حب الخروج ولذة الخروج والملك هو الذي يدعوه ويفرج عنه بلا شرط ولاقيد يقول:لا، يرمي إلى شيء بعيد (( فاسأله مابال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) )حتى في هذه الكلمة انظروا إلى عفة يوسف عليه السلام، ما قال: مابال امرأة العزيز؟ لم يشر إلى امرأة العزيز حتى لايحرج زوجها ولايحرجها . مابال النسوة؟ ولاقال: مابال النسوة اللاتي راودنني؟ قال: مابال النسوة اللاتي قطعن أيديهن؟
كان يرمي إلى هدف بعيد وتخطيط دقيق تحقَّق له، أجرى الملك التحقيق، ثم اعترفت امرأة العزيز وشهدت النسوة أنه ماعلمنا عليه من سوء فخرج بشهادة إلى الآن تدوي في التاريخ، هذا تخطيط وعدم الإستغراق في اللحظة الحاضرة وصبر عجيب وبعد نظر، من السهل التنظير ولكن ما أحوجنا إلى البعد.
2-موضوع التخطيط: وهو ماحدث في الرؤيا وهذا صحيح رؤيا لكن لاشك أن يوسف له دور فيها عندما ذكر السبع الشداد وسبع الرخاء وكيف استغل يوسف سبع الرخاء للسبع الشداد، كم مرَّت دول وشعوب بسنوات رخاء أضاعوا أموالهم فلما جاءت الشداد وإذا ليس لديهم شيء فازدادت ديونهم وزادت مصائبهم، كم من الناس أورثه والده ملايين وماهي إلا سنوات معدودة فإذا هو يفرِّط في هذه الملايين ورؤي بعضهم يسأل الناس.
هذه قضية عجيبة أيها الأخوة بعد النظر والتخطيط ظاهر في قضية السبع الشداد والسبع السمان …. فهو وفر وأدار الأمور بحكمة عجيبة وسياسة عجيبة في سبع الرخاء والاستعداد للسبع الشداد فمرَّت الأمور بسلام، ولم يصب الأمة ما قد يتوقع ويحدث.
3-ومن أعجب مارأيت في قصة يوسف عليه السلام ولايزال السؤال عندي في الحقيقة، عندما تولَّى الملك وتولَّى رئاسة مصر وسياسة مصر كان يتوقع أن أول قرار يتخذه هو ماذا ؟! أن يرسل من يأتي بأبيه وأهله لأنه يعلم كيف يعيش أبوه وماهي المحنة التي هو فيها والعجيب من دلالة الآيات أنه مانقول انتظر سنة، سنتين،ثلاث سنوات، لا. مرَّت السبع الرخاء ثم بدأت السبع الشداد، لأن قصة الآيات تدل أنهم كانوا يعيشون في السبع الشداد، أن بضاعتهم مزجاة، أن أحوالهم رديئة، أحوالهم صعبة أي في السبع الشداد (( فأوفِ لنا الكيل وتصدَّق علينا إن الله يجزي المتصدقين ) )ثم تأتي قصة أخيه.
وفي النهاية يأتي بأبيه وأهله لحكمة يعلمها الله جلَّ وعلا. هذا يحتاج صبر جبال ويحتاج تحمُّل مسئولية.
هل تتصورون أن يوسف عليه السلام مجرد من العاطفة. لاوالله لاوالله، ولكن انظروا كيف لجم عاطفته انصياعًا لأمر الله تعالى ماكان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء بحكمة يوسف وبعد نظره وتخطيطه وفوق كل ذي علم عليم.
أي عاطفة أقوى من رجل فقد أباه وفقده أبوه منذقرابة ثلاثين سنة أو عشرين سنة الله أعلم، لكنها كثيرة وهو يعلم مايعيش أبوه ويأتي أخوانه فلايخبرهم عنه وتبدأ قصة أخيه وتطول القصة، ثم يأتي بأبيه سبحان الله فلجم عاطفته ولم تستغرقه اللحظة الحاضرة وتصرَّف تصرف حكيمٍ بهدوءٍ وبعد نظرٍ وحكمةٍ حتى حصل ماحصل عليه حتى لما جاء بهم رفع أبويه على العرش وخرُّوا له سجدًا.
عزةٌ وقوةٌ وملكٌ لكنه عن تخطيط وبعد نظر وحكمة وعدم استعجال وعدم استغراق في اللحظة الحاضرة، ماأحوجنا إلى هذا الدرس واستيعابه حتى نصل إلى هذا الأمر.
أحد الأخوة الآن أرسل لي سؤالًا، يطالب بالجهاد لمواجهة الأمريكان، نعم أنا أطالب بالجهاد لكن ليس بهذه الطريقة التي يفرضها الأخ وأقول لكم يقينًا لابد من مواجهة أعداء الله لكن ليس بالتصور الذي يتصوره بعض الأحبة الأمر يحتاج إلى بعد نظر، يحتاج إلى هدوء، يحتاج إلى تفويت الفرص على الأعداء، يحتاج إلى معركة شاملة في كل الميادين…
الجهاد في سبيل الله أعلاها- وكلها من الجهاد - جاهدوا المشركين بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وجاهدوهم في كل المجالات (( ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) )فالجهاد يكون بالنفس وبالمال وبالقول، نحتاج الآن للجهاد في كل المجالات حتى لانتعجل.
آمل من أحبتي الكرام ومن بقرأ هذه الكلمة أن يقرأ قصة يوسف وبخاصة هذين الموضوعين:
أ- قصة عدم خروجه من السجن وثباته لهدف بعيد.
ب- وأعظم منه في رأيي هو ثباته بعد تولي الملك وصبره عن أبيه وعن أهله بهذه الخطة البعيدة جدًا…
العجيب أيضًا أن مصيبة أبيه قد زادت ولم تنقص زادت بفقد أخيه حتى يتم أمر الله جلَّ وعلا وحتى لايستعجل شيء قبل أوانه مجرد المصيبة التي كان يعيش فيها أبوه من قبل كافية في رأي الكثير أن يتخذ القرار ويرسل لأبيه أو يذهب هو لأبيه. تتصورون أن يوسف عليه السلام ليس بارًا بأبيه ؟! ليس عاطفيًا ؟! لا والله حاشاه من ذلك لاوالله، لكنه التوفيق والسداد وبعد النظر والعقل والحكمة وعدم الاستعجال وعدم الإستغراق باللحظات العاطفية الحاضرة، ثم يأتي مجيء أخيه وتزيد مشكلة أبيه حتى (( قال بل سوَّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم ) ).