فهرس الكتاب

الصفحة 15034 من 27345

6.عدم إظهار زينتها للعاملين في المؤسسات القائمة على هذه الوسائل، وكذا عدم إظهارها للمشاهدين، قال تعالى: ? وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [النور:31] ، وقد وقع الخلاف بين العلماء في معنى قوله ? إلا ما ظهر منها ? على أقوال هي: -

أ - الثياب الظاهرة، وبه قال ابن مسعود وإبراهيم والحسن (18) ، ونسبه ابن كثير لابن سيرين وأبي الجوزاء وإبراهيم النخعي (19) . وعليه فلا حرج على هذه المذيعة أن تظهر للناس بثيابها، بشرط ألا يكون في هذه الثياب زينة، وألا تتشبه بالكافرات في لباسها، وأن تكون ثيابها ساترة لجميع بدنها، لا ضيقة تصف بدنها، ولا شفافة؛ لقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ? [الأحزاب:59] ؛ ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" (20) .

ب - الوجه والكفين، وبه قال ابن عباس وعطاء والأوزاعي والضحاك وسعيد بن جبير (21) ، ونسبه ابن كثير لابن عمر وعكرمة وأبي الشعثاء وإبراهيم النخعي (22) ، ويلزم منه ظهور الكحل والخاتم والسواران والخضاب، وبه قال ابن عباس والمسور بن مخرمة وقتادة ومجاهد وابن زيد ورجحه الطبري، واستدل له (بإجماع الجميع على أن على كل مصلٍ أن يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أباح لها أن تبدي من ذراعها إلى قدر النصف، وعليه فلها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة،كما أن ذلك للرجل؛ لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلومًا أنه مما استثناه الله تعالى ذكره بقوله: ? إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ?؛ لأن كل ذلك ظاهر منها) (23) . وعن عائشة - رضي الله عنها - أن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق؛ فأعرض عنها، وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا، وأشار إلى وجهه وكفيه" (24) ، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخلت عليَّ ابنة أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مزينة، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعرض، فقالت عائشة: يا رسول الله؛ إنها ابنة أخي وجارية. فقال: إذا عركت المرأة لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا، وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى" (25) ، ولكن هذا مقيد بكون المرأة عجوزًا أو غير جميلة أو يُخشى من كشف وجهها وكفيها الفتنة، وإلا فعليها ستر ذلك، قال ابن خويز منداد: (إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك، وإن كانت عجوزًا أو مقبَّحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها) (26) . وعلى هذا القول يمكن لهذه المذيعة أن تكشف وجهها وكفيها فقط أمام هذه الوسائل، بشرط ألا يكون في إظهارهما فتنة."

ت - الوجه والثياب، وبه قال الحسن، ونسبه الشوكاني لسعيد بن جبير (27) . ومن الجيِّد هنا أن نسوق كلام ابن عطية - رحمه الله - حيث يقول: (ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورةِ حركةٍ فيما لا بد منه أو إصلاحِ شأنٍ ونحو ذلك فـ ? مَا ظَهَرَ ? على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه) (28) . وقال القرطبي في تفسيره: (الزينة على قسمين: خلقية، ومكتسبة، فالخلقية وجهها؛ فإنه أصل الزينة، وجمال الخلقة، ومعنى الحيوانية، لما فيه من المنافع وطرق العلوم. وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقها،كالثياب والحلي والكحل والخضاب) (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت