فهرس الكتاب

الصفحة 17820 من 27345

أو تتقرب إلى آلهة ليس لها وجود ، وهل هناك إله غير الله ؟ تعالى الله عن الشريك -أيًّا كان - علوًّا كبيرًا . أما عباد الرحمن الذين عرفوه فأحبوه ، فعبدوه سبحانه يقولون بقلوب مؤمنة وألسنة موحدة"لا إله إلا الله محمد رسول الله".

7-ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق:

لا يختلف المسلمون في تحريم الاعتداء على الأنفس المعصومة في دين الاسلام ، والنفس المعصومة في الإسلام إما أن تكون مسلمة أو لا تكون .فإن كانت مسلمة فلا يجوز بحال الاعتداء عليها وقتلها بغير حق ومن فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب العظام يقول الله تعالى"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا".

ويقول سبحانه"من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل انه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكانما قتل الناس جميعا .."

قال مجاهد رحمه الله: وهذا يدل على عظم قتل النفس بغير حق.

ويقول النبى صلى الله عليه وسلم"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله الا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزانى والمارق من الدين التارك للجماعة"ويقول النبى صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله".

وفى سنن النسائى عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال"لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم".

ونظر ابن عمر رضى الله عنهما يومًا الى البيت أو الى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك .

كل هذه الأدلة وغيرها كثير تدل على عظم حرمة دم المرء المسلم وتحريم قتله لأى سبب من الأسباب إلا ما دلت عليه النصوص الشرعية فلا يحل لأحد أن يعتدى على مسلم بغير حق.

يقول اسامة بن زيد رضى الله عنهما .. بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الانصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف الانصاري ، فطعنته برمحى حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبى صلى الله عليه وسلم فقال"يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله"قلت كان متعوذًا .فما زال يكررها حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم متفق عليه .

فهذا رجل مشرك وهم مجاهدون في ساحة القتال لما ظفروا به وتمكنوا منه نطق بالتوحيد فتأول أسامة رضى الله عنه قتله على أنه ما قالها إلا ليكفوا عن قتله ولم يقبل النبى صلى الله عليه وسلم عذره وتأويله. وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين وعظيم جرم من يتعرض لها .

ومن الأنفس المعصومة في الإسلام .. المعاهدون وأهل الذمة والمستأمنون . فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة اربعين عامًا"أخرجه البخاري .

ولما أجارت أم هانئ رضى الله عنها رجلًا مشركًا عام الفتح وأراد أخوها على بن أبى طالب رضى الله عنه أن يقتله ذهبت للنبى صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال صلى الله عليه وسلم"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"أخرجه البخارى ومسلم .

8-ولا يزنون: فالزنا مفسدة أيّما مفسدة ، ينأى عنها ذوو الأخلاق والشرف والمروءة . ففيه خلال الشر كلها من ذهاب الدين"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"وفساد المروءة ، وقلة الورع ، وقتل الحياء ، مع الاتسام بالفجور والصفاقة والوقاحة . كما أن الوجه تعلوه ظلمة وكآبة تنفر منه نفوس المتقين ، وتراه يحتقر نفسه وإن لم يصرح بذلك .

كما أن من صفات الزاني الفقر لما ورد في الأثر"أنا مهلك الطغاة ومفقر الزناة"، وينظر الناس إليه نظرة الشك والريبة ، ولا يأمنونه على أعراضهم

وقد يعفو أحدنا عن السارق والقاتل . أما هاتك العرض والشرف فليس له إلا العقوبة القاسية التي لا ترحم ، ولو بلغ الرجل أن ابنته أو زوجته أو أخته قُتلت أسهل عليه أن يبلغه أنها زنت .

ومن عرف عنه الزنا سقطت مهابته ، وضعفت مهابته حرمته ، ولربما سهُل على نسائه بذل أعراضهنّ إن لم يُربّين التربية الصالحة التي تمنعهن أن يكنّ مثل رجالهنّ .

وللزنا أضرار صحية جسيمة يصعب تجنبها أو علاجها والسيطرة عليها ، وهي خطيرة قد تهلك الزاني وتؤدي به إلى الموت والهلاك أمثال الإيدز- ضعف المناعة - والزهري والسيلان والهربس ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أمراض الزنا فقال:"ما ظهرت الفاحشة في قوم قط ، بعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم"وخص مرتكب الزنا إن كان محصنًا بالرجم ، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بماعز والغامدية . أما غير المحصن فبالجلد مئة جلدة على أعين الناس الأتقياء دون رأفة ولا رحمة .""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت