فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 27345

1.ضياع المؤسسات التنفيذية ، وهيامها على وجهها دون إرشاد أو توجيه ، وخضوعها بدلًا من ذلك لنزوات الأفراد والأهواء ، أو تقليدها الأعمى لمؤسسات قائمة في مجتمعات أخرى ، تختلف في عقائدها، وحاجاتها ، وشواغلها ، وظروفها ، وأولوياتها .

2.غربة العباقرة والموهوبين وأولي الألباب ، الذين لا يجدون في بلدانهم ، مدرسة فكرية ، تضمهم ، وترعاهم ، وتفجر طاقاتهم وإبداعاتهم ، فإذا ما أحسّوا بالغربة والوحشة والفراغ الفكري ، فإما أن يهاجروا إلى مجتمعات أخرى يزدهر فيها الفكر والإبداع ، أو يلجؤوا إلى التعبير عن ذاتهم بتجميع الأتباع ، وتكوين الأحزاب ، وإنشاء الجماعات ، وبالتالي دفع الأمة إلى المزيد من التشرذم والتشظي .!

ومن يرزقه الله نعمة النظر في السيرة المطهّرة ، يجد كيف وصل مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلى أعلى آفاق العزّة والمجد ، عندما تطابقت المؤسستان ( الفكرية ) و ( التنفيذية ) ، في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي أشخاص خلفائه الراشدين من بعده ، فلما افترقتا فيما بعد ، نزلت بالأمة ما لا يخفى من المصائب والنكسات ، والتي لم تبرأ منها ، إلا بعد أن عادتا إلى الوحدة من جديد ، وذلك في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري ، حيث تعاونت وتكاملت المدرستان الرائدتان ( المدرسة الفكريّة ) بقيادة العالِمين المجدِّدين ، أبي حامد الغزالي ، وعبد القادر الكيلاني ، رحمة الله عليهما ، و ( المؤسسة التنفيذية ) ، بقيادة آل زنكي ، وصلاح الدين الأيوبي ، رحمة الله عليهم أجمعين .

ولقد كانت جميع الهزائم والكوارث التي نزلت بالأمة في العصر الحديث _ فيما نرى _ نتيجة لازمة لغياب (المدرسة الفكرية ) ، الذي تمثل في جمود الأزهر وأمثاله من المؤسسات العلمية والفكرية في العالم العربي والإسلامي ، وتخبط المؤسسات التنفيذية ، المعرّاة من أبسط قوانين الأمانة والقوّة والترشيد ...!!!

ولذلك فإن أولى فقرات العلاج الصحيح للواقع الذي تحياه الأمة اليوم ، يجب أن يقوم على إيجاد ( علماء ) و ( فقهاء ) في الأمة ، من العباقرة والأذكياء وأولي الألباب ، ممن لا تقل معدلاتهم في الثانوية العامة ، كما ذكرنا ، عن (95%) . ليتسلَّموا القيادة الفكرية من أولئك الأغبياء والخطباء ، الذين حصّلوا في الثانوية العامة ( 49+1) ، ونجحوا منها بقرار ، ثم ساقتهم الظروف المغلوطة ، في غفلة من الزمن ، إلى مواقع القيادة والريادة والقدوة في العمل العام ، وهم لا يستأهلون أكثر من مدرِّسي ابتدائي ، ومعلِّمي أطفال .!!!

فتعاملوا مع الأمة ، وقضاياها المصيرية ، بنفس عقلية التلاميذ الذين يدرِّسونهم ...!!!

وبناءً على ذلك ، فقد بددوا الجهود ، وأضاعوا الأعمار، وبذّروا الأموال ، وأخفقوا في تحقيق الكثير من أهداف الإسلام، ثم أقنعوا الآخرين بعدم المبادرة إلى محاسبتهم .!!!

لأن عليهم العمل -حسب زعمهم -وليسوا مسؤولين عن النتائج .!!!

وهكذا فقد رفعوا شعار ( العمل من دون طلب النتائج ) .!

فكانوا ، والحالة هذه ، يقودون الأمة من فشل إلى فشل ، ويدفعونها من مأساة إلى مأساة ، مع عدم وجود آلية لمساءلتهم ، وعدم وجود من يتجرأ على محاسبتهم .!

وفي المقابل ، نجد سر قوة ونجاح الأعداء ، يكمن في تكامل وتعاون (المؤسسات الفكرية) مع (المؤسسات التنفيذية) ، واعتماد رجال التنفيذ في المؤسسات السياسية والإدارية وغيرها من المؤسسات التنفيذية ، على ما يقدمه لهم رجال الفكر ، من أصحاب العقول النيّرة ، والذين تتفجر طاقاتهم المبدعة ، في أرقى المراكز البحثية ، والأكاديميات العلمية ، المتخصصة في جميع مجالات الحياة وفروعها .

ففي بلد كالولايات الأمريكية المتحدة ، مثلًا ، هناك حوالي تسعة آلاف من مراكز البحوث والدراسات المتخصصة في جميع مجالات الحياة ، العسكرية ، والسياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية، والثقافية ، والتربوية ، وشؤون الدول ، وشؤون الأقليات ، والمعارضات ، والأحزاب ، والجماعات ، وغيرها …

وفي كل مركز من هذه المراكز ، هناك مئات الباحثين والمتخصصين، من الأذكياء والعباقرة ، وأولي الألباب ، من الذين كانوا أوائل صفوفهم ، منذ الدراسة الابتدائية ، وحتى أعلى المراحل الجامعية .

وفي الكيان الصهيوني ، هنالك تعاون وتكامل بين المؤسسات الفكرية والبحثية ، وبين المؤسسات التنفيذية ، بشكل محكم كذلك .

فلقد ذهب مرَّة البروفسور جبرائيل بيير ، أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة العبرية ، إلى مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة برنستون ، ليحاضر في موضوع ( الأوقاف في الإسلام ) ، فتحدث لمدة عشر دقائق فقط ، قال خلالها ما ملخصه: إن الوقف في الإسلام ، أنواع: فهناك وقف ذري ، وهو الذي يهدف إلى عدم انتقال جزء من الميراث إلى البنات المتزوجات خارج العائلة . وهناك وقف الدراويش والصوفية ، الذين ينعزلون في زوايا خاصة ، يأكلون ، ويغنون ، ويرقصون ، وهناك وقف على الكلاب والحيوانات الضالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت