فهرس الكتاب

الصفحة 9857 من 27345

1-أهمية التربية الصامتة للأتباع: في صلح الحديبية، وبعد أن فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب قال للصحابة رضي الله عنهم: [ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ] قَالَ فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا. رواه البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد . 2-لا بد للقدوة أن يوضح بعض التصرفات التي يقوم بها للأتباع خاصة تلك التي تحتمل التأويل السيء , ومثالًا على ذلك جاءت صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة, ثم قامت تنقلب , فقام النبي صلى الله عليه وسلم ليقلبها ؛ حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: [عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ] فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا] خرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وأحمد كلهم عن الحسين بن علي , يقول ابن حجر: وفيه التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتزار، ويقول ابن دقيق العيد: وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوء الظنّ بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم.

3-عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قِبَل الصوت؛ فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عُرْي في عنقه السيف وهو يقول: [ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا] أخرجه السبعة ماعدا النسائي , فهذه الدعوة الصادقة للشجاعة هي التي أخرجت أعمى كابن أم مكتوم يصر على الجهاد ، ويحمل الراية ويقاتل حتى يقتل ، وهي التي أخرجت أعرج كعمرو بن الجموح يبكي لأنه أعفي من الجهاد، ثم يطلب بإلحاح مشاركة المجاهدين، ويقول: إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة، ويقاتل حتى يقتل.

4-روى البخاري في صحيحه عن عقبة قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم , ثم قام مسرعًا , فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم , فرأى أنهم عجبوا من سرعته , فقال: [ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ] رواه مسلم والنسائي وأحمد.

ولكم ألقى الشطان في نفوس بعض المربين أن الإنفاق أمام المتربين من الرياء , فيحجم عن أصل من أصول العملية التربوية، وبالتالي يفاجأ هذا الأخ بظهور علامات الشحّ على من يربيهم مع أنه أعطاهم دروسًا كثيرة عن الإنفاق، وينسى حقيقة وهي هل رأوا واقعًا عمليًا للإنفاق من مربيهم؟

صفحات مملوءة بالقدوات

1-القدوة في الشجاعة: قال ابن المبارك: لقد كنّا يومًا في المسجد الجامع , فوقعت حية , فسقطت في حجر أبي حنيفة , فهرب الناس غيره , ما رأيته زاد على أن نفض الحية وجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت