فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والعبرةُ الحادية عشرة: أنَّه ليس النصرُ بالكثرةِ التي تُشبِه غُثاءَ السَّيل، ولكنَّ العِبرةَ بمن يؤمِن بالقضيةِ ويُوقِنُ بنصرِ اللهِ ويدفعُ في سبيلِها رُوحَه ويبذلُ فيها عُمرَه؛ فـ (لا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا) لَعَمْرِي عَمودُ النَّصرِ ووَقودُ المعركة، وهو أعظمُ ما يحتاجه المسلمون في هذه المرحلة؛ فإنَّ اليهودَ لم يغتالُوا الشيخَ أحمد ياسين إلا لأنه كان يُوقِنُ بقولِ الله عزَّ وجلَّ: (قد كان لكم آيةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا فئةٌ تُقاتِل في سبيلِ الله وأُخْرَى كافِرة) [16] "وما ذاك إلا لأنَّ الله ناصرٌ مَنْ نَصَرَه، وخاذلٌ مَن كفرَ به؛ ففي هذا عِبْرةٌ لأُولِي الأبصارِ: أي أصحاب البصائر النافذة والعقول الكاملة على أنّ الطائفة المنصورة معها الحقُّ والأخرى مُبْطِلةٌ؛ وإلا فلو نظر الناظرُ إلى مُجرَّدِ الأسبابِ الظاهرةِ والعَدَدِ والعُدَد؛ لجزَمَ بأنَّ غَلَبَةَ هذه الفئةِ القليلة لتلك الفئةِ الكثيرةِ من أنواعِ المحالات، ولكنْ وراء هذا السببِ المشاهدِ بالأبصارِ سببٌ أعظمُ منه لا يُدرِكُهُ إلا أهلُ البصائرِ والإيمانِ بالله والتوكُّلِ على الله والثقةِ بكفايته: وهو نَصْرُهُ وإعزازُهُ لعبادِه المؤمنين على أعدائه الكافرين". [17]
والعِبرةُ الثانية عشرة: أنَّ اليهودَ هم اليهودُ في مَكْرِهم وغَدْرِهم؛ وإنْ اغترَّ بِعُهُودِهم بعضُ المخدوعين؛ فقد قال الله عزَّ وجلَّ: (لَتجِدَنَّ أشدَّ الناسِ عَداوةً للذين آمَنُوا اليهودَ والذين أشركوا) ؛ [18] ولأنهم عليهم لَعائنُ اللهِ أجبنُ الناسِ؛ تراهم لا يُقاتِلُون المسلمين (إلا في قُرًى مُحَصَّنةٍ أو مِن وراءِ جُدُرٍ) [19] ويُمْعِنُونَ في الغَدْرِ كما حَصَلَ في اغتيالِ الشيخ أحمد ياسين؛ مما يؤكِّد أنهم لا يَدينونَ بغير الكيدِ والمكرِ.
والعِبرةُ الثالثة عشرة: أنه لا بُدَّ من الاستفادةِ من أساليبِ الأعداء؛ من حيث استخدام أحدثِ وسائل التقنية، والتخطيط الدقيق، والعمل بأناة، وانتقاء الأهداف الكبرى، فما ينبغي أن تكون رُدُودُنا على الباطلِ متسرِّعةً؛ لاسيما في الثأرِ لقائد المجاهدين في فلسطين؛ بل الواجبُ استهدافُ رؤوسِ الكفرِ ورُموزِ الغدرِ في هرمِ الدولة العبرية وقادتها العسكريين والسياسيِّين، وإن استدعى ذلك شهرًا أو شهرَيْن. فالمعركة طويلةٌ، والعبرةُ بالضربة القاصمة التي نقطعَ رأسَ الحيةِ؛ أسأل اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ الكريم أن يُقِرَّ عيونَنا بمصرعِ الطاغية شارون؛ فقد سفكَ دماءَ مئاتِ المسلمين من مجزرة صبرا وشاتيلا مُرورًا بمذبحة جنين إلى اغتيال الشيخ أحمد ياسين.
والعِبرةُ الرابعة عشرة: أنَّ الشيخَ أحمد ياسين قد نال مُناه وأكرمَه اللهُ بالشهادة؛ فالواجبُ أن يظلَّ مَعْلَمًا للمسلمين يُذكِّرُهم بأمانتِهم تجاه فلسطين. فشَتانَ بين مَن قعدَتْ به هِمَّتُه وانحنَتْ للأعداءِ هامَتُه، وبين بطلٍ هُمامٍ مُقعَدٍ لم يتَّكِىءْ على عُذْرِه ويَقعُدْ مثلَ سقطِ المتاع؛ بلْ أقامَ الجهادَ فاستغلَظَ فاستوى على سُوقِه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ!
والعبرةُ الخامسة عشرة: أنَّ الشيخ المجاهد أحمد ياسين قد أقضَّ مَضاجِعَ اليهودِ المجرمين وهو بطَلٌ واحِدٌ مُقعَدٌ؛ فليت شِعري ما عُذرُ القاعِدين وحُكَّامِ المسلمين؟ (ولو أرادُوا الخُرُوجَ لأعدُّوا له عُدَّةً) ؛ [20] ولكنْ ما عساها تُغني الجُثَّةُ إذا كانت القُلوبُ رَثَّةً والعزائمُ مُجْتثَّةً؟! فتبًّا للأشباحِ إذا ارتحلَتْ عنها الأرواح!
العبرة السادسة عشرة: أنَّ الأعمال بالنيات، وأنَّ الأعمارَ بالخواتيم؛ والنهاياتُ ثمرةٌ للمقدِّمات؛ فمن أرادَ الجنةَ والحُورَ فلْيصدقِ النيةَ، ولْيدفعْ في ذلك أغْلَى المُهور؛ وشتانَ بين مَن يُغتالُ مُجاهِدًا على كُرْسيٍّ، وبين مَن يموتُ جِيفةً من أجلِ كرسيٍّ!
العبرةُ السابعة عشرة: أنَّ الدَّعوةَ بقياداتِها، والأُمة برجالاتِها، والقضايا بزعمائها؛ فإذا كان القادةُ صادِقين عامِلِين؛ جعلَ اللهُ لهم القبولَ؛ فوثق الناسُ فيهم، وتعاونوا معهم، كما قال الله عز وجل: (إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمنُ وُدًّا) ؛ [21] وقد اهتزَّت الأمة كلُّها لموتِ الشيخ أحمد ياسين، كما اهتزَّتْ من قبل لاستشهادِ الشيخ عبد الله عزام، وقد كان العلماءُ يقولون لأعداء الدعوة: بينَنا وبينَكم الجنائز! فهي رسالةٌ إلى القيادات الدعوية ومن يصنع القيادات.
العبرةُ الثامنة عشرة: أنَّ الشيخَ أحمد ياسين كان صمَّامَ أمانٍ للدعوةِ ومسيرةِ الجهاد في فلسطين في أشدِّ الظروفِ وأصعبِ المِحَن. فقد كان حكيمًا لا يؤثر فيه الاستفزاز، ولا يتصرف بردودِ الأفعال، أو يتورط في التنازعِ الداخلي على الرغم من التحديات الأمنية ومُعارضة الشيخِ للحلولِ التفاوضية والاتفاقات الاستسلامية؛ فالواجبُ أن يَخلفَه إخوانُه بخير، وأن يسيروا على دربِه، ويَصونوا عهدَه، ويلتزموا منهجَه الذي تميَّزَ بالحكمة والأناة.