فهرس الكتاب

الصفحة 9856 من 27345

1-مخالفة العمل للقول: ولا نستغرب عندما يطلق ابن الحاج على الخطورة التي تترتب على ذلك السم القاتل ، ويعلل ذلك بأن الغالب على النفوس الاقتداء في شهواتها وملذاتها وعاداتها أكثر مما تقتدري به في التعبد الذي ليس لها فيه حظ، فإذا رأت ذلك من عالم؛ وإن أيقنت أنه محرم أو مكروه أو بدعة تعذر نفسها في ارتكابها.

عن أسامة بن زيد قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ] رواه البخاري ومسلم وأحمد.

2-عدم الالتزام بالقول: وتختلف عن سابقتها بأن هذه لا تكون فيمن يخالف عمله قوله متعمدًا، وإنما تكون فيمن لا يطبق ما يقول، وليس على صفة الدوام، وذلك لأسباب منها:

أ- عدم تقدير حجم العمل المترتب على قوله.

ب- عدم معرفة نوع العمل المترتب على قوله.

ج- الحماسة غير الواعية.

د- عدم تقدير القوة التي يمتلكها لأداء ذلك العمل , ومن ثم يواجه بذلك العمل؛ فلا يستطيع أن يطبق ما قاله، ودعا إليه، ويتضح ذلك في قول ابن عباس رضي الله عنه: [كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله عز وجلّ دلّنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به فأخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أن أحب الأعمال إليه إيمان به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به , فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين , وشق عليهم أمره، فقال الله تعالى: ] يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون[.

3-الزلل بجميع صورة القولية والفعلية.

4-الانتصار للنفس: والانتصار للنفس ظاهرة تنبئ عن عدم إخلاصه لما يحمل من معانٍ سامية, محاولًا إخفاء الحقيقة في سبيل عدم الوقوع في دائرة الإحراج التي يعتبرها مسًا لكرامته ومكانته بين متّبعيه , وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قدوتنا جميعًا ـ يمر بقوم على رؤوس النخل فيقول: [مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ] فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ] , قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: [إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ] أخرجه مسلم وابن ماجة وأحمد , فبهذا التجرد الخالص له وحده يكون القدوة ناجحًا في دعوته، وكيف لا يتبع قوم قدوتهم وهو على هذا المستوى من التجرد البيّن للحق.

خامسًا: كيف تتم التربية بالقدرة

نقتطف هنا بعض الزهور من الروضة النبوية لنرى كيف استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في تربية أصحابه رضي الله عنهم كأسلوب متميز عن باقي الأساليب في الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت