فهرس الكتاب

الصفحة 23823 من 27345

نقول لكل العاملين المخلصين: لا يمتهد السبيل للقبول المرحلي بتعدد فصائل العمل الإسلامي، ألاّ إذا كان تعدد تنوع وتخصص، بأن اتفقت هذه الجماعات فيما بينها على أن تتكافل في أداء فروض الكفاية. فهذه كتيبة تعمل على المحافظة على السنة تخريجًا وتحقيقًا، وتسهر على بيانها للناس درسًا وتصنيفًا. وهذه كتيبة تهتم بتصحيح عقائد الأمة ومحاربة البدع والخرافات. وهذه كتيبة تحيي في الأمّة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحثها على القيام بها. وهذه كتيبة تعمل على إحياء فريضة الجهاد وتقدم لها أمثلة في الفداء والتضحية. وهذه كتيبة تعمل على مقارعة المبطلين من الحكام وجبابرة السياسة، وتسعى إلى أن ينفذ صوت الإسلام على تلك المواقع، وأن تنتزع منها ما يمكن انتزاعه لمصلحة الأمّة. وهذه كتيبة تسعى لدعوة العوام وإخراجهم من بيئة الغفلة إلى بيئة الذكر ومن بيئة المعصية إلي بيئة الطاعة. ولو كان الأمر على هذا النحو، وتمّ الاتفاق بين هذه الجماعات على ذلك وقسموا العمل فيما بينهم على هذا النحو، وكفّوا ألسنتهم عن التقاذف بالتهم والمناكر، وجمعتهم المجالس للتنسيق والتعاون وتبادل الرأي، وجددوا مفهوم الأمّة في العمل الإسلامي، ودعوا إلى نبذ التعصب والتحزب الجاهلي الذي يربط الولاء باسم أو رسم دون الكتاب والسنة؛ لو فعلوا ذلك لهدوا إلى سواء السبيل ( ) .

إن الأعمال الكبيرة لا يقوم بها فرد وإنما تقوم بها مجموعات متعاونة تعمل حسب خطة تكاملية مدروسة، ولن نستطيع الوصول إلى أهدافنا عبر أفراد، بل مجموعات منظمة تضمن استمرار العمل وتعطيه الفاعلية، فتعالوا نجتمع معًا لنكون مجتمعًا من صفوة المجتمعات وصفوة الأفراد.

هل نحن مستعدون؟وهل نحن جادون؟

نعم! هل نحن مستعدون لليوم الذي سنجد أنفسنا فيه وجهًا لوجه مع اليهود وأعوانهم؟ والسؤال عن الاستعداد هنا ليس سؤالًا عن الاستعداد بالسلاح والعتاد؛ فهذا أمر له ظرفه وطبيعته، ولكن السؤال عن الاستعداد بحيازة أسلحة النصر الربانية.

بمعنى آخر: هل الإسلاميون وهم جزء من الأمة على حال تستحق نصر الله؟

هل لنا من أفعالنا وأقوالنا وأحوالنا ما نستنزل به رحمات الله وتأييده الذي يؤيد به أولياءه؟ أم أننا ما زلنا نحتفظ كبقية الأمة بحقوق الفشل، وعلى رأسها التنازع والتدابر والتنافر؟ ماذا يبقى بأيدي الإسلاميين عندما ينزع بعضهم عن بعض أسباب القوة والاحترام ويرفضوا مبدأ الاتفاق والتعاون؟ لن يبقى إلا الفشل.. ثم الفشل ثم الفشل! حيث يكون هذا الفشل هو الإنجاز الأكبر، وعندها فما على أصحاب هذا (الإنتاج) إلا أن يتقاسموه فيما بينهم، فهو ثمرة طبيعية للأنانية وحبّ الذات.

الاختلاف الفقهي هل ينافي الاتفاق؟

إن الاختلاف من طبيعة البشر ولا يمكن التخلص منه في العادة، قال الله (تعالى) : (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) [سورة هود: 118 ــ 119] ، قال الشاطبي:"فتأملوا رحمكم الله كيف صار الاتفاق محالًا في العادة" ( ) .

فاشتراط رفع الخلاف لحصول التعاون كاشتراط المستحيل، وهذا فيه تعطيل مبدأ التعاون الذي دلت على مشروعيته نصوص كثيرة من الكتاب والسنة.

إن الاختلاف الفقهي وتعدد الآراء ووجهات النظر ضمن إطار الدليل الشرعي وضمن ضوابط الشريعة، وفي إطار مسوغات وحجج مقبولة؛ لا يناقض الاتفاق، ولا يجعله محالًا؛ بل على العكس من ذلك؛ فإنه يسانده يعاضده. يقول شيخ الإسلام ابن تيميه:"فالمذاهب والطرائق والسياسات للعلماء والمشايخ والأمراء إذا قصدوا بها وجه الله تعالى دون الأهواء، ليكونوا مستمسكين بالملة والدين الجامع الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له واتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم من الكتاب والسنّة بحسب الإمكان بعد الاجتهاد التام هي لهم من بعض الوجوه بمنزلة الشرع والمناهج للأنبياء، وهم مثابون على ابتغائهم وجه الله وعبادته وحده لا شريك له وهو الدين الأصلي الجامع، كما يثاب الأنبياء على عبادتهم الله وحده لا شريك له يثابون على طاعة الله ورسوله فيما تمسكوا به من شرعة رسوله ومنهاجه، كما يثاب كل نبي على طاعة الله في شرعه ومنهاجه" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت