ولد غلام أحمد في قرية قاديان من إحدى قرى البنجاب في سنة 1839م في أسرة عميلة للاستعمار الانجليزى وكان أبوه واحدًا من الذين خانوا المسلمين وتآمروا عليهم وساعدوا الاستعمار لطلب العز والجاه كما ذكر غلام أحمد بنفسه في كتابه - تحفة قيصرية: - بأن أبى غلام مرتضى كان من الذين لهم روابط طيبة وعلاقات ودية مع الحكومة الانكليزية وكان له كرسى في ديوان الحكومة وهو ساعد الحكومة حينما ثار عليها أهل وطنه ودينه الهنديون مساعدة طيبة في سنة 1851م ( ثورة معروفة ضد الاستعمار ) بل مدها بخمسين جنديًا وخمسين فرسًا من عنده وخدم الحكومة العالية فوق طاقته - ( الكتاب المذكور ص 16 ) ففى مثل هذه الأسرة إن لم يولد غلام أحمد ، فمن يولد غيره ؟؟ فولد وحينما بلغ الرشد درس بعض الكتب الأردية والعربية على يد أساتذة غير معروفين وقرأ شيئًا من القانون ثم توظف في بلدة سيالكوت من إحدى بلاد باكستان الآن بخمسة عشر روبية شهريًا وكان رجلا بليدًا (( حتى قيل له أن يأتى بالسكر من البيت فبدل أن يأتى بالسكر جاء بالملح ومن فرط بلاهته وسفاهته بدأ يأكله في الطريق ولما وصل الملح إلى الحلقوم غُص به ودمعت عيناه ) ) ( سيرة المهدى لابنه بشير أحمد ) .
وكان جبانا وما دخل في المنازلات والمصارعات مع أنه ما كان أحد آنذاك من أبناء الشرفاء إلا وتعلم الفنون العسكرية ، ولذلك حينما أراد مرة أن يذبح فروجا قطع إصبعه وسال منها الدم فقام مستغفرًا تائبا لأنه طوال حياته ما ذبح حيوانًا ولا طائرًا . ( سيرة المهدى ج2 ص 4 ) .
وشب وترعرع في بلهه وجبنه فكان من لوازم هذا ألا يشب وينشأ إلا ويكون مريضاَ ، وبالفعل أُصيب بمرض المراق شبه الجنون ، كما أُصيب بأمراض مختلفة أخرى ونشر مرة في كجلة قاديانية - ريويو قاديلن -: - (( إن مرض مراق ما كان موروثًا لحضرة سيدنا بل كان لأسباب خارجية يعنى أنه ما كان أحد مبتلى بهذا المرض في أسرة غلام أحمد قبله وهو الذى ابتلى به وظهر أثره بسبب ضعف الدماغ ) ) ( عدد أغسطس 1936م ) .
فثبت بأنه كان مريضًا بمرض المراق وأيضًا كان كثير من أسرته مصابين بهذا المرض ومنهم ابن خاله ، وابنته ، وحتى زوجته ، كما ذكر ابنه في سيرته وذكره هو بنفسه (( أن زوجتى مريضة بمرض المراق وهذه هى تمشى معى أحيانًا للتنزه والتفرج كما أوصى الأطباء ) ).
فالآن نحن نبحث عن مرض المراق ما هو؟؟ لأن له علاقة بموضوعنا هذا ، فقد تبين الحكيم الرئيس أبو على سينا في كتابه ( القانون ) ما هو ( المراق ) وقال: إن المراق مرض تتغير فيه الأخيلة والأفكار ، لأجل الخوف والفساد وتتوحش روح الذهن باطنًا ويصير المريض مشوشًا لظلمة هذا المرض .
وقال العلامة برهان الدين في شرح الأسباب والعلامات لأمراض الرأس: أن المراق مرض تتغير فيه الأخيلة والأفكار الطبيعية إلى غير الطبيعية وحتى يصل إلى هذا الحد فإن المريض يظن أنه عالم الغيب وبعضهم يظنون أنهم ملائكة .
فشب هذا المراقىّ المجنون في أوهام وأخيلة وادعى بأنه مجدد ، ثم بأنه يُلهم أسرار الملكوت فاستغله ربيبه الاستعمار ووضع على رأسه تاج النبوة فكان هذا المتنبى نبيهم هم ، وهم آلهته كما اعترف بنفسه: أنى رأيت ملكًا في صورة شاب انكليزى ما تجاوز عمره من عشرين سنة وهو جالس على كرسى وأمامه منضدة فقلت له أنك جميل جدًا فقال: أى نعم ( تذكرة وحى المقدس ص 31 ) ثم أُلهم في الانكليزية ( ) يعنى أنا أحبك و ( ) وأنا معك ( ) وأنا أساعدك - ويُذكر بأنه ارتجف بعد ذلك جسمى وأُلهمت في الانكليزية ( ) نحن نستطيع أن نفعل ما نُريد ، ففهمت من التلفظ واللهجة كأنه انكليزى يتكلم عند رأسى ( براهين أحمدى تأليف غلام القاديانى ) وكيف وقد صدق وعده ونصر عبده فكان واجب عليه يشكرهم وخاصة حينما أرسل الله الملكة المعظمة قيصرة الهند سلمها الله تفضلت وتجلت في بيته للتسلية والتشجيع كما يرويه بنفسه: رأيت في الكشف أن الملكة المعظمة ( قيصرة الهند ) سلمها الله تجلت وتفضلت في بيتنا فقلت لأحد من أصحابى أن الملكة المعظمة شرفتنا في بيتنا فلابد لنا أن نشكرها ( مكاشفات الغلام للمنظور القاديانى ص 17 ) .