القنوت سنة مشروعة عن رسول الله صلى الله علية وسلم وقد ذهب مالك الي أن القنوت في صلا ة الصبح مستحب , فيما ذهب الشافعي الي أنه سنة . وقد اثبت الامام البخاري سنية القنوت ومشروعيته في الصلاة حين بوب له في كتاب الوتر من صحيحه قال: ( باب القنوت قبل الركوع وبعده ) وقد علق على ذلك صاحب فتح الباري فقال: أثبت بهذه الترجمة أي عنوان الباب - مشروعية القنوت إشلرة إلي الرد على من روى عنه انه بدعة كابن عمر .
وقت القنوت:
في صلاة الصبح هو مذهب مالك والشافعي للحديث الصحيح عن أنس رضى الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم ترك فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ) وذهب أبو حنيفة وأحمد الي أن وقت القنوت هو الوتر في جميع السنة , وفي رواية عن أحمد أن وقته الوتر في النصف الاخير من رمضان , والصحيح الذي قام علية الدليل من هدي النبوة مشروعية قنوت النوازل في الصلوات الخمس ويكون الدعاء فيها جهرا بعد الرفع من الركوع
محل القنوت في صلاة الصبح:
قبل الركوع في الركعة الأخيرة وهذا مذهب مالك قال الشيخ علي الصعيدي صاحب حاشية العدوى أنه مع كونه أصح قبل الركوع لما فيه من الرفق بالمسبوق ولأنه الذي استقر علية عمر رضي الله عنه بحضور الصحابة وما جاء عن أنس في ذلك يدل على أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف فيه عنه وأما لغير الحاجة فالصحيح أنه قبل الركوع وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك الظاهر أنه من الاختلاف المباح .
محل القنوت في النوازل:
بعد الرفع من الركوع جهرا وفي بيان الحكمة من جعل القنوت في النوازل بعد الرفع من الركوع جهرا يقول ابن حجر العسقلاني ( وظهر لي انه ان الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع ان السجود مظنة الاجابة كما ثبت( اقرب ما يكون العبد من ربة وهو ساجد ) وثبوت الامر بالدعاء فية ان المطلوب من قنوت النازلة ان يشارك المأموم الإمام ولو بالتأمين ومن ثم اتفقوا على أن يجهر به بخلاف القنوت في الصبح فاختلف في محله وفي الجهر به .
يجوز الجمع بين الادعية الواردة في القنوت وغيرها مع اختيار جوامع الدعاء والإخلاص ومراعاة الاعتدال في الدعاء ومناسبة القيام وحال المصلين .
يستحب رفع اليدين في دعاء القنوت , ويستحب للمأموم أن يؤمن على الدعاء لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( قنت رسول الله صلى الله علية وسلم وكان يؤمّن من خلفه ) .
لا يعني ماورد من تركه صلى الله علية وسلم للقنوت اكثر من انه ترك الدعاء على الكفار ولعنهم في قنوت النوازل لنزول قولة تعالى ( ليس لك من الامر شئ ) كما نجد ذلك في نص الحديث .
الانصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه صلى الله علية وسلم جهر وأسر , وترك وقنت وكان إسراره أكثر من جهره .
الأمر في القنوت واسع التزاما له في صلاة الفجر أو الوتر او عند النوازل كما سبق ذلك مع الادلة وبيان آراء الفقهاء .
نسأل الله تعالى أن يتقبلنا وقراء هذة الرسالة والمسلمين كافة وأن يوفقنا أجمعين لما يحب ويرضى , وأن يجعلنا من عباد الله المخلصين المفتقرين إليه جل جلاله , والمفوضين أمرنا كله إليه تعالى , كما نسأله تعالى أن يفقهنا في الدين , وأن يزيدنا علما . سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم .