2-القدوة في التضحية للمبدأ والعقيدة:يوسف بن يحيى البويطي خليفة الإمام الشافعي كانت الفتاوى ترد عليه من السلطان فمن دونه، وهو مقتدى به أعمال المعروف كثير التلاوة لا يمر يوم ولا ليلة غالبًا ما يختم، فسعى به من يحسده، وكتب فيه إلى ابن أبي دؤاد بالعراق، فكتب إلى والي مصر يمتحنه؛ أي يسأله هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق ؟ فامتحنه فلم يجب ـ أي بخلق القرآن ـ فقال له: قل فيما بيني وبينك , قال: إنه يقتدي بي مائة ألف , ولا يدرون المعنى ، فأُمِر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل حديد - يقول الربيع صاحب الشافعي - ولقد رأيته على بغل , وفي عنقه غلّ,وفي رجليه قيد , وبين الغلّ و القيد سلسلة حديد , وهو يقول: إنما خلق الله الخلق بكن، فإذا كانت مخلوقة فكأن مخلوقًا خلق بمخلوق، ولئن أدخلت عليه لأصدقنه , ولأموتن في حديدي هذا ؛ حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم.
3-القدوة في العزة: جاء في ترجمة الخطيب البغدادي أنه دخل عليه بعض العلوية وفي كمه دنانير، فقال للخطيب: فلان يسلم عليك , ويقول لك اصرف هذا في بعض مهماتك , فقال الخطيب: لا حاجة لي فيه ، وقطب وجهه ، فقال العلوي: كأنك تستقله , ونفض كمه على سجادة الخطيب وطرح الدنانير عليها فقال: هذه ثلثمائة دينار، فقام الخطيب محمرًا وجه، وأخذ السجادة , وصب الدنانير على الأرض وخرج من المسجد.
وحركة نقض السجادة التي لم تستغرق دقيقة واحدة من الخطيب ربت أتباعه الذين كانوا في المسجد على معاني العزة وحقارة العبودية لغير الله ؛ ظهرت في قول أحدهم: ما أنسى عز خروج الخطيب , وذلك ذلك العلوي وهو قاعد على الأرض يلتقط الدنانير من شقوق الحصير ويجمعها .
4-القدوة في الورع: هذا هو الحافظ عبد العظيم المنذري صاحب [مختصر صحيح مسلم] يعطي درسًا عمليًا في الورع لصاحبه الحافظ الدمياطي , فقد خرج من الحمام وقد أخذ منه حرها فما أمكنه المشي فاستلقى على الطريق إلى جانب حانوت فقال له الدمياطي: يا سيدي أنا أقعدك مسطبة الحانوت ـ وكان الحانوت معلقًا ـ فقال وهو في تلك الشدة: بغير إذن صاحبها كيف يكون , وما رضي.
اسم الكتاب: المصفى من صفات الدعاة …… المؤلف: عبد الحميد البلالي