـ ولظهور المشركين على مكة، فلما نادى: لا يحج البيت بعد العام مشرك حَجَّ.
2 ـ أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب القول الثاني: بالكتاب، والسنة الفعلية للرسول صلى الله عليه وسلم.
-من الكتاب قول الله تعالى: ? وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ? [آل عمران: 97] .
وقوله تعالى: ? الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَات ? [البقرة: 197] .
-من السنة: تأخيره عليه الصلاة والسلام الحج إلى سنة العشر، مع أن الحج فرض بعد الهجرة، وفتح مكة كان لسنة ثمان من الهجرة، ولو كان وجوبه على الفور لما احتمل التأخير منه (26) .
وجه الدلالة من أدلة أصحاب القول الثاني:
استدل أصحاب القول الثاني القائلون بالتراخي: بالآيتين الكريمتين التي استدل بها أصحاب القول الأول،
ففي الآية الأولى: بيان أن الله تعالى فرض الحج في وقت مطلقًا للمستطيع لذلك، ثم بين في الآية الثانية: أن وقته في أشهر معلومات، فيؤدى الحج في أشهر معلومات مطلقًا من العمر، فوقته هو العمر مطلق (27) .
وأما استدلالهم بفعله عليه الصلاة والسلام: فهو دال على التراخي، والأصل في تأخيره عليه الصلاة والسلام عدم العذر، ولو كان لعذر لبينه.