فهرس الكتاب

الصفحة 16526 من 27345

أولًا: توظيف الأموال في جهات مشبوهة لا يعلم بها المساهم ، كتوظيفها في مجال التسويق الهرمي، ونحو ذلك، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعثر مفاجئ ، لا يعرف سببه.

ثانيًا: تجميد حسابات الشركة من قبل الجهات الرسمية، إما لأسباب غير قانونية وقعت فيها تلك الشركة، وإما لتظلم بعض المساهمين لدى الجهة المختصة ضد القائمين على تلك المساهمات بسبب تأخر صرف الأرباح، أو عدم التمكن من استرداد رأس المال، لأسباب غير معروفة لديهم.

ثالثًا: ظهور خصومة في بعض المساهمات العقارية - مثلًا - مما يستدعي إيقاف العمل في تلك المساهمة، حتى تفصل الجهة القضائية لصالح المساهمين، أو لصالح المخاصمين في ذلك العقار (محل المساهمة) .

المبحث الثالث

مدى اعتبار القيمة السوقية (12) للأسهم المتعثرة

كثير من هذه الأسهم المتعثرة، يبادر أصحابها بالتخلص منها، وذلك ببيعها ولو بثمنٍ بخس، إما حاجةً لهذا المبلغ، وإما خوفًا من إفلاس الشركة، وربما أعلن عن هذه الأسهم المعروضة للبيع في أعمدة الصحف، فيبادر بعض الناس بشرائها بأقل من قيمتها المدونة في تلك العقود أو الصكوك ، طمعًا في تحصيلها من الجهة المعنيَّة والظفر بقيمة السهم التي تفوق سعر الشراء.

وهذه القيمة السوقية للأسهم المتعثرة لا اعتبار لها في الشرع ؛ لأنها مبنية على الغرر، وهو بيع ما هو مجهول العاقبة (13) ، وهو - هنا - بيع ما هو مجهول القدر ، فالمشتري لهذه الأسهم لا يدري هل يحصِّل كامل قيمة السهم، أو كامل القيمة مع الأرباح، أو لا يحصل إلا بعض القيمة، أو لا يحصل شيئًا، وكذا البائع لا يدري ما يحصِّله المشتري، وقد (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر) كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (14) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - . وهذه الصورة من البيع المجهول العاقبة، هي كبيع العبد الآبق والبعير الشارد، حيث يبيعه صاحبه بثمن بخس، ولا يدري هل يظفر به المشتري، أو لا ، فإن ظفر به غُبِن البائع، وإلا غُبِن المشتري، كما صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في قواعده النورانية (15) ، حيث قال:"والغرر هو المجهول العاقبة، فإن بيعه من الميسر الذي هو القمار ، وذلك أن العبد إذا أبق ، أو الفرس أو البعير إذا شرد ، فإن صاحبه إذا باعه ، فإنما يبيعه مخاطرة ، فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير، فإن حَصَل له قال البائع: قمرتني، وأخذت مالي بثمن قليل. وإن لم يحصُل ، قال المشتري: قمرتني، وأخذتَ الثمن مني بلا عوض، فيفضي إلى مفسدة الميسر التي هي إيقاع العداوة والبغضاء، مع ما فيه من أكل المال بالباطل، الذي هو نوع من الظلم"أهـ. وما ذكره شيخ الإسلام - رحمه الله - هو واقع بعينه في بيع مثل هذه الأسهم المتعثرة، وعلى هذا، فلا يصح القول بإخراج الزكاة وفق هذه القيمة التي لم يعتبرها الشارع، والله تعالى أعلم .

الفصل الثاني

حكم زكاة الأسهم المتعثرة

وفيه تمهيد، ومبحثان:

التمهيد:

هذه الأسهم المتعثرة تختلف من حيث كونها مرجوة الحصول، أولا، وذلك أن بعض المساهمات المتعثرة يتوقع أصحابها أن ينتهي التعثر في مدة سنتين أو أقل أو أكثر، ويرجع لهم رأس المال أو بعضه، وبعضها الآخر لا يتوقع أصحابها أن ينتهي التعثر ولا في مدة عشرين سنة للظروف المحيطة بالقضية ، وربما يقطع البعض من المساهمين بعدم إمكان الحصول على شيء من رأس المال، فالحال الأولى يمكن تخريجها على دين المعسر والمماطل، وهو ما كان مرجو الحصول ولو بعد زمن، والحال الثانية يمكن تخريجها على المال الضِّمار، وهو ما لا يرجى حصوله، كالمال المغصوب والمسروق، ونحو ذلك، وعلى هاتين الحالتين جرى تخريج هذه المسألة المعاصرة ، ولكل حالة مبحث خاص، فإلى المبحث الأول.

المبحث الأول

التخريج على زكاة دين المعسر والمماطل

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: مفهوم الإعسار، والمماطلة:

أما الإعسار ، فهو في اللغة: من العُسْر، وهو ضد اليسر، يقال: تعسَّر الأمر، وتعاسر، واستعسر: إذا اشتد والتوى . وأعسر: إذا افتقر (16) . والعُسْرة: هي الضيق وقلة ذات اليد (17) .

وهو في الاصطلاح: عدم قدرة المرء على أداء ما عليه من مال (18) .

وأما المماطلة ، فهي في اللغة: من المَطْل، وهو التسويف ، يقال: مطله بدينه مَطْلًا: إذا سوَّفه بوعد الوفاء مرةً بعد أخرى (19) .

وهي في الاصطلاح: لا تخرج عن معناها اللغوي، فهي: إطالة المدافعة عن أداء الحق، وهي غالبًا ما تطلق على مطل الموسر، القادر على قضاء الدين، بلا عذر (20) .

المطلب الثاني: حكم زكاة دين المعسر، والمماطل:

اختلف العلماء في الدين إذا كان على معسر أو مماطل، هل تجب زكاته على الدائن، أو لا؟ على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه تجب فيه الزكاة ، فيزكيه إذا قبضه لما مضى، وهذا هو مذهب الحنفية (21) ، والشافعية على القول الجديد وهو المذهب (22) ، والحنابلة على رواية وهي الصحيح من المذهب (23) ، وهو قول الثوري ، وأبي عبيد (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت