فهرس الكتاب

الصفحة 19041 من 27345

إلى التي تعلم عظم الأمانة الملقاة عليها، إلى من يقفن على ثغرة من ثغور المسلمين، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلهن، إلى اللائي ترخص عليهن النفوس والأموال في سبيل الله، وإلى اللاتي ينشدن:

أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال

أقول لك أختي الكريمة: إن هناك واجبات عليك لمواجهة كل المتآمرين ضد دينك وعفافك وكرامتك وحيائك، ومن تلك الواجبات:

أ- العلم الشرعي:

أقول للعفيفات من فتيات الأمة: عليكن بالعلم الذي ينير بصائركن، فما سما رجال ومجاهدو هذه الأمة إلا بوجود قيادات للتموين الداخلي، فحين كان الرجال على الثغور كانت النساء نعم المعلمات لأطفالهن، بل ولقد كان في الأمة قيادات علمية نسوية يشار إليها بالبنان، فما عائشة ولا أم سلمة إلا أمثلة ساطعة على ذلك.

إننا نريد العلم الحقيقي، لا العلم المزيف، نريد العلم بالله وبشرع الله، ونريد اعتناء بسير الصحابيات وسلف هذه الأمة اللاتي يمثلن مشاعل من نور للسائرين على الطريق.

وإنه لمما يعلم أن المرأة تقبل من المرأة؛ لأن كلا منهما تمثل أحاسيس وشعور الأخرى، فإذا تحدثت أو كتبت فالقبول منها أكبر.

ب- العمل بذلك العلم:

إن كل فتاة تعلمت وعلمت وفطنت لمؤامرة الأعداء عليها ثم تنساق وراء تلك المؤامرة ليخشى عليها أن تكون ممن يلحق بها الوعيد لمن لم يعمل بما علم (1) . جـ- أن تكون المرأة داعية:

وإن من الواجبات على الفتاة أن تكون داعية في بيتها وفي مجتمعها وفق ضوابط الشرع وأوامره، فكم سمعنا عن منارات يهتدى بها في ليل التغريب من فتيات صالحات ونساء قانتات كن سببًا في صلاح بيوتهن وأخواتهن _وفقهن الله للسداد والصواب_"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا_ (فصلت: من الآية33) ."

وصدق من قال في هذه الأمور السابقة:

والعلم زين وتقوى الله زينته

وحجة الله يا ذا العلم بالغة

تعلم العلم واعمل ما استطعت به

وعلم الناس واقصد نفعهم أبدا

وإن تكن بين قوم لا خلاق لهم

فإن عصوك فراجعهم بلا ضجر ... والمتقون لهم في علمهم شغل

لا المكر ينفع فيها لا ولا الحيل

لا يلهينك عنه اللهو والجدل

إياك إياك أن يعتادك الملل

فأمر عليهم بمعروف إذا جهلوا

واصبر وصابر ولا يحزنك ما فعلوا

د- ممارسة التربية الصالحة:

إن التربية الصالحة ليست كلمات تتلا، ولا عصا ترفع، إنها حياة كاملة فيها اللين والرقة، كما أن فيها الشدة والحزم، وصدق شاعر النيل حين قال:

الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبًا طيب الأعراق

نحن نريد الأمهات كخديجة وعائشة وأمهات المؤمنين _رضي الله عنهن أجمعين_، نريد كأم سليم وبنتي عاصم.

نريد من نسائنا أن يعددن أبناء الأمة للجهاد في سبيل الله، ولحمل راية الإسلام مهما واجهوا من متاعب ومصاعب.

وإن الأم التي تبكي وجلًا وخوفًا كلما ذكر الجهاد، لا يمكن أن تخرج يديها مثل أبناء الخنساء.

هـ. القدوة الحسنة:

وإنني أذكر أنه لا تربية بغير قدوة، فإن من تلهث وراء وسائل التغريب ليست أهلًا لأن تكون قدوة لأبناء كابني عفراء اللذين انقضا على أبي جهل كالصقرين، فكانا سببًا في قتله.

و- الوعي بمخططات الأعداء:

إن كل عفيفة تملك علمًا لا بد لها من وعي تتقي به -بعد حفظ الله- مخططات أعدائها، وأسأل الله أن أكون قد وفقت لعرض شيء من مخططاتهم، فما الأزياء ولا بعض مظاهر الإعلام إلا حبائل ينصبها أعداؤنا لنا، فلتكوني أختي العفيفة سدًا منيعًا ضد هذه المخططات بوعيك والتزامك.

ز- المحافظة على الوقت:

صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه"

فإن من علمت أنها سيسألها الله عن كل لحظة من لحظات عمرها حري بها أن تقف وقتها على _رضى الله تعالى_، وما ينفعها في دنياها وأخراها.

ح- التخلق بخلق الحياء:

إذا كان الحياء في الرجال جميل فهو في النساء أجمل، فهو التاج الذي تعتز به كل امرأة سوية، وفقدانه هدم لكيان أخلاق المرأة ومسخ لفطرتها.

وإن الواقع ليشهد مظاهر تنم عن خلع هذا التاج عن جبين مجموعة من النساء، فإن من يعلو صوتها في ممرات المستشفيات والأماكن العامة، ومن تزاحم الرجال في أماكنهم لهي بائعة لهذا اللباس.

فالله الله أن تعدمي الخير أيتها العفيفة، فإن الحياء لا يأتي إلا بخير.

الرضا بما أعطاها الله:

أقول لأختي المسلمة: عليك بالرضا بما أعطاك الله، فهو الخالق، وهو العالم بما يصلح لخلقه، وإن هذا الرضا من تمام العبودية له _جل شأنه_.

(1) - للاستزادة يراجع كتاب اقتضاء العلم للعمل للحافظ الخطيب البغدادي بتحقيق شيخنا الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت