فهرس الكتاب

الصفحة 14778 من 27345

و في العصر الحديث قال محدث الديار الشاميّة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله [ في إجابته على سؤالي له عن التسمّي بالسلفيّة ] : ( لما صار أهل البدع ينسبون أنفسهم إلى السنة ، و صار من أدعيائها الأشاعرة و الماتريديّة و كثير من الصوفيّة اضطُرَّ أهل الحق إلى تمييز أنفسهم فانتسبوا إلى السلفيّة و قالوا نحن سلفيّون ) و قال: رحمه الله في مقام آخر: إن اصطلاح السلفيّة جاء بديلًا عن اسم أهل السنّة و الجماعة المتمسكين بالكتاب و السنّة على فهم السلف الصالح ، بمعنى أنّه اختصار لهذه العبارة الطويلة .

و كلام الشيخ في هذا المجال كثيرٌ مشهور ، و له ما يبرره ، فهو كلامٌ وجيه ، غير أنّي لا أعلم أحدًا سبق الشيخ ناصر في الدعوة للتسمّي بالسلفيّة ، و الذي أعرفه عن علماء نجد كالشيخين عبد العزيز بن باز و محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله ، أنّهما لا يرون بأسًا بالتسمي بالسلفيّة ، و لا يأمرون به و لا ينهون عنه ، و لا يفضلونه على التسمّي بمذهب أهل السنّة و الجماعة ، بل ذهبوا أبعد من ذلك في التأكيد على أن لا عبرة للتسميات المحدثة ، بل العبرة بما تصدق عليه هذه التسميات ، فإن كان المراد منها الحق فالحق أحق أن يُتّبَع ، و إن لم تكن الأسماء سائغة عند المخالفين .

و من هذا المنطلق لم يستنكر الشيخ ابن باز رحمه الله تسمية أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب ( السلفيّة ) بالوهّابيّة و لم ير غضاضةً في ذلك ، بل اعتبر لقب الوهّأبية لقبًا شريفًا عظيمًا إذا أُطلِق على أهل التوحيد الخالص , فقال بعد أن أثنى على الشيخ محمد بن عبد الوهّاب و عرّف بدعوته: ( فصارت دعوته تجديدية إسلامية عظيمة ، نفع الله بها المسلمين في الجزيرة العربية وفي غيرها رحمه الله رحمة واسعة ، و صار أتباعه و من دعا بدعوته و نشأ على هذه الدعوة في نجد يسمى بالوهابي ، و كان هذا اللقب علما لكل من دعا إلى توحيد الله ، و نهى عن الشرك و عن التعلق بأهل القبور، أو التعلق بالأشجار و الأحجار، و أمر بالإخلاص لله وحده و سمي وهابيا، فهو لقب شريف عظيم يدل على أن من لقب به فهو من أهل التوحيد ، و من أهل الإخلاص لله ، و ممن ينهى عن الشرك بالله ، و عن عبادة القبور و الأشجار و الأحجار والأصنام و الأوثان , هذا هو أصل هذه التسمية و هذا اللقب ، هو نسبة إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي الداعي إلى الله عز و جل رحمه الله رحمة واسعة ) .

و هذه الفتوى معروفة مشهورة منشورة ، و هي مثبتتة على الرابط التالي في شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) التالي:

و كما أسلفت فإن الشيخ رحمه الله لا يوصي بالتسمي بالانتساب إلى السلفيّة ، و لا ينهى عنه عند ذكر المنتسبين إلى السلف الصالح ، و من الانصاف أن أورد مثالًا على ذكره للسلفيين في معرض الثناء ، حيث وُجّه إليه السؤال التالي:

كثرت الطوائف و الفرق التي تزعم أنها هي الطائفة المنصورة ، و اشتبه على كثير من الناس الأمر ، فماذا نفعل خاصة أن هناك فرقا تنتسب للإسلام كالصوفية و السلفية و نحو ذلك من الفرق فكيف نميز بارك الله فيكم ؟

فأجاب قائلًا: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة- يعني كلها في النار إلا واحدة وهم أتباع موسى- وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة- والمعنى أن كلها في النار إلا واحدة وهم التابعون لعيسى عليه السلام- قال وستفترق هذه الأمة- يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام- على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل: يا رسول ال له ، من هي الفرقة الناجية ؟ قال:"الجماعة"و في لفظ: ما أنا عليه وأصحابي .

هذه هي الفرقة الناجية ، الذين اجتمعوا على الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم و استقاموا عليه ، و ساروا على نهج الرسول صلى الله عليه و سلم و نهج أصحابه ، و هم أهل السنة و الجماعة ، و هم أهل الحديث الشريف السلفيون الذين تابعوا السلف الصالح ، و ساروا على نهجهم في العمل بالقرآن و السنة ، و كل فرقة تخالفهم فهي متوعدة بالنار .اهـ .

و هذه الفتوى مثبتتة على الرابط التالي في شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) :

قلتُ: لا أحسبني أجانب الصواب أو أخالف الحق إذا آثرت الانتساب إلى أهل السنة و الجماعة ، فلم أزد في التعريف بنفسي على أن أقول: مسلمٌ سنّي و كفى .

مع أني أعذر من آثر التسمية بالسلفي أو الأثري أو الانتساب إلى السلفيّة أو الأثريّة أو أهل الحديث إذا رأى في ذلك مصلحة شرعيّةً ، و أرانا على الجادّة ذاتها التي درج عليها أهل السنة و الجماعة ، و سار عليها السلف الصالح ، و إن اختلفنا في التسمية أو فيما يسوغ فيه الخلاف من مسائل الفروع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت