فهرس الكتاب

الصفحة 15066 من 27345

وإنما القصد هو كثرة النسل المطلوب شرعًا والمرغب فيه عرفًا والذي يباهي به النبي صلى الله عليه وسلم سائر الانبياء ، ثم هو يحفظ به نوع الانسان وكانت بعض الحكومات تدفع مرتبات شهرية للنسل للترغيب في كثرته ، وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم الامم يوم القيامة ) .

والقصد من النكاح ايضًا احصان كل من الرجل والمرأة فإحصان المرأة بكفالة الرجل لها وقيامه بكفاية مؤنتها وحسن عشرته لها ، ويسعى عليها بكل ما تشتهي من الحاجات والنفقات ويجعلها سيدة بيت وسيدة عشيرة وام بنين وبنات كما ان المرأة كرامة ونعمة للرجل ، تجلب اليه الانس والسرور والغبطة والحبور ، وتقاسمه الهموم والغموم ، ويكون بوجودها بمثابة الملك الخدوم ووالسيد المحشوم .

اذا رمتها كانت فراشًا يقلني وعند الفراغ منها خادم يتملق

لهذا كانت المرأة عند بعض الامم تبذل للرجل المهر على ان تكون زوجة له تحت عصمته ورعايته وتشاطره النفقة ، لعلمها بحاجتها الى كفالته وكفايته وانها بانفرادها عن الزوج ذليلة ذميمة كما قيل: مسكينة مسكينة امرأة بلا زوج وتدعى الأيم والأرملة .

فالشريعة الاسلامية الصادرة من الحكيم العليم تنظر الى حالة جميع الناس وحاجتهم في حاضرهم ومستقبلهم نظرة رحمة واحسان الى جميعهم ( ان ربكم لرؤوف رحيم ) .

لهذا أباح الله التعدد رحمة منه لجميع الناس ، ذكرهم وانثاهم لانه من المشاهد بالعقل والثابت بالنقل ان النساء في كل بلد أكثر من الرجال ، طبق ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من ان الرجال يقلون وتكثر النساء حتى يكون لخمسين المرأة القيم الواحد ، يلذن به وذلك عند ظهور الفتن والحروب التي تحصد الرجال حصدًا في آخر الزمان .

افترى شرع الاسلام المبني على مصالح الخاص والعام ، يهمل جانب هؤلاء النساء الأيامى فلا يجعل لهن حضًا ولا نصيبًا من العلوق مع الرجال بطريق مباح شرعي لكون الرجل اقوى واقدر على العمل وسائر وسائل الكسب من المرأة أفلا يخفف هذا الضغط باباحة التعدد بنكاح من ترغب في نكاحه ويرغب في نكاحها بطريق مشروع غير محظور .

اذ هذا أصلح وأحب الى الله من ان تبقى ايمًا تذهب نضارتها طول حياتها او تتاجر ببضعها ، بحيث تكون عرضة وطعمة لكل ساقط ولاقط ، بدون زوج تأنس بها ، ولو سألنا الأيامى العوانس: هل الافضل لهن البقاء على حالتهن الرهنة من العزوبة أو العلوق مع الرجال بطريق المشاركة مع الضرائر ، لاخترن العلوق بكلمة الاجماع ، لانه أنفع وأصلح لهن . والشرع ينظر الى حالة وحاجة جميع الناس ، لا الى امرأة واحدة تحب الحجر على زوجها في حضنها وحضانتها ولا تريد الاشتراك معها في مودته والتمتع به ، لكون الثانية تدعى الضرة ، وهي من أخطر ما يكون على الاولى لحيث تخشى ان تنفرد بمودته عنها فهي تكره المشاركة معها فيه ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد حذر المرأة أن تشترط على الخاطب طلاق زوجته الاولى ففي البخاري ومسلم ، نهى رسول الله أن تسأل المرأة طلاق اختها لتكفأ ما في انائها أي من المحبة والغبطة بزوجها فمصلحة التعدد لا يخرجه عن كونه رحمة للعالمين ما حصل على هذه المرأة من مضرة مشاركة الضرة لها في زوجها ، فان المضار الجزئية الفردية تغتفر في ضمن المصالح العمومية أشبه قتل القاتل وقطع يد السارق ، واقامة الحد على شارب الخمر .

وقد وجد في هذا الزمان ومن قبل ازمان كثيرون من الادباء والكتاب والكاتبات من النصارى ، يدعون قومهم الى اباحة التعدد بمقتضى القانون ، وذلك حينما رأوا أكثر النساء الأيامى يمشين في الاسواق كالقطعان من البقر وحينما رأوا الزنا قد فشى وانتشر بكثرة هائلة ، مما سبب قلة نسلهم . وحينما رأوا الرجال يعدلون عن النكاح الشرعي الى الزنا ، وقد ثبت بطريق المشاهدة والتجربة ان منع التعدد قد وسع في بلدانهم من خطورة الزنا لكون النفوس متى ضيق عليها في منع مشروعها اقتحمته الى محظورها بشغف وحرص كما قيل .:

منعت شيئًا فأكثرت الولوع به احب شيء الى الانسان ما منعا

من ذلك ما قاله الفيلسوف الانجليزي ( سبنسر ) في كتابه اصول علم الاجتماع:"ان التعدد ضرورة للأمة التي يفنى رجالها في الحروب ، ولم يكن لكل رجل من الباقين الا زوجة واحدة . فاذا طرأت على الأمة حال اجتاحت رجالها الحروب وبقي نساء عديدات بلا ازواج فانه ينتج عن ذلك نقص في المواليد لا محالة ."

فاذا تقاتلت امتان احداهما لا تستفيد من جميع نسائها بالاستيلاء فانها لا تستطيع أن تقاوم خصيمتها التي يستولد رجالها جميع نساءها بمقتضى التعدد للزوجات . وتكون النتيجة ان الامة الموحدة للزوجة تفنى امام الامة المعددة للزوجات". أ هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت