كما اتهم تقرير (بعثة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة) ، الحكومة العراقية بتعمد إخفاء أرقام الضحايا من المدنيين، مشيرًا إلى وقوع انتهاكات واسعة، وحالات"إعدام جماعي"خارج نطاق القانون. وأوضح التقرير أنّ حقوق الإنسان في العراق،"تتعرض إلى تقويض خطير، لتفاقم ظاهرة انعدام الأمن، وارتفاع وتيرة العنف، وانعدام القانون والنظام الناجم عن الأعمال التي ترتكبها المليشيات والعصابات الإجرامية".
واتهم التقرير الحكومة العراقية، بأنها لم تقدم أرقامًا دقيقة بأعداد الضحايا من بين صفوف المدنيين خلال الفترة التي غطّاها التقرير، على الرغم مما قال إنه"يتم الإبلاغ عن مئات القتلي والمصابين أسبوعيًا، من بينهم نساء وأطفال، سواء كانوا مستهدفين بقصد أو دون قصد، كضحايا للهجمات المتسمة بالعنف".
وتطرّق التقرير إلى حالة العنف التي تفجرت في مدينة البصرة، وقال إنها تنذر بالخطر.
وذكر التقرير"في صبيحة 13 نيسان (أبريل) ، داهم مسلحون يرتدون زي الشرطة العراقية ويقودون الحافلات نفسها التي تستخدمها الشرطة العراقية شركة"الفيحاء"للبناء في البصرة، ويبدو أنه تم عزل الموظفين حسب مذهبهم، وتم إعدام 7منهم (السنة) إعدامًا خارجًا عن نطاق القانون، وقد استنتجت الشركة المعنية بأن هذا القتل قد يكون شكلًا من أشكال الانتقام من الشركة بسبب مذهبية بعض العاملين فيها، كما جاء فيه. واتهم التقرير العمليات العسكرية التي تشنها القوات الأمريكية والعراقية، بأنها خلفت"فوضي عارمة"."
إن أحوال حقوق الإنسان في العراق مازالت في وضع سيئ، بسبب ممارسات المليشيات والقوى المسلحة المنفلتة والتي تعمل خارج القانون، ووسط تراجع كبير في قدرات وإمكانات القوى الأمنية لضبط الأمن العام في البلاد.
وقد مرت أحداث البصرة الأخيرة وقتل المئات من أهل السنة ومهاجمة المصلين في جامع العرب السني بالبصرة من قبل قوات الداخلية وبالصواريخ والقذائف، وقتل الشباب بحجة إيواء الإرهابيين على الحكومة"المالكية"دون إهتمام أو تحقيق.
مجموعات الرداء الأسود وفرق الموت
كان حادث الاعتداء المشبوه الدوافع ومجهول الفاعلين، على ضريحي الإمامين العسكريين في سامراء (22 فبراير الماضي) فرصة لعصابات الرداء الأسود كي تنطلق في الهجوم على مساجد أهل السنة، وتقوم بقتل المئات من المصلين وحرق وتهديم أعداد كبيرة من المساجد. وبالرغم من إعلان مقتدى الصدر عن براءة تياره من عمليات استهداف المساجد ودور العبادة في بغداد وعدد من المدن العراقية، وإعلان السيد عبدالعزيز الحكيم زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية تجريمه لمثيري الشغب في العراق، فإن جريمة سامراء أطلقت العنان لفوضى أمنية، لم تنجح الإجراءات الحكومية بفرض حظر تجول شمل مدن بغداد وصلاح الدين وبابل وديالى في الحد منها، مع تراجع مستوى العنف بشكل كبير وتصاعد دعوات التهدئة وارتفاع"صوت العقلاء على صوت الغوغاء". ولم تكن القيادات الدينية أقل رغبة في التهدئة من القيادات السياسية. وأصدر المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني فتوى"تحرم التعرض للمساجد السنية"وحض العشائر على"الإسهام في محاصرة فرق القتل واستهداف المساجد"، في وقت حض الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، الأهالي على التزام المنازل وضبط النفس، وعدم مهاجمة أية قوة للجيش أو الشرطة العراقيين؛ درءًا لمحظورات الفتنة الطائفية. ويرى مراقبون أن عزل المجموعات، ذات النهج التكفيري من الطائفتين، وعدم منح هوية مذهبية لها يمثل أولى خطوات إصلاح الأوضاع واستيعاب تداعيات الأحداث التي انطلقت بعد تفجيرات سامراء، وكانت لها خلفيات منهجية للجماعات التي دأبت على استهداف مساجد وحسينيات شيعية وزوار للعتبات المقدسة بمقابل"فرق الموت"التي مارست عمليات تصفية على الهوية الطائفية.
وزارة الداخلية غير مكترثة
وفي 10 مارس-أذار الماضي نقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير سابق بالأمم المتحدة"إن النمو غير المحكوم للمليشيات في العراق سيعرقل أي خطط أمريكية للانسحاب وإن الحكومة العراقية لا تبدي اهتماما يذكر بحل الأزمة".
وقال جون بيس الرئيس السابق لمكتب حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة في العراق"إن تراخي وزارة الداخلية العراقية قد فاقم بشكل كبير مشكلة المليشيات وساهم في انهيار القانون والنظام في العراق".
وأضاف بيس الذي ترك منصبه في فبراير-شباط لرويترز:"لا يبدو أن أحدًا من الزعماء السياسيين مهتم بإنهاء هذه الفوضى". وتابع بيس"أي شخص لديه سلاح وقدر معقول من التنظيم يمكنه أن يفعل أي شيء حقيقي دون التعرض لعقاب، هناك تباين في الاهتمامات، وهناك افتقار إلى تقدير ضرورة تفكيك الميليشيات وحماية الأفراد".