"ففي سفر التثنية ما يلي: ( فمات موسى عبد الرب في أرض موآب ، ولم يعرف إنسان قبره إلى اليوم ) ، وليس من المعقول أن يكتب موسى ذلك عن نفسه ! ."
وفي ذات السفر: ( ولم يَقُم بعدُ نبيٌّ في بني إسرائيل مثل موسى ) ، ومن الواضح أن مثلَ هذه العبارة لا تقال إلا بعد موت موسى بزمن ليس بالقصير .
وجاء في سفر التكوين: ( وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبلما هلك مَلِك لبني إسرائيل ) ، وهذه الفقرة تدل على أنها كُتبت في عهد ملوك بني إسرائيل أو بعده ، وعهدُ ملوك بني إسرائيل متأخر عن موسى بعشراتِ أو مئات السنين" ."
كما تخلو الأسفارُ الخمسة من أي تعبير يقرر حقيقة البعث والنشور والحساب والجزاء ، ومردُّ ذلك إلى الوجهة المادية التي اتجهها اليهود ، بالإضافة إلى التأثر بالثقافات والأفكار الوثنية التي عايشوها سواء بحالتَي الجوار أو السبي ، ولعل في هذا ما يفسِّر سببَ تهافت الفرق اليهودية في الاعتقاد بالبعث والنشور ما بين مُثبِتٍ ومنكر .
وتشتمل التوراةُ على تاريخ أسطوري لليهود توسَّعَ فيه كلُّ أحدٍ تحت طائلةِ مُصطلحٍ ديني يُعرف بالمدراش ، كما تُسجِّلُ تأمُّلاتٍ وأحلامًا كهنوتية ، وتُدَوِّنُ قراراتهم ومحاضرَ جلساتهم ، وتحوي التوراةُ دُروسًا في المكر والخداع والرذيلة وإساءة الأدب مع الله تعالى والأنبياء عليهم السلام وكافة الأمم ، دُروسًا خليقةً بخلق هذه النماذج الحية اليوم في فلسطين السليبة .
الهوامش
اليهودية . أحمد شلبي . ص 238 .
من اليهودية إلى الصهيونية . أسعد السحمراني . ص 53 - 54 .
الأسفار المقدسة قبل الإسلام . صابر طعيمة . ص 11 .
الملل والنحل . الشهرستاني . الجزء الأول . ص 251 .
الصحوة الإسلامية إلى أين ؟ . عدنان النحوي . ص 139 - 140 .
ويقول سيد قطب رحمه الله تعالى:"ولا يمكن أن ينفك عنصر العقيدة الإيمانية عن الشعائر التعبدية ، عن القيم الخلقية ، عن الشرائع التنظيمية ، في أي دين يريد أن يُصرِّفَ حياةَ الناس وِِفقَ المنهج الإلهي ، وأيّ انفصال لهذه المقومات يبطلُ عمل الدين في النفوس وفي الحياة ، ويخالف مفهومَ الدين وطبيعته كما أراده الله تعالى ، وهذا ما حدث للمسيحية ... فقد انتهت المسيحية إلى أن تكون نِحلةً بغير شريعة ، وهنا عجزت عن أن تقود الحياةَ الاجتماعية للأمم التي عاشت عليها ، فقيادة الحياة الاجتماعية تقتضي تصورًا اعتقاديًا يفسر الوجود كلَّه ويفسر حياة الإنسان ومكانه في الوجود ، وتقتضي نظامًا تعبديًا وقيمًا أخلاقية ، ثم تقتضي - حتمًا - تشريعات منظِّمةً لحياة الجماعة ، مستمدة من ذلك التصور الاعتقادي ومن هذا النظام التعبدي ومن هذه القيم الأخلاقية ، وهذا القوام التركيبي للدين هو الذي يضمن قيام نظام اجتماعي له بواعثه المفهومة وله ضماناته المكينة .. فلما وقع ذلك الانفصال في الدين المسيحي عجزت المسيحية عن أن تكون نظامًا شاملًا للحياة البشرية ، واضطر أهلُها إلى الفصل بين القيم الروحية والقيم العملية في حياتهم كلِّها ، ومن بينها النظام الاجتماعي الذي تقوم عليه هذه الحياة ، وقامت الأنظمة الاجتماعية هناك على غير قاعدتها الطبيعية الوحيدة ، فقامت معلقةً في الهواء ، أو قامت عرجاء". في ظلال القرآن . سيد قطب . المجلد الأول . ص 400 .
اليهود في عصر المسيح . سيد عاشور . ص 89 .
بولس أو شاول: يهودي فريسي متعصب ، اعتنق المسيحية في حوالي السنة الثالثة والثلاثين للميلاد بعد أن كان من ألدِّ أعدائها ، وصار بعد اعتناقه الكاذب للمسيحية صاحبَ اليدِ الطولى في تحريف شريعة الله عز وجل المنزلة على عيسى عليه السلام ، فألَّه عيسى عليه السلام وزعم أنه ابنُ الله عز وجل ، وأقام عقيدةَ التثليث ، ولفَّق أسطورة الفداء والتكفير ، فَعُدَّ بذلك المؤسِّسَ الحقيقيَّ للنصرانية ، ولَعب في شريعة عيسى عليه السلام دَورًا كالدور الذي لعبه خلفُهُ ( عبدُ الله بن سبأ ) في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وأضلَّ به فريقًا مِن المسلمين ، وكانت وفاة بولس في السنة السادسة والستين للميلاد . وتتلمذ عليه لوقا صاحبُ الإنجيل وهو طبيب يهودي - أيضًا - وُلد في أنطاكية ويقال إنه مؤلف ( أعمال الرسل ) .