فهرس الكتاب

الصفحة 9962 من 27345

قول الإمام النووي في تأييد هذا المذهب أما الجواب عن حديث أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما في قوله ثم تركه فالمراد ترك الدعاء على أولئك الكفار ولعنتهم فقط، لا ترك الجميع القنوت، اوترك القنوت في غير الصبح، وهذا التأويل متعين لأن حديث أنس في اوله ( ولم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا ) صحيح صريح يجب الجمع بينهما . هذا الذي ذكرناه متعين للجمع . وقد روى البيهقي بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي الإمام قال: إنما ترك اللعن . يوضح هذا التأويل رواية أبي هريرة السابقة وهي قوله ثم ترك الدعاء لهم)

الجواب عن حديث سعد بن ابي طارق ان رواية الذين اثبتوا القنوت عنهم زيادة علم وهم أكثر فوجب تقديمهم.

5-رأي المنكرين استمرار القنوت والتزامة في صلاة الصبح:

والمنكرون للقنوت في صلاة الصبح على سبيل الالتزام المستمر يذكرون أنه كان قنوت النوازل، أو يؤولونه بمعنى من معاني القنوت وهو هنا طول القيام بعد الركوع ولم يكن طول القيام بعد الركوع مجرد سكوت بل كان فية الدعاء والثناء . فالمراد بالدعاء هنا مطلق الدعاء لا دعاء القنوت المحفوظ . بل كان الثناء فيه على الله تعالى وتمجيدة والدعاء وقد انتصر لهذا الرأي ابن قيم الجوزية وتبعه الشوكاني فأيده في عدم الاستمرار في قنوت الصبح . وانة مختص بالنوازل في الصلوات كلها دون تخصيص

6-الانصاف والاعتدال في التزام القنوت في صلاة لصبح:

ومع ان ابن القيم قد وقف مع المنكرين استمرار القنوت والتزامة في صلاة الصبح ولكنة وقف موقف الاعتدال والانصاف من مخالفية في الرأي حين لخص الهدى النبوي في القنوت فقال:

والانصاف الذي يرتضية العالم المنصف انه صلى الله عليه وسلم جهر وأسر وقنت وترك . وكان إسراره أكثر من جهره وتركه القنوت اكثر من فعله فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم، والدعاء على اخرين ثم تركه ولما قدم من دعا لهم وخلصوا من الاسر وأسلم من دعا عليهم وجاءوا تائبين، فكان قنوته لعارض فلما زال ترك القنوت , ولم يختص بالفجر بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب ذكره البخاري في صحيحه عن أنس ثم خلص في بيان الهدي النبوي في القنوت حيث قال: وكان هديه القنوت في النوازل خاصة، وتركه عند عدمها ولم يكن يخصه بالفجر بل كان أكثر قنوته فيها لاجل ماشرع فيها من التطويل ولاتصالها بصلاة الليل وقربها من السحر وساعة الإجابة وللتنزل الإلهي ولانها الصلاة المشهودة والتي يشهدها الله وملائكته او ملائكة الليل والنهار .

7-سعه الهدى النبوي في القنوت فعلا وتركا:

الأمر في القنوت واسع ايضا التزاما له في صلا ة الفجر او الوتر او عند النوازل كما سبق بيان ذلك في الأدلة مع عرضنا لأقوال الفقهاء والمجتهدين وقد أحسن صاحب ( زاد المعاد في هدى خير العباد ) حيث مدح الفقهاء من أهل الحديث بأنهم أسعد بالهدي النبوي من حيث أنهم يقنتون حين قنت رسول الله صلى الله عيله وسلم ويتركونه حيث تركه فيقتدون به في فعله وتركه .

ويقولون: فعله سنة وتركه سنة مع هذا لا ينكرون على من داوم عليه ولا يكرهون فعله ولا يرونه بدعة ولا فاعله مخالفا للسنة بل من قنت فقد احسن ومن تركه فقد احسن . ولعل هذا التسامح هو الاقرب لسنة من وصفه ربه بالرأفة والرحمة لقوله تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) من نجاه ربه من أن يكون فظا غليظا القلب حاشاه بل كان خلقة القرآن يعفو ويصفح ويستغفر لأمته ويشاورهم في الأمر فإذا عزم على إمضائه فإنه يتوكل على الله تعالى قال تعالى ( ولو كنت فظا غليظا لا نضفوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين )

الخلاصة

وهي ايجاز ما انتهى اليه هذا البحث في القنوت وأحكامه وآدابه وهو اختيارنا ولا بد من الرجوع لما فصلته الرسالة من أحكام قنوت النوازل وخاصة ذكر دواعيه في حياتنا المعاصرة اليوم في وجه التحديات القائمة والأخطار , وإنه لمن النوازل حقا عدم اعتبار المسلمين لذلك , وعدم انتباههم ومعرفتهم الي أن ما حل بالمسلمين في مشارق الارض ومغاربها يستدعي قراءة قنوت النوازل كما فصلت هذه الرسالة .

تدور معاني القنوت على الطاعة والاستجابة والاستكانة والخضوع والخشوع والإقرار بالعبودية ثم تأتي بمعنى الطاعة عامة والطاعة لله عز وجل ولرسوله صلى الله علية وسلم , والطاعة في سكون , والطاعة في خشوع , والخشوع في الصلاة وطول الركوع في الصلاة وعلية فالقانت هو الخاشع في صلاتة الذي يطيل في صلاته وركوعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت