وبالفعل أن هذه الخدمة كانت من أكبر الخدمات ، لأن الاستعمار مسيحيًا كان أو غير مسيحى لا يخاف مثل ما يخاف من عقيدة الجهاد في المسلمين ، فجوزى وأى جزاء أكبر من هذا بأن الرجل المريض بمرض المراق والفقير الذى ما كان عنده قوت يوم ، يتربع على عرش النبوة وتجرى حوله النذور ويسعى إليه الأنام وتسانده أكبر دولة في العالم آنذاك ، فكان من لوازم هذا أن يزداد جنونه ، فزاد وبلغ إلى ذروته كما نحن نذكره إن شاء الله في مقال خاص - ونضيف إلى هذا البحث اعتراف ابن الغلام ، خليفته الثانى بأن القاديانية ليست إلا وليدة للاستعمار فيقول: (( إن للحكومة البريطانية علينا إحسانات كثيرة بكل اطمئنان وراحة ، ونتم مقاصدنا ... ونذهب إلى بلاد أخرى للتبليغ والحكومة البريطانية تساعدنا أيضا هناك وهذا من كمال منه وإحسانه علينا( بركات الخلافة ص 65 ) .
ولأجل ذلك كان الغلام يحرص دائمًا أن يوجه مريديه لوفاء الاستعمار وولائه ، ولا هذا فحسب بل بالتضحيات في سبيله وأن يكونوا دعاة عاملين ، ويركزوا في قلوب الناس بأنها لا توجد في العالم حكومة أعدل من هذه الحكومة ولا أحسن منها فيكون لهذه الدعوة أثر بليغ في النفوس لأنه حينما يسمع هذا الكلام تكرارًا أو مرارًا يرسخ فيها حب واحترام هذه الحكومة المحسنة وهذا لا يكون مقتصرًا على الهند فقط بل أينما يذهب أحد منا في بلاد أخرى لأن مفادنا واحد وهدفنا واحد ( وهو هدم الكيان الإسلامى ومحو الدين القيم ) وحينما تسمع بلدان أخرى عدالتها تشتهى أن تصل إليها أقدام هذه الحكومة الميمونة .
وبالفعل كانت الأهداف والأغراض واحدة كما يخبر ويشهد مبشر قاديانى بعد رجوعه من روسيا سنة 1923م فقال: إنى أُعتقلت مرات بتهمة الجاسوسية للانكليز ، ويقول مفتخرًا ، أنا ما ذهبت إلى روسيا إلا لتبليغ القاديانية ولكن بما أن مفادات القاديانية وأهدافها متعلقة بأغراض وأهداف حكومة بريطانيا كنت مضطرًا بأن أخدم الحكومة وأؤدى واجبها علىّ ( مكتوب محمد أمين مبلغ القاديانية المنشور في جريدة الفضل القاديانية 28 سبتمبر سنة 1923م ) .
وهكذا وهلم جرا ونزلت هذه الفئة الخبيثة في الدرك الأسفل من الذلة والهوان حتى أظهروا سرورهم وابتهاجهم بسقوط دول الإسلام والمسلمين تلو الأخرى بيد الاستعمار واحتفلوا بحفلات عامة كبيرة وأرسلوا مبالغ ضخمة لشراء آلات الحرب ليُذبح المسلمون وحينما دخل الجيش الانكليزى العراق ألقى ابن الغلام وخليفته خطابًا في حفلة أقيمت لهذ المناسبة وقال: إن علماء المسلمين يتهموننا بتعاوننا مع الانكليز ويطعنوننا على ابتهاجنا على فتوحاته فنحن نسأل لماذا لا نفرح ؟ ولماذا لا نسر ؟ وقد قال إمامنا بأنى أنا مهدى وحكومة بريطانيا سيفى ، فنحن نبتهج بهذا الفتح ونريد أن نرى لمعان هذا السيف وبرقه في العراق وفى الشام ، وفى كل مكان ، ويقول: أن الله أنزل ملائكته لتأييد هذه الحكومة ومساعدتها ( جريدة الفضل المؤرخة 7 ديسمبر 1918م ) .
ويقول: (( أن مئات القاديانيين تجندوا في جيش الانكليز لفتح العراق وأراقوا دمائهم( النجسة ) فى سبيله ( الفضل 31 أغسطس 1922م ) .
وهكذا أظهر سروره أيضًا حينما دخل عساكر الاستعمار في القدس وكتب مقالًا بتأييد الاستعمار حتى شكره سكرتير رئيس الوزراء البريطانى على هذا ، وعلى سقوط دولة العثمانيين وقد نشرت جريدة الفضل:
(( نحن نشكر الله ألف وألف مرة على فتوحات بريطانيا ، وأنها السبب الابتهاج والسرور لأن إمامنا( أى الغلام القاديانى ) كان يدعو لفتوحاتها وكان يوصى جماعته بالدعاء لها وأيضًا فتحت لنا أبواب الدعوة إلى القاديانية والتى كانت مسدودة قبل الآن ، وهذا كله امتداد دولة بريطانيا إلى بلدان أخرى ( الفضل 23 نوفمبر 1918م ) .
وهكذا أنشأ الاستعمار هذه الفئة لمقاصدها الرذيلة ، وأهدافها الخبيثة والتفريق بين المسلمين والتجسس عليهم ولذلك منعت حكومة المانيا وزراءها من أن يحضروا حفلة هؤلاء بتهمة أنهم عملاء الانكليز ( الفضل 1 نوفمبر 1934م ) .
وأيضًا حينما وصل اثنان من هذه الفئة إلى أفغانستان وكان آنذاك حرب بين الانكليز والأفغان قتلتهما حكومة أفغانستان بتهمة تجسسهما للاستعمار وأعلن وزير الداخلية الأفغانية بأنه وجدت عندهما وثائق ومكاتيب تثبت بأنهما عملاء لعدونا ، ولكن بالعكس من ذلك افتخر الخليفة القاديانى بجريمتهما وقال:
(( لو سكت رجالنا في أفغانستان وما أظهروا عقيدتنا في الجهاد لما كان عليهم شئ ولكنهم ما استطاعوا أن يكتموا حُبهم ومودتهم لحكومة بريطانيا التى حملوها من عندنا فلذلك لقوا حتفهم .( خطبة الجمعة لابن الغلام المنشور في الفضل 16 أغسطس 1935م ) .
وهذا مما لا يخفى على أحد بأن الاستعمار دائمًا يستغل اسم الدين واسم التبشير للتجسس كما بينه بالتفصيل الدكتور (( عمر فروخ ) )فى كتابه (( التبشير والاستعمار ) )وكما نحن ذكرنا .