فهرس الكتاب

الصفحة 15950 من 27345

نعم ! ولذكر الله أكبر ! ولكن كثيرًا من المسلمين اليوم يظل التصوّر في ذهنهم أَن ( ذكر الله ) يعني التسبيح بالأصابع واللسان في حركات تصدر منه وهو واعٍ لها أو غير واع ، ولكنه قابع في مكانه حين يكون واقع الأمة يدعوه إلى النهوض فلا ينهض ، ويحسب أن التسبيح الذي يقوم به يكفيه .

إن كلمة ( الذكر ) من أكثر الكلمات تكرارًا وتأكيدًا في الكتاب والسنّة . وفي جميع الحالات تظل الكلمة المرتبطة مباشرة باسم ( الله ) جلَّ جلاله أو باسم من أسمائه أو بكتابه . وكذلك يرتبط ( الذكر ) مع جميع التكاليف الربانية . وخير ما نفعله لنوضح هذه الصورة هو أن نأخذ قبسات من كتاب الله:

( ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكر ) [ القمر: 22]

( إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ الحجر: 9]

فالذكر هنا هو القرآن الكريم أو هو تلاوته وتدبُّره .

( قد أفلح من تزكى . وذكر اسم ربّه فصلى ) [ الأعلى: 15 ]

فلقد دفع ذكر الله المسلم الذي يزكي نفسه إلى النهوض إلى الصلاة ، ومن ثمّ النهوض إلى سائر الشعائر من صيام وحج وزكاة ، وإلى تسبيح ودعاء وغير ذلك .

( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) [ الحج: 28 ]

( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) [ البقرة: 198 ]

فارتبط ذكر الله هنا بالحج وشعائره ومناسكه . وتتوالى الآيات لتربط ذكر الله بمعظم المناسك في الحج أو جميعها .

( ولكلّ أمّة منسكًا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام .. ) [ الحج: 34]

وهنا نرى كيف يمتدّ ( ذكر الله ) مع جميع الرسالات الربانيّة ، ويظلّ مرتبطًا بالمناسك والعمل والسعي .

وكذلك:

( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون ) [ آل عمران: 135 ]

فقد دفع الله هنا الاستغفار والتوبة . ما دام ذكر الله يصاحب المسلم في حياته ، حتى حين يخطئ يكون ذكر الله هو القوة التي تعيده إِلى الحق والتوبة والإنابة .

( لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ) [ الأحزاب: 21 ]

فارتبط ذكر الله بالسعي الصادق إِلى الدار الآخرة ، والسعي الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة في هذه المسيرة ، وما فيها من دعوة وبلاغ ، وتربية وبناء ، وجهاد ماضٍ في سبيل الله ، وغير ذلك من التكاليف الربانيّة .

( ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانًا فهو له قرين . وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ) [ الزخرف: 35 ، 36]

ويصبح ذكر الله هنا هو الذي يدفع المؤمن إلى السبيل الحق والنهوض إلى ما فيه من تكاليف ربّانية ، ومن يعشُ عن ذكر الله وينس ذكر الله يتولاه الشيطان ويصدّه عن السبيل ويزيّن له الضلال ، حتى يحسب أنه مهتدٍ فيزيّن له القعود عن التكاليف التي أمره الله بها ، أو يفصلها بعضها عن بعض ليعطل هذه ويأخذ بتلك حسبَ هواه .

ذكر الله هو الذي يربط التكاليف الربانيّة كلها حتى تكون سبيلًا واحدًا وصراطًا مستقيمًا . واستمع هذه الآيات الكريمة:

( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون ) [ الجمعة: 9،10 ]

وهنا ( فاسعوا إلى ذكر الله .. ) ، أي إلى صلاة الجمعة وما سبقها من تلاوة لكتاب الله ، ودعاء وتسبيح ، وخطبة . وحتى إذا انقضت الصلاة ارتبط ذكر الله بالسعي في الأرض والانتشار فيها يبتغون من فضل الله ويذكرون الله في كلّ أمرهم ، وهم يدعون إلى الإسلام أو يعلِّمون أو يتعلمون أو يجاهدون .

ولنتدبر هذه الصورة من ذكر الله ، حيث يأتي الذكر في أعمال وأنشطة متعددة مترابطة على درب واحد قويم وصراط مستقيم .

( إن ربّك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدِّر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسّر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسَّر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضًا حسنًا وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجده عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) [ المزمل: 20 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت