فهرس الكتاب

الصفحة 25013 من 27345

وأما إن لبس الفوقاني على حدث فلا يجوز له أن يمسح على الفوقاني عند جمهور أهل العلم (1) لأنه لبس ذلك على غير طهارة . فإذا مسح على التحتاني ثم لبس الفوقاني جاز له حينئذ المسح على الفوقاني . وفي هذه الحالة على هذا القول إذا نزع الفوقاني فالحكم كالحكم فيما إذا نزع خفيه وقد سبق أن الطهارة لا تنتقض .

وهذه المسائل السبع من أهم المسائل في المسح على الخفين والسؤال يكثر عنها .

والقصد من كتابة هذه المسائل هو تقريب ا لمسائل بأدلتها إلى سائر الخلق لتكون عونًا لهم على معرفة أمور دينهم والتفقه على وفق الأدلة الصحيحة .

فالمسلم لم يقيد بمذهب أو بقول أحد سوى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم أو ما اتفق عليه أهل العلم - والله الموفق للصواب والهادي إلى سبيل الرشاد .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

تمت مراجعتها على يد كاتبها

بتاريخ 2/1/1421هـ

سؤال وجوابه حول الاتباع والتقليد

الحمد لله رب العالمين ، أما بعد ... فقد سأل بعض الأخوة وقال: ما الحكم إذا تنازع اثنان في مسألة فقهية ؟ فهل يحق لكل واحد منهما أن يأخذ بما قال إمام مذهبه أم أنه يجب البحث عن الحق وما ينصره الدليل ؟ أفتونا وجزاكم الله خير الجزاء .

فأجبته: إذا لم يكن في المسألة دليل ظاهر وكان مبني الحكم في المسألة على الاجتهاد فللمسلم أن يقتدي بمن يراه أعلم الناس وأورعهم (2) ولا حرج عليه في ذلك . أما إذا كان في المسألة دليل فلا يجوز للمسلم أن يأخذ بما يقول إمامه إن كان مخالفًا للدليل بل عليه أن يدع قول إمامه كائنًا من كان إذا بلغه الدليل لأنه الواجب على جميع الخلق .وأقوال العلماء يحتج لها ولا يحتج بها ، ويستعان بها في فهم النصوص وتصوير المسائل ونحو وذلك .

أما كونها حجة على كلام الله تعالى وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم - فلم يقل به أحد من الأئمة بل هو مخالف للكتاب والسنة والإجماع وقد أمر الله تعالى باتباع كتابه وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم - في مواضع كثيرة من القرآن فقال تعالى { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } وقال تعالى { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } وقال تعالى { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } وقال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (21) . إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (22) } الآية .

(1) وقد أجاز بعض أهل العلم كما في المجموع (1/506) المسح على الفوقاني وإن لبسه على حدث ومنه تعلم عدم صحة الإجماع المذكور في هذه المسألة قال ابن قدامة - رحمه الله - في المغني (1/286مع الشرح الكبير ) إذا لبس خفين ثم أحدث ثم لبس فوقهما خفين أو جرموقين لم يجز المسح عليهما بغير خلاف لأنه لبسهما على حدث ، وفي قوله بغير خلاف نظر فالمسألة فيها خلاف ولم ينعقد عليها إجماع غاية ما في ذلك أن المنع قول الجمهور وهذا ليس بإجماع وأيضًا لا يلزم منه الرجحان .

والقول بالجواز فيه قوة وله وجه من النظر .

والقول بأنه لبسهما على غير طهارة لا يضر ما دام الأصل المباشر للقدم ملبوسًا على طهارة . والفوقاني تابع للتحتاني فهما كالجورب الواحد ولذلك يتبعه في التوقيت ولا يأخذ توقيتًا مستقلًا ولذلك أقول لا يصح القول بأنه أدخلهما على غير طهارة لأن الخف أو الجورب الأول أدخل على طهارة وهذا الفوقاني تابع له فلذلك لم يأخذ حكمًا مستقلًا في مدة المسح بل تبع أصله وعلى هذا القول إذا نزع الفوقاني لا يؤثر على طهارته وله إعادته مرة أخرى لثبوت أحكام المسح بالخف أو الجورب المباشر للقدم فهذا وجه هذا القول وفيه قوة والنفس تميل إليه ومن أراد الاحتياط بحيث لا يلبس الفوقاني إلا على طهارة فهذا حسن ولكن الاحتياط شيء والمنع شيء آخر . علمًا أنه يلزم المانعين بعض اللوازم كتسلسل مدة المسح لأن الفوقاني لا يتعلق بالتحتاني فله حكم مستقل وكذلك يلزم من جوز لبس الجورب على جورب منع ذلك وإن لبس على طهارة لأن الطهارة طهارة مسح وليست بطهارة ماء فالذي لا يجعلهما بمنزلة الخف الواحد يطالب بالدليل على جواز اللبس على طهارة المسح ولو كنتُ لا أرى جواز لبس ا لجورب الفوقاني على حدث لمنعت لبس الجورب على جورب وإن لبسه على طهارة لأن الطهارة طهارة مسح ولم يرد دليل بجواز ذلك .

والقول بهذا القول أعني منع لبس الجورب على جورب عند من لا يرى جواز لبس الفوقاني على حدث متعين لأنه أسلم من التناقض والاضطراب والعلم عند الله .

(2) الورع هو الذي يمنعه ورعه أن يقول على الله مالا يعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت