فهرس الكتاب

الصفحة 23114 من 27345

{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } (25) ، { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (26) ، { قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } (27) ، { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (28) ، { وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } (29) ، { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } (30) .

ومسألة الاستخلاف تبدو خلال هذه الآيات مرتبطة بالخيط الطويل العادل من طرفيه: العمل والابداع ومجانبة الافساد في الارض ، وتلقي القيم والتعاليم والشرائع عن الله والالتزام الجاد بها خلال ممارسة الجهد البشري في العالم ، والعلاقة بين هذين الطرفين علاقة اساسية متبادلة بحيث ان افتقاد اي منهما سيؤول الى الخراب والضياع في الدنيا والآخرة ، ويقود الى عملية أستبدال للجماعة البشرية بغيرها ممن تقدر على الامساك بالخيط من طرفيه:العمل والجهد والأبداع ، والتلقي الدائم عن الله لضبط وتوجيه هذا العمل وألأبداع في مسالكه الصحيحة التي تجعل الأنسان يقف دائمًا بمواجهة خالقه كخليقة مفوض عنه لأعمار العالم

{ قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } (31) .

ويبلغ من تأكيد القرآن على العمل والجهد البشري لأعمار العالم ، على عين الله وتوجيهه ، ان ترد اللفظة بتصريفاتها المختلفة ، فيما يزيد على الثلاثمائة والخمسين

موضعًا ، وهي كلها تشير - سلبًا او ايجابًا - الى ان المحور الأساسي لوجود الأنسان - فردًا و جماعة - على الأرض هو العمل الذي يتخذ مقياسًا عادلًا لتحديد المصير في الدنيا والآخرة ، وهو موقف ينسجم تمامًا مع فكرتي (الأستخلاف) و (الأستعمار) الأرضي .. إن القرآن الكريم يحدثنا ان مسألة خلق الموت والحياة اساسًا انما جاءت لأبتلاء بني آدم ،

ايهم احسن عملًا: { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } (32) ، كما يحدثنا في سورة العصر أن موقف الانسان من العالم سيؤول الى الخسران بمجرد افتقاد شرطيه الأساسيين (الأيمان والعمل الصالح) ، ويصدر امره الحاسم الى الأمة المسلمة ان تلتزم دورها الايجابي في قلب العالم وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104)

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ

عَظِيمٌ (33) . وفي مكان آخر يصف (هذه الأمة بأنها { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُون بِاللَّهِ } (34) .

وفي مقابل هذا يندد القرآن بكل نشاط او عمل خاطيء من شأنه ان يؤول الى الفساد في الأرض والى هدم وتدمير المكتسبات التي يصنعها العمل الصالح بالصبر والدأب والمثابرة.. وهو من موقفه هذا يسعى الى حماية منجزات الانسان الحضارية ، ووقف كل مايعوق مسيرتها ونموها ، وملاحقة اية محاولة لأنزال الدمار بها من الداخل تحت اي شعار كانت .. وهذا واضح بيّن في اكثر من آية: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت