وكأن هذا هو السبب في الضرر الذي ابتليت به الدول الأوروبية ومن على شاكلتهم حينما تساهلوا في انتشار الزنا ولم يعتبروه جريمة ، ويعدونه من كنال الحرية للمرأة ، فظهر عليهم اثر ضرره وسوء عاقبته بشكل ينادي بقلة عددهم وتقويض دعائم صنائعهم ، واعمالهم لكون النسل جيل المستقبل وقد أصبح عاطلا عن العمل وعن الزواج الشرعي من رجل وأمرأة ، ويكتفون بالزنا بدله ولا شك ان المرأة المسافحة يقل نسلها لكون أحد الرجال يفسد حرث الآخر .
ان ضرورة قلة النسل وانتشار الفساد في الارض هو اعظم من ضرورة التعدد بكثير .
فهؤلاء الذين يبالغون في التشنيع على المسلمين في وصف مفاسد التعدد للزوجات ما منهم احد يكتفي بزوجة واحدة يقتصر عليها .
بل لكل واحد منهم خليلة وخليلتان يخلو بهما سرًا عن زوجته الشرعية فأكثرهم مسافحون ومتخذوا أخدان كما ان اكثر نساءهم مسافحات ومتخذات أخدان ، حتى ان رجالهم أخذوا ينفرون من الزواج الشرعي لكونها بزعمه لا تقتصر عليه وحده ، وتحدث له عداوة الاغيار الذين يشاركونه في التمتع بها ويقول بعضهم: كيف تطيب نفسي ان اتزوج امرأة ثم ارى رجلا يأخذ بيدها ويذهب بها كيف شاء وأنا لا استطيع صدها عنه ولا صرفه عنها ؟ ثم انه يراها بمثابة الغل في عنقه ، والقيد في رجله ، متى اشتدت كراهيته لها ، ولم يتمكن بمقتضى القانون من طلاقها .
فكانوا يتمتعون بالزنا ويؤثرونه على النكاح الشرعي وكان هذا هو السبب في انتشار الزنا وقلة النسل يقول الله ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق )
تعصب النصارى ضد الاسلام وضد النبي محمد عليه الصلاة والسلام
إن غلاة النصارى من المبشرين والقسيسين قد صار التعدد موضع لجاج وجدال منهم مع المسلمين ، حتى صار جل حديثهم في محاضراتهم وأنديتهم وفي صحفهم وكتبهم . ولا نعلم قضية كثر فيها اللجاج والجدال كهذه القضية . على أنها قضية واضحة جلية . وانه لا يمكن أن يعيش مجتمع بدونها سواء كان التعدد عن طريق مشروع أو محظور .
فهم يبالغون في انكار التعدد على شريعة الاسلام وعلى خاصة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في جمعة لتسع نسوة . فيعبرون عن انكاره بأبشع تعبير ، من كل ما ينفر الكبير والصغير عن الاسلام وعن التصديق بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام . لاعتقادهم ان ما هم عليه من الانفراد بواحدة هو الحسن الجميل وان ما عليه الاسلام هو شيء قبيح . فهم يتوارثون التعصب ضد الاسلام وضد النبي عليه الصلاة والسلام جيلا بعد جيل .
والحق ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل فيه فقد مضى للرسل أمثالها وما هو أكثر منه فيها .
فقد كان لنبي الله داوود تسع وتسعون زوجة وكان لنبي الله سليمان كما جاء في التوراة سبمائة زوجة من الحرائر وثلاثمائة من الجواري وكن أجمل أهل زمانهن وكذلك انبياء بني اسرائيل معددون للزوجات من لدن ابراهيم عليه السلام .
وروى البخاري:"قال سليمان بن داود عليه السلام لاطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلامًا يقاتل في سبيل الله ، فقال له الملك: قل انشاء الله . فلم يقل ونسي ، فأطاف بهن فلم تلد منهن الا امرأة نصف انسان ."
قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قال انشاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته"."
وعلماء النصارى يعرفون هذا كله ويصدقون به فلا وجه للانكار على النبي محمد فيه .
ان الله سبحانه يختص برحمته من يشاء وقد خص الله انبياءه بمزايا لا يشاركهم فيها غيرهم أهمها نزول الوحي الذي هو أفضل المزايا على الاطلاق . ثم جمع النبي صلى الله عليه وسلم لتسع نسوة كما جمع الانبياء قبله أكثر منهن . يقول الله ( وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) فأباح الله لنبيه في هذه الآية ما لم يبحه لسائر المؤمنين . ولما أسلم غيلان بن سلمة وكان تحته عشر نسوة أسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يختار منهن أربعًا ويفارق الباقي .
ولما نزلت آية التخيير وهي قوله: ( يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحًا جميلًا وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله اعد للمحسنات منكن اجرًا عظيمًا ) .
فلما خيرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة اكرمهن الله بأن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن لا يفارقهن ولا يتزوج عليهن . فقال تعالى: ( لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من ازواج ولو أعجبك حسنهن ) فانتهى رسول الله الى امر الله واقتصر عليهن .
الاقتصار على زوجة واحدة أفضل من التعدد