إنك حين تنظر إلى النساء وهن متبرجات غاية التبرج من خلال التلفاز أو من خلال المجلات أو أي مصدر آخر، وتمتع نفسك من خلال هذه المناظر، النتيجة التي جنيتها من هذا كله أنك أشعلت الجحيم في قلبك، وهذه الصورة التي رأيتها ما زالت ترتسم في ذهنك؛ فيبدأ الشيطان يعيد عليك الصورة مرة وثانية وثالثة فتعيش في قلق لا يطاق، وفي النهاية لم تحصل على شهوتك، ثم لو حصلت عليها فسوف تعيش جحيمًا أشد وعذابًا أشد، فالذي يغض بصره يعيش في راحة عظيمة.
وحتى الإنسان الذي لا يردعه دين ولا يؤمن بالأديان، لكنه يملك عقلًا ناضجًا فإنه يعتبر غض البصر علاجًا لنفسه.
وحين يتزوج الشاب وقد كان حافظًا لبصره قبل الزواج، تكون زوجة محل رضا العين والقلب، لكن الإنسان الآخر الذي لم يحفظ بصره لا يجد المرأة التي يرضى بها و تقر بها عينه، لأنه اعتاد على هذه المظاهر من خلال إطلاق بصره هنا و هناك، وقد تنشأ مشكلات من جراء ذلك وهذا من شؤم هذه المعصية، وهذه الخطوة تتابع الإنسان في كل مكان.
لقد أطلت في الحديث عن إطلاق البصر، لأني أعتقد أنه من أهم الذرائع وأخطرها، بل هناك أحكام شرعت لأجل منع النظر الذي هو ذريعة لما بعده، ولهذا لا أقول لك غض البصر، بل أقول لا تجلس في المواطن التي تحتاج فيها أن تغض بصرك أصلًا، فبدلًا من أن أقول لك حين تذهب إلى السوق غض البصر أقول لا تذهب إلى السوق ابتداءً، أو إلى تلك المواقع التي تحتاج فيها إلى غض البصر، إلا عندما تضطر فإذا اضطررت فغض البصر، وهذا هو الأدب النبوي الذي يخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين كانوا يعيشون في مجتمع مثالي من المحافظة والبعد عن مواطن المعصية فكيف بنا نحن.
خامسًا: مشروعية الحجاب
فقد فرض الله الحجاب على نساء المؤمنات بقوله تعالى [يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين] ولاخلاف بين أهل العلم في وجوب الحجاب وفرضيته، إنما اختلافهم في بعض تفاصيله، وهم متفقون أيضًا أنه إنما شرع سدًا لذريعة الفاحشة.
سادسًا: نهى النساء من التبرج والسفور وإثارة الرجال
قال تعالى: [وقرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى…] :ويقول تعالى: [وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدبن زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن…] .وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي هريرة:"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها"كاسيات: أي عليهن لباس لكن هذا اللباس أشبه ما يكون بالعرى، وأحيانًا بعض اللباس يزيد المرأة فتنة فهي في ظاهرها كاسية ولكن حقيقتها عارية.
وجاء الشرع بالأمر ببقاء المرأة في بيتها كما في الآية السابقة، ويقول صلى الله عليه وسلم:"المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان حتى ترجع".
ومن ذلك أيضًا أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم حميد الساعدي وهي أم حميد الأنصارية زوجة أبي حميد الساعدي رضي الله عنها وقد قالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال:"قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قدمك خير لك من صلاتك في مسجدي"رواه أحمد فهذا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تضاعف فيه الحسنات، والصلاة فيه بألف صلاة، و مع ذلك فصلاة المرأة فيه دون صلاتها في يبتها، لماذا كل هذا؟ لأجل سد ذرائع المعصية، وحماية المجتمع.
وحين تخرج لابد من ترك الزينة والتطيب لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن تفلات"رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة، أي غير متطيبات ومتجردات من الزينة كلها، وأما إذا استعطرت فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية…"، بل أمرت أن تغتسل المرأة غسل الجنابة من الطيب إذا أرادت أن تخرج
ومن ذلك تحريم الخضوع بالقول ،قال تعالى: [فلا تحضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا] والأذن تعشق قبل العين أحيانًا -كما قيل- لذا نهيب بالمرأة عن الخضوع والتكسر في القول.
سابعًا: الأمر بالاستئذان