فالنصائح التي أضمرت أو أبديت لم تُحفظ .. !! والدأب الذي ذلل الصعاب لم يشفع .!! وغلبت فرية ما هنالك ..!!وفي التفويض إلى الله تعالى مندوحة . وهو الحكم عز وجل، يرفع ويخفض، وعنده سنجتمع،لكن الناس يستعجلون ..!! وليست المنزلة أن تنال لقبًا أو أن توضع في الصدارة، ولكنّ المنزلة أن تحتل حيزًا في قلوب المؤمنين، وأن تنادي ملائكة السماء أهل الأرض أن الله تعالى أحب فلانًا فأحبوه .. 'إن قيادتنا للحياة هي القيادة ، وليست مراكز المسئولية التي تضعنا فيها التوزعات الدعوية،صانع الحياة يدوس الألقاب برجله ويحطمها، ويمضي يصنع الحياة من موطن التخصص والفن والإبداع. هو مليء النفس ولا يحتاج أحدًا لملئها.الذي يُطالب بالمسئوليات والألقاب الدعوية والنقابة والإمارة على المؤمنين إنما هو العاجز الذي لا يُحسنُ علمًا ولا تخصصًا ولا فنًّا، فيطلب التعويض بإنعام الألقاب عليه، ويعارك، ويختلف ، ويناضل دون مكتسباته السابقة، و يملاء الكواليسَ همسًا وسعيًا، و أما المقتدر فيتقدم تقدم الواثق' [صناعة الحياة / 64] .
لما أطاع الهوى .. هوى .. !! إ
نّ قصص الخلاف و'الظلم الأخوي' تكشف الحاجة القصوى إلى عملية إعادة التربية وتزكية النفوس، فإن الأهواء وجدت لها مسرحًا.
والنفس إن صلحت زكت، وإذا خلت من فطنة لعبت بها الأهواء
لولا النميمة لم يقع بين امرئ وأخيه من بعد الوداد عداءُ
'وإن ما تسمع وترى من خصام وافتراق، وبغض وشقاق، وجدال ومراء، وتنافر وعداء، كل أولئك مما آثر الناس الباطل، ومالوا مع الهوى.ودواء هذا الداء أن يُعرَّف الناسُ الحق ويبصّروا به ويُرغبوا فيه حتى يحبوه فيؤثروه، وأن يُعلموا العدل ويمرنوا عليه حتى يطيعوه، وأن يُكشف لهم الباطل في شناعاته، والجور في سيئاته، ويبين لهم كيف شقى بهما الناس' [ الشوارد لعبد الوهاب عزام /3] .
فإذا ظفرت بذي الوفاء فحُطَّ رحلك في رحابه
فأخوك من إن غاب عنك رعى ودادك في غيابه
وإذا أصابك ما يسوء رأي مصابك من مصابه
وتراه ييجع إن شكوت كأنّ ما بك بعض ما به
ليس أقل من ذلك، ونرفض الدبلوماسيات الباردة، والابتسامات المصطنعة والمواساة الهامشية.
وإن مهمة التربية الدعوية في كل حين أن تنتج نموذجًا مسلمًا:
واضح المنهج يسعى دون غش أو نفاق
راضي النفس، كبير القلب، يدعو للوفاق
قلبه المؤمن بالخالق مشدود الوثاق
نبضه الذاكر يمتد إلى السبع الطباق
وواجب الداعية المتلقي أن يتجاوب مع مربيه في الخضوع لهذه الخُطط التربوية النفسية، ليس تلهيه عنها ممارسة سياسية، أو طموحات تخطيطية، أو مهمات تخصصية، بل ذلك أوجب وآكد له، لما في الأداء الإداري والسياسي من جفاف يضع القلب على حافة الخطر، وعلى كل تلميذ 'أن يستعين بطبيب ماهر، فإنه ليس كل أحد يستطيع أن يرى الأشواك التي تصيب القلوب، وليس كل من يراها يستطيع أن يقتلعها'. وهو يحتاج في هذا إلى نيته وعزم على تحمل المرارة، مرارة المكاشفة الصريحة، والإشارة إلى العيب، فإن أكثر النفوس فطرت على الجفلة من النقد، والتعالي على نصيحة، وقد:
ضحكت وجوه التُرّهات ولم يزل وجه الحقيقة في الأنام عبوسًا
والناس تسترسل مع الأخلاق الخفيفة، والرياء، والمداهنة، وتبادل المدح، ولكل أحد حساب من 'المقاصة' في ذلك، يوفي إلى الناس ويستوفي، ويصدّر ويستورد، ويُقرض ويستقرض.
فانتفض أخي على المألوف السائد، ولا تتبع المتساهل.فإنه 'لا يغني عنك ندمك إذا زلت قدمك'.
واعلم أن 'أكثر الناس مع ظاهر النقود، ليس لهم نقد النقاد، ولا خبرة الصيارفة'.
وانظر إلى مراتب الناس وأحوالهم وأقوالهم، 'وأعط كل ذي حق حقه، ولا تجعل الزغل والخالص شيئًا واحدًا'.
واصعد ربوة الإنصاف 'فإن من رقى إلى هذه الربوة بعين لا قذى بها: أبصر الحق عيانًا بلا مرية، وأخبر عنه بلا فرية'.
وابرأ من صاحب 'إذا أقدمت أحجم، وإذا أعربت أعجم'.
فإنه ليس وراء الربوة غير السراب..وإنك في متوالية لا تنتهي أرقامها: دهرٌ .. يغُرُّ، وآمالٌ .. تسُرُّ، وأعمارٌ .. تَمرُّ، وأيام .. لها خُدَعُ .
ركوب الأسنة: وفي الصحراء هائم آخر، بيده الملف الضخم، ملف الهفوات يُحصيها على أصحابه، وما من هفوة إلا ولها تأويل يصرف صاحبها عن السوء والعمد، ويجعله في دائرة الاجتهاد الذي يؤجر عليه، ولكن النفس المنحرفة تتبرم. وأعجب منه ظالم لا يحصى على أصحابه فقط بل على جماعة بأكملها. ولم ير المسكين مناقب الجماعة وإنجازاتها بمقابل ذلك، ولم يشفع أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، ولم يسمع أنات مسجونيها وراء حديد الظالمين، ولا دماء شهداء المراقة، ولم يفتش عن تأويل يزيل وهمه، ولا عن عذر توجيه الموازنات بين درجات المصالح ونوايا درء المفاسد التي أذن بها الفقهاء، وما درى أن الشيطان يؤزه للهدم، فإذا خلت الأرض: صرف همته عن البناء البديل، ورجع بوزر الصدّ عن سبيل الله .. !!