فهرس الكتاب

الصفحة 9907 من 27345

"إن هذه المقابلة بين الكتاب المنزّل والعمل تأخذ في الحسبان المفاهيم المرتبطة بالحقيقة العلمية ، وذلك سواء تعلق الأمر بالتوراة والإنجيل أو بالقرآن العظيم . ولكى تكون المقابلة صالحةً يجب أن تكون الحجة العلمية التي تستند عليها تامة الثبوت وغير قابلة للمناقشة . وإن أولئك الذين يغضبهم تدخل العمل في تمحيص الكتب المقدسة ينكرون على العلم قدرته على أن يكون عاملًا صالحًا من عوامل المقارنة ، سواء تعلق الأمر بالتوراة والإنجيل اللذين لا يصمدان أمام هذه المقارنة ، أو بالقرآن الكريم الذي ليس له أن يتخوف منها ، وهؤلاء يزعمون أن العلم يتغيَّر مع الزمن ، وأن مسألة بذاتها قد تكون اليوم مقبولةً وقد ترفض فيما بعد ."

"وهذه الملاحظة تستوجب الإيضاح التالي: يجب التمييز بين النظرية العلمية وفعل الملاحظة القائم على صحة النظر - إن القصد من النظرية هو تفسير ظاهرة أو مجموعة من الظواهر التي يصعب فهمها ، فالنظرية إذن متغيرة في كثير من الأحوال وهي محمولة على أن تبدَّل أو تعرض بنظرية أخرى حينما يتيح التقدم العلمي تحليل الوقائع بشكل أفضل، وتصوُّر تفسير أصلح وأنسب . وعلى العكس من ذلك فإن فعل الملاحظة الثابت بالتجربة لايمكن تغييره: نعم يمكن تحديد صفاته بشكل أفضل ، إلاّ أن الفعل يبقى هو هو . وإذ ثبت - مثلًا - أن الأرض تدور حول الشمس وأن القمر يدور حول الأرض ؛ فإن هذه المسألة لن تكون محل إعادة النظر، بيد أنه في الإمكان أن يقع في المستقبل تحديد مسار كلا الكوكبين بشكل أدق ، وذلك على أحسن تقدير".

(1) رواه ابن ماجة في سننه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت