فهرس الكتاب

الصفحة 9853 من 27345

والمال معبود اليهود كما قال الله جل وعلا: { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة } هذا المال وهذا الاقتصاد الذي يضعف ويشتد بعضه ، يؤذن بأمور كثيرة لصالح إخواننا في أرض فلسطين ، وكأننا نرى في ذلك ما قاله الله سبحانه وتعالى: { وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا } ، إله اليهود كان عجل من ذهب ، ويوشك هذا أن يتفجر فلا يبقى حينئذٍ أمر يبقيهم في ديارهم أو أرضهم ، كما سنذكر وكما هو حال واقعهم في هذه الوقائع .

وما نرى من جهة أخرى كيف هي النظرة التي تتغير حتى كما يقولون عالميًا والرأي العام والعالمي ، ونرى كيف تنظر الشعوب اليوم وتتكشف لها الحقائق ، ويتكلم من كان صامتًا بأمور تكشف هذه الحقائق عن اليهود وظلمهم ، وبفيهم رغم ما يحاصر به كل معترض ومنتقل في كل بقعة من الأرض .

هذه حادثة وقعت قبل يومين ، في إطلاق الصواريخ على اليهود:

إحدى الساكنات في مغتصبة من هذه المغتصبات ، تقول:"نحن ندرس بجدية فكرة هجرة هذه البلدة ، وكنا في السابق نقول هذا بيتنا ولن نتركه ! أما الآن فنحن نفكر بالأولاد والتعليم والعمل .. لقد تغير كل مجرى حياتنا ؛ نحن نعيش في رعب دائم لا ندري متى سيسقط الصاروخ الثاني وأين ؟".

وعجيب هذا الأمر لتنظروا كيف هي رعاية الله .. كيف يستطيع أولئك في ظل الظروف الأمنية والإرهابية والعدوانية أن يصنعوا صاروخًا حتى ولو كان صاروخًا صغيرًا ، وانظروا كيف أقضّ المضاجع ، وقد أطلقت نحو خمسمائة صاروخ خلال هذه الفترة من الانتفاضة ، وأقضت المضاجع !

وانظروا إلى التطور العجيب الذي هو بالمقياس الواضح توفيق وإعانة من الله عز وجل .. انتفاضة من الحجر إلى مسدس أو إطلاق نار إلى الصواريخ والقدرة على تدمير الدبابات الإسرائيلية المحصنة .. ما الذي يدلنا ذلك يدلنا ذلك على تحقيق موعود الله عز وجل: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم }

من كان مع الله فالله معه .. من اعتمد على الله عز وجل فإن الله جاعل له مخرجًا وفرجًا ، ومثبتٌ قلبه ، ومطمئنٌ نفسه ، وجاعلٌ له في كل مواجهة ما يعينه بها ، ويثبته فيها .. وهذا أمره واضح وكثير ..

إننا لو مضينا مع هذه الحقائق ؛ لوجدنا أننا نحن الضعفاء الذين نحتاج إلى قوة ، ونحن الذين نحتاج أن نراجع معاني العزة في نفوسنا .. نحن الذين نحتاج أن ننظر إلى الآيات القرآنية أن نقرأ السيرة النبوية .. أن نعيد مرةً أخرى ارتباطنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. أن نفقه الدنيا وحقائقها في واقع وضوء القرآن وثوابته .

إن الإرجاف الإعلامي اليوم جعلنا على إحدى صور كلها لا نريدها لأنفسنا: إما أننا لم يعد يعنينا شيء ، ولم نعد نلتفت إلى الأمر كله ، وإلى القضية بقضها أو قضيضها .. كما شغلنا بذلك أمور أخرى كثيرة ، أو أننا ننظر إلى الجانب الذي تكرّسه بعض وسائل الإعلام العربية والإسلامية .. أولئك قومٌ قد هُدّمت بيوتهم ، وأزهقت أرواحهم ، وأُسر آبائهم .. فما بالهم يصنعون ذلك ؟ لماذا يختارون الطريق الشاق ؟ لماذا يسيرون في هذه الأشواك ؟ لماذا وليس هناك قدرة على النصر ؟ لماذا لا يغيرون ؟ لماذا لا يتوقفون ؟ لماذا لا يؤثرون حياتهم الدنيا على هذا الجحيم الذي لا يطاق ؟

ونحن نقول ذلك ، واليهود المعادون يقولون غيره ، ويقولون إن المقياس لصالح أهل الأرض ضد المغتصبين والمحتلين ، وإما أننا نكتفي بالحوقلة ، وننسى أن نكون بقلوبنا ودعائنا ومالنا وقدرتنا في كل جانب من الجوانب ، ولو أن نبقي هذه المعاني حية فإنها محور الصراع .

نسأل الله عز وجل أن يثبت إخواننا في أرض الإسراء ..

الخطبة الثانية:

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

وإنه لا بد لنا أن نحقق أخوتنا الإيمانية ..

قال تعالى: { إنما المؤمنون إخوة }

وأن نحقق رابطتنا الإسلامية: ( المسلم أخو المسلم ) ولا بد لنا في الحقيقة أن نحقق ذاتيتنا وعقيدتنا بالنظر والتأمل والتدبر وفق حقائق القرآن وثوابت الإيمان ، دون أن نتأثر بهذه الوقائع وما يتلوها من الأوهام والتحليلات .

ولعلي أشير أيضًا إلى جانب آخر:

إن الذين يكثرون القول علينا من المآسي والنكبات التي يقولون إنها حلت بإخواننا ، ويُبدون حزنهم على ذلك أو تأثرهم به ، ثم يدعون إلى ترك المقاومة وكأن تركها سيجعل العدو يقدم الورود بدلًا من الرصاص !

نقول بدلًا من ذلك: اجعلوا هذه المأساة محركة للآخرين .. أين نحن من بيوت هدّمت ؟ أين نحن من أسر لم يعد لها عائلٌ إما هو أسير أو شهيد ؟ أين نحن من أي جانب من الجوانب ؟ أين الدول العربية ؟ أين الجيوش ؟ أين السياسات ؟ أين القيادات ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت