فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما نص الحديث الذي فهمه خطأ فهو ما رواه الإمام أحمد في مسنده (ج5/239) قال معاذ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة ومن أن تلقوا عدوكم غدًا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"ذِكر الله عز وجل". فالذكر هنا معناه الصلاة المفروضة وقد روى البخاريّ في صحيحه من طريق ابن مسعود قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله قال:"الصلاة على وقتها"قال: ثم أيّ؟ قال:"بر الوالدين"قال: ثم أيّ؟ قال:"الجهاد في سبيل الله"قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني والذكر في القرءان ورد بمعنى الصلاة قال تعالى: {إذا نودي للصلاةِ من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذِكر الله} وهذه الآية هرب منها عمرو خالد لأنها صريحة في أن الذّكر فيها الصلاة ولذلك لم يذكرها، وهي مع ما ذكرنا قبلها تدل بأن المقصود بالذكر في الحديث الذي ذكره عمرو خالد هو الصلاة وذلك لأن الأحاديث تتعاضد ولا تتناقض وبعضها شاهد لبعض وإلا فهل يقبل من عنده مِسكة عقلٍ أن يقول إن الذكر على معنى التسبيح والتهليل ونحوه أفضل من الإنفاق في سبيل الله وأفضل من الجهاد في سبيل الله؟! فلماذا خرج عمرو خالد في ندوة سماها"القدس"في التلفزيون وحث وحضّ على الجهاد وقتال اليهود واستمرار الانتفاضة ولماذا لم يرشدهم إلى الذكر طالما هو أفضل من لقاء العدو وقتاله على زعمه.
ويقول عمرو خالد في الصحيفة 177:"ويحذر الله عز وجل عباده المؤمنين من أن تلهيهم الدنيا بما فيها عن ذكر الله فيقول سبحانه {يا أيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} فمن ألهاه أولاده أو أمواله عن ذكر الله فقد خسر خسرانًا مبينًا"انتهى.
الرد: وهنا زلّ عمرو للمرة الرابعة وفي الموضوع ذاته لذلك نقول قال الرازي في تفسيره (15/18) في قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} أي عن فرائض الله نحو الصلاة والزكاة والحج أو عن طاعة الله، وقال الضحاك: الصلوات الخمس"انتهى."
وحاصل الأمر أن كلمة"الذكر"لو راجع عمرو خالد هذه الكلمة في القرءان وفي كتب التفسير واللغة لوجد أن لها معاني كثيرة فهي تأتي بمعنى العلم والقرءان والإسلام والصلاة وغير ذلك.
قال تعالى: {ومن أعرضَ عن ذكري} (سورة طه/124) الآية تعني الإسلام.
وقال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر} (سورة الأنبياء/7) يعني العلم.
وقال: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} (سورة الأنبياء/50) يعني القرءان.
وقال: {لقد أضلّني عن الذكر بعد إذ جاءني} (سورة الفرقان/29) يعني الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال: {إذ نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (سورة الجمعة/9) يعني الصلاة.
وقال: {إنَّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون} (سورة الحجر/9) يعني القرءان.
وقال {يا أيّها الذين ءامنوا اذكروا الله ذِكرًا كثيرًا} (سورة الأحزاب/41) أي الذكر المعروف، والآيات كثيرة والمعاني أيضًا كثيرة.
في بعض ما ينسب للصلاة
الحلقة الثانية عشرة:
* لا أصل لما يفعله كثير من الناس حيث يدخلون في الصلاة من غير التحري لمعرفة دخول الوقت، فمن شروط الصلاة دخول الوقت، والوقت لا يُعرف دخوله من طريق الظن بل لا بد من اليقين فقد يدخل بعض الناس في الصلاة لمجرد سماع الأذان، وكذلك كثير من الناس يفطرون في رمضان لمجرد سماع الأذان من المؤذن غير الثقة أو من الإذاعة التي لا يعتمد عليها من غير تيقّن دخول الوقت فهذا لا تصح صلاته وكذلك لا يصح صيامه إن أكل قبل المغرب، فلا بد من اليقين في كليهما.
* ومما لا أصل له عدم تحري القِبلة فكثير من الناس يتجه في صلاته إلى اتجاهات يظنها القبلة من غير اجتهاد شرعي معتبر كأن يدخل إلى مسجد بُني حديثًا فيصلي إلى محرابه فهذا لا تصح صلاته، فكثير من المساجد تُبنى على يد مهندسين لا علم لهم باتجاه القبلة ولربما يحدد اتجاه القبلة أناس من غير المسلمين وقد شوهد الكثير من المساجد في أنحاء الأرض أن المحراب فيها منحرف عن اتجاه القبلة، فلا بُدّ إذًا لمريد الصلاة أن يجتهد إلا في المساجد القديمة التي مرّ عليها علماء وأقرّوا الاتجاه الصحيح. والاجتهاد يكون بنحو النجم القطبي والشرق والغرب والشمال والجنوب والبوصلة الصحيحة المجرّبة. ثم يعمل فكره بالتحري بحسب كل من هذه الأشياء.
واعلم أن من أخطر الأمور في هذا الموضوع ما فعله بعض المبتدعة في أميركا الشمالية منذ ست وثلاثين سنة حيث حولوا الناس من الاتجاه إلى الكعبة وهي إلى الجنوب الشرقي إلى الشمال الشرقي والعياذ بالله مستدلين بأوهام لا أساس لها في شرع الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.