فهرس الكتاب

الصفحة 9976 من 27345

ويشهد لهذا المعنى دلالةُ السياق [24] الذي ورد فيه قول الله تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكَر فيها اسمُ الله كثيرا) من التوسّط بين: (أُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير) ، وبين: (الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتَوُا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبةُ الأمور) ؛ ولعلّ خطورة هذه الوظيفة التربويّة هي التي تدفع الظالمين إلى تحيّن الذرائع وانتظار خطأِ الدعاة إلى الله ليهبّوا إلى هدّ الصوامع وهدم الجوامع؛ فإنّ هذا الخُلق السيّء لم يزل شائعًا في واقع المسلمين الذين لبّس عليهم شياطين الإنس والجن فابتكروا: (خطط تجفيف منابع التديُّن) في تركيا وتونس وغيرهما...وليت شعري أيّ خرابٍ للمساجد وأيّ هدم للصوامع أكبر من منع مدارسة الكتاب والسنة فيهما؟! (ومن أظلم ممّن منع مساجد الله أن يُذكَر فيها اسمُه وسعى في خرابها) ! [25] ولله درّ الشيخ السعدي رحمه الله حيث قال:" (خرابها) الحسّي والمعنوي؛ فالخراب الحسّي: هدمُها وتخريبُها وتقذيرُها، والخرابُ المعنويّ: منعُ الذّاكرين لاسم الله فيها، وهذا عامٌّ لكلّ من لتّصف بهذه الصفة"! [26]

القاعدة العاشرة: إحياء الوظيفة التربويّة للمسجد؛ بعيدًا عن الزخارف

فإنّ الرجل الذي تعلّق قلبُه بالمساجد في حديث الصحيحين ـ حتى صار من السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه ـ قد دعاه إلى المسجد داعي الإيمان؛ ومن هنا فإنّ الإسراف في الزخارف شأن الجهلة الذين تُعميهم الظواهر عن الجواهر، وكم من الناس يُضيعون وظيفة المسجد باستعانتهم في بناء المسجد بأصحاب الشبهة الذين يحولون بعد ذلك دون أداء المسجد رسالته العلميّة والتربويّة؛ وتأمَّلْ كيف قال الملأ من قوم جريج ـ في الصحيح ـ بعد أن هدموا صومعتَه: (نبني صومعتك من ذهب) ؟! وأما تحمُّل أعباء الدين والقيام بحق الرسالة فإلى (جريج) وحده! ولهذا نسبوا الصومعة إلى جريج (صومعتك) ؛ وأما البناء ودفع الذهب فنسبوه لأنفسهم. فهذا داء بني إسرائيل نسأل الله أن يكفي المسلمين شرَّه؛ حتى لا يتسرّب إلى أمتنا؛ فيصير بناء المساجد مُغنيًا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

ولله درّ من قال:

[1] رواه البخاري في كتاب المناقب [فتح الباري لابن حجر6/602. مكتبة الغزالي دمشق] .

[2] النور36-38.

[3] البقرة 127.

[4] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي12/266.

[5] البقرة 125.

[6] تفسير القرآن العظيم 1/288.

[7] التوبة 17.

[8] التوبة 107-108.

[9] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان للشيخ عبد الرحمن السعدي ص 352. مؤسسة الرسالة. ط1-1420هـ.

[10] راجع (قرى الضيافة على حديث لم يتكلّم في المهد إلا ثلاثة) في موقع المشكاة www.meshkat.net

[11] الجنّ 18.

[12] التوبة 108-109.

[13] التوبة 18.

[14] الجامع لأحكام القرآن 2/90.

[15] في ظلال القرآن لسيّد قطب 29/3735. دار الشروق. الطبعة الشرعيّة الثلاثون. 1422هـ.

[16] النور 36-37 .

[17] التوبة 109.

[18] في ظلال القرآن لسيد قطب 10/1614.

[19] الجامع لأحكام القرآن12/279.

[20] تفسير القرآن العظيم 3/191.

[21] النور 36-37.

[22] الأحزاب 23.

[23] تفسير القرآن العظيم لابن كثير3/390. جمعيّة إحياء التراث الإسلامي. ط 5- 1420.

[24] في سورة الحج الآيات 39-41.

[25] سورة البقرة 114.

[26] تيسير الكريم الرحمن 1/61.

[27] تذكير الساجد بجملة من أحكام المساجد للشيخ جمال الطاهر ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت