و ممّا يحفزني للتمسّك بالأصل أنّ مبرر التسمي بالسلفيّة الذي ذكره العلاّمة الألباني ، قد تكرر وجوده في المنتسبين إلى السلفيّة اليوم ، فكما أن المنتسبين إلى أهل السنّة دخل فيهم بعض أهل البدع ، فقد ادّعى السلفيّة اليوم بعض من خالف منهج السلف ، و آخر من انتسب إلى السلفيّة و أُنكر عليه أتباع محمود الحدّاد ، نزيل المدينة النبويّة - سابقًا - الذي ردّ عليه العلماء الأفذاذ ، و في صدارتهم فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله و رعاه ، و ان شئت الاستزادة و التثبت من ذلك فارجع إلى الرابط التالي على الشبكة:
و الخلاصة عندي أنّه إذا سُوّغ الانتساب إلى السلفيّة كبديل أو مرادف للنسبة لأهل السنّة و الجماعة بسبب ادّعاء الأدعياء أنّهم من أهل السُنّة ، فإن في ادّعاء آخرين للسلفيّة مع خروجهم ( من أو على ) منهج السلف في التبديع و قواعده ، مسوّغ للعودة إلى التسمية الأم ، و الانتساب إلى السنّة و الجماعة ، و حَسْب .
المسألة الثانية: فيما يتعلّق بالأحزاب و الجماعات الإسلامية ، فأقول:
أمّا الأحزاب و الجماعات الإسلاميّة العاملة في الساحة ، فرأيي فيها معروف ، إذ إنني دَأَبتُ على الدعوة إلى التعاون الشرعي بديلًا عن التعصّب الحزبي ، و حذّرتُ و أحذّر نفسي و إخواني من الأحزاب و التحزب و التحزيب ، و التعصب و الموالاة و المعاداة على الأسس الحزبية ، و في أُطُرٍ جماعيّة فاسدة ما أنزل الله بها من سلطان ، و ما فتئت أقرر ذلك و أدعو إليه في كتاباتي و مقالاتي و خطبي ، و آخر ذلك خطبة الجمعة الملقاة في مسجد دَبلِن في إيرلندا بتاريخ الخامس عشر من شهر الله المحرم عام 1423للهجرة ، بعنوان: ( واجب الآباء نحو الأبناء في الغرب ) و المثبتتة على الرابط التالي في شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) التالي:
و التزامًا بما ارتضيت و انتهجت من إجلال أهل العلم و احترام آرائهم ، و الردّ إليهم فيما يعرض للمسلمين من نوازل و مسائل ، فإنني أثبت هنا رأي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في حكم الانتماء إلى الجماعات الإسلاميّة ، حيث سُئِل عن حكم الانتماء للجماعات الإسلامية ، و الالتزام بمنهج جماعة معينة دون سواها ؟
فأجاب رحمه الله بقوله: الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق ، قال الله عز وجل ، و قال رسوله صلى الله عليه و سلم ، و ألا يلتزم بمنهج أي جماعة لا إخوان مسلمين و لا أنصار سنة و لا غيرهم ، و لكن يلتزم بالحق ، و إذا انتسب إلى أنصار السنة و ساعدهم في الحق ، أو إلى الإخوان المسلمين و وافقهم على الحق من دون غلو و لا تفريط فلا بأس ، أما أن يلزم قولهم و لا يحيد عنه فهذا لا يجوز ، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار ، إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به ، و إن كان مع أنصار السنة أخذ به ، و إن كان مع غيرهم أخذ به ، يدور مع الحق ، يعين الجماعات الأخرى في الحق ، و لكن لا يلتزم بمذهب معين لا يحيد عنه و لو كان باطلا ، و لو كان غلطا ، فهذا منكر ، وهذا لا يجوز ، ولكن مع الجماعة في كل حق ، وليس معهم فيما أخطئوا فيه .اهـ .
و هذه الفتوى مثبتة في الجزء الثامن من مجموع فتاوى و مقالات متنوعة ، للشيخ ، و هي مثبتتة على الرابط التالي في شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) التالي:
و من الجلي في هذه الفتوى أنّ الشيخ رحمه الله تعالى يفرّق في الحكم بين منتسبٍ إلى جماعة ما لمساعدتهم على الحق بدون غلو أو تفريط أو تعصب فهذا ممّا لا بأس به عنده .
أما الذي ينتسب إلى جماعةٍ ما عن تعصّب يجعله يلتزم مذهبًا لا يحيد عنه و لو كان باطلًا أو غَلَطًا ، فهذا منكرٌ لا يجوز .
و من المناسب هنا أن نثبت نصيحة الشيخ رحمه الله لأعضاء هذه الجماعات حيث سُئل ( كما في المجلّد الخامس من مجموع فتاواه و مقالاته المتنوعة ) بم ينصح الشباب داخل هذه الجماعات ؟
فأجاب قائلًا: أن يترسموا طريق الحق و يطلبوه ، و أن يسألوا أهل العلم فيما أشكل عليهم ، و أن يتعاونوا مع الجماعات فيما ينفع المسلمين بالأدلة الشرعية ، لا بالعنف و لا بالسخرية ، و لكن بالكلمة الطيبة و الأسلوب الحسن و أن يكون السلف الصالح قدوتهم ، و الحق دليلهم ، و أن يهتموا بالعقيدة الصحيحة التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحابته رضي الله عنهم .اهـ .
و هذه الفتوى منشورة على الرابط التالي في شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) :